قراءات سياسية فكرية استراتيجية

 

اخر الاخبار

زلزال في فرنسا وألمانيا

مع احتمال فوز دونالد ترامب الذي يلوح الان في الافق ، ومع الحرب الكبيرة المندلعة الان في القارة العجوز، ثمة سؤال خطير يطرح نفسه: هل ستكون أوروبا قادرة حقا على الرد على التحديات الكبرى التي تواجه الان، في ضوء ضعف فرنسا وألمانيا الذي كشفت النقاب عنه بقوة وحدّة الانتخابات الأوروبية الأخيرة؟ “.
هذا كان تعليق مجتبي رحمان، مدير دائرة اوروبا في مؤسسةEurasia Group consultancy.
وهو على حق.
صحيح ان الانتخابات الأوروبية أدت إلى استمرار بقاء الأغلبية في أيدي أحزاب الوسط في البرلمان الاوروبي( ٤٠٠ مقعد من أصل ٧٣٠)، إلا أن المكاسب الإضافية التي حققتها أحزاب اليمين المتطرف( ١٣٠ مقعدا) هزّ المؤسسة الأوروبية الحاكمة بعنف.
وهذا حدث على وجه الخصوص في فرنسا والمانيا اللتين تشكلان قيادة وقاعدة ( والقوة المؤسسة) للاتحاد الاوروبي
النتائج في فرنسا كانت بمثابة زلزال حقيقي، أجبرت الرئيس ماكرون على حل البرلمان والدعوة إلى انتخابات قريبة، ودفعته إلى التصريح بغضب ان ” صعود القوميين والديماغوجيبن يشكل تهديدا لأمتنا ولاوروبا”.
هذه في حين كانت زعيمة اليمين المتطرف الفرنسي مارين لوبن تفرك يديها فرحا، وتلمح إلى انها تتطلع الان إلى الفوز بمنصب الرئاسة بعد ٣ سنوات( وهذا لم يعد الان مجرد حلم ليلة صيف) .
وكما في فرنسا، كذلك في ألمانيا، حيث حصد حزب البديل اليميني المتطرف (AFD ) الذي تصفه السلطات بأنه ” مجموعة متطرفة مُشتبه بها”، ١٦ في المئة من الأصوات وحل في المرتبة الثانية بعد الاتحاد الديمقراطي المسيحي وقبل حزب شولتز الديمقراطي الاشتراكي .
اليمين المتطرف يحكم الان، أو يشارك في الحكم ، في ٧ دول أوروبية من أصل ٢٧، ويرفع شعارات هوية قومية متطرفة وعنصرية ومعادية للهجرة، وتدعو الى الحرب الثقافية، مضافا إليها الان مسألة التضخم الذي تفاقم بسبب الحرب الاوكرانية.
إلى أين من هنا؟
لا تسألوا كتب التاريخ، لأنها كلها ستعيدكم إلى أجواء الحرب العالمية الاولى، والآن( ومع صعود التطرف اليميني العنصري ثانية كما في ثلاثينيات القرن ٢٠) إلى مناخات الحرب العالمية الثانية).
قديما، همس وزير في الإمبراطورية النمساوية- المجرية في أذن ابنه قائلا:” أنت لا تدري يا بني كم يدار هذا العالم بالقليل القليل من الحكمة”

اقرأ المزيد
آخر الأخبار