فلنقارن معا هاتين المفارقتين المذهلتين:
الأولى، بنيامين نتنياهو يخيّر اللبنانيين بين الحرب الاهلية الداخلية( عبر ” الانتفاض” ضد حزب الله خلال الحرب الاسرائيلية الراهنة) او تحويل بلادهم إلى ” غزة اخرى”.
الثانية، احتمال انفجار الحرب الاهلية مجددا في سورية، لكن هذه المرة ليس بإشراف إسرائيلي بل بتوجيه عربي ( واسلامي !) داخلي.
فهيئة تحرير الشام تحشد بكثافة الان لمواجهة الجيش السوري، ما يدفع تركيا التي تحاول الان تطبيع العلاقات مع دمشق وتتوجس من تفاقم النزعة التوسعية الاسرائيلية، إلى إرسال وحدات عسكرية ضخمة ( تتضمن ٢٠٠ آلية) إلى شمال غرب سورية.
وهكذا، وفيما تشعل إسرائيل لبنان وفلسطين واليمن وقريبا ايران بالحرائق والمجازر، وتكشف بالتدريج عن تفاصيل جغرافية امبرطوريتها العبرية ( البدوية ) الجديدة، تتجه أطراف الحضارة العربية والاسلامية في سورية إلى ” الاحراق الذاتي”.
هكذا حقاً تنتحر قيم الحضارة، ويُنحر معها، من أسف، معنى التاريخ.