قراءات سياسية فكرية استراتيجية

 

اخر الاخبار

أنا أرقص إذاً أنا موجود؟!

في غزة حرب إبادة وفي الجنوب طبول حرب بلا هوادة! فهل حان موعد الرقص؟! أي نوع من الرقص على إيقاع الحرب؟!
قد يقول قائل إنه التعبير الصارخ عن حب الحياة في زمن الموت! إنه التعبير عن الرقي في زمن التخلّف!! إنه زمن التكلم باللغة الفينيقية (البعيدة عن العربية!) مطعمة ببضع كلمات إنكليزية معلوكة على الطريقة الأميركية!
لا شك أن الانفتاح على لغات وثقافات العالم هو أكثر من ضروري للبقاء في قلب العالم المتغيّر باستمرار لكن في هذا العالم ذاته مسلمات وثوابت يرتكز عليها وهي الكفيلة باستمراره وتطوره!
من أهم الثوابت هو الانتماء إلى الوطن والدفاع عنه بوجه أي عدوان! اما بالنسبة إلى تعريف الوطن اللبناني فهو في مقدمة الدستور “وطن نهائي لجميع أبنائه وهو ذو وجه عربي”! والدستور يفترض أن الجميع وافقوا على تعديلاته في اتفاق الطائف!
كما أن وجود المقاومة مثبت في عدم ذكرها مع الميليشيات إبان تسليم السلاح غير الشرعي إلى الدولة اللبنانية! زد على ذلك أن عقيدة الجيش قد ثبتت بعد الطائف على أن إسرائيل هي العدو… ولا حاجة للتذكير بالبيانات الوزارية المتتالية التي تأتي على ذكر المقاومة!
كل مندرجات الطائف هيأت الظروف لوجود المقاومة والتي ظفرت بتفاهم نيسان إثر عملية “عناقيد الغضب” عام ١٩٩٦ ثم قامت بواجباتها في التحرير عام ٢٠٠٠ أتبعته بتراكم الخبرات والقدرات والتجهيزات حتى بلغت من البأس ما يشغل بال الدول الإقليمية والعالمية وحتى الأمم المتحدة منذ حرب تموز ٢٠٠٦  دون أن توجه السلاح إلى الداخل ما خلا عملية ٧ أيار ٢٠٠٨ والتي جاءت إثر “حرتقات”  – تشبه تلك الأوكرانية بحق روسيا – تم الاعتراف بخطئها وعدم جدواها فيما بعد!
أن تنتمي إلى وطن هو أن تحمي عناصر القوة فيه! أما إذا لم تنتمِ فافعل ما شئت! يمكنك أن تبرر الاعتراض على القوة بتمجيد الضعف والتخاذل والبكاء  والاحتماء ببعض الدول وتسجيل المواقف لقاء بدلات سخية توضع في حسابات رقمية في الخارج! يمكنك احتضان الموفدين الأجانب ذكوراً وإناثا وتقبيلهم بحرارة المتوسل الذي يشكو ابن بلده إلى مَن يجيد التربيت والتحريض!
فإذا ارتضينا الضعف فلماذا نشكو من القوة؟! وإذا احتمينا بالأجنبي فكيف نأمل باستخراج ثرواتنا؟! أليس للأجنبي مطامع عندنا؟! ألا يساعد العدو بكل الوسائل الدبلوماسية والتهديدات العسكرية للهيمنة عليها براً وبحرا؟! ألم يعترض الكثيرون على الترسيم البحري ونتيجته؟! لماذا لم نسعَ إلى التصحيح مع الموفدين الميمونين؟!
ربما يقول قائل إن في الكلام تحيّز لكن صورة أحداث ما بعد ٧ أكتوبر لا تترك مجالا للنقاش خصوصاً عند توافد الرؤساء الغربيين تباعا إلى إسرائيل واعترافهم بصهيونيتهم! فهل أيها المعترضون على القوة تأمنون شرّ الصهيونية في الانحناء والتوسل وقرارات الأمم المتحدة؟!
إن الزمن زمن حرب محدودة معلنة ومفتوحة غير معلنة بعد! وفي هكذا ظروف يصبح الاعتراض على قدرة الردع تواطؤ! فإذا كنا ننتهج سياسة حماية البلد خارج نطاق تراكم القوة فلنستخدمنَّ هذه السياسة في كشف تفجير قلب العاصمة في الوسط  ثم قلب الوطن في المرفأ وقلب الاقتصاد في الجهاز المصرفي وقلب المال في انهيار العملة الوطنية وقلب الوطنية في الفساد السرطاني حتى العظم!
وإذا سلمنا أن سياسة المهادنة أفضل وأقل دموية وخرابا فلننظرنَّ إلى الدول التي وافقت على التطبيع وأكبرها مصر التي حررت ميزانياتها العسكرية بعد توقيع السلام بل أكثر من ذلك حصلت على مساعدات سنوية بموجب هذا التوقيع لكنها باعت جزيرتي تيران وصنافير ولم تحرّك ساكناً إزاء بناء سدّ النهضة في أثيوبيا… وأين أثيوبيا من عظمة مصر وجيشها؟! وها هو الشعب المصري يرفع شعار “خليها تصدّي” في إشارة إلى امتناعه عن شراء السيارات المحلية الصنع نظراً لارتفاع أسعارها المقصود!! ولنعايننَّ تحكّم صندوق النقد بمفاصل اقتصادات الدول التي دخلت صفقة القرن واتفاقيات ابراهام ونتائجها على الشعوب!
أنكرنا عوامل القوة عندنا بإيحاء خارجي تحت مسميات طائفية ولم نجنِ منها حتى مقعداً على طاولة المفاوضات! لا لشيء إلا لأن الدول لا تتعامل إلا مع القوي… وبما أننا أنكرنا أننا أقوياء لم نعد موجودين في الأجندات الخارجية… ألهذا رحنا نرقص مع عمرو دياب؟!

بقلم هاني كفوري

اقرأ المزيد
آخر الأخبار