قراءات سياسية فكرية استراتيجية

 

اخر الاخبار

نحن والصهيونية والنظام الاقليمي: سلام حضاري دائم.. أم حرب جيوسياسية دائمة؟

اولا، شكرا للدكتور يوسف الحسن على تقديم هذا المقال.
ثانيا، توجهات معالي الوزير نبيل فهمي في المقال تتطابق حرفيا مع المباديء والقواعد التي وضعها منتدى التكامل الاقليمي ويعمل من أجلها منذ العام ٢٠١٨، وهي وضع حد للحروب الاهلية الكارثية في الوطن العربي، ثم العمل على التكامل مع إخوتنا الترك والايرانيين والكرد وباقي المكونات الدينية والأثنية، في إطار الوحدة الجيو- ثقافية والحضارية لمشرقنا المتوسطي التاريخي.
هذه الدعوة الفكرية- الاستراتيجية- الروحانية باتت تكتسب الان منحى أكثر إلحاحاً، بعد أن كشفت الحركة الصهيونية طيلة الحروب الدموية العام المنصرم عن طبيعة مشروعها الاقليمي للشرق الاوسط، والذي يتمحور حول التالي:
١- التفرّد ” بإعادة تشكيل” الشرق الاوسط ( وفق تعبير نتنياهو ) بالقوة العسكرية العارية، المستندة الى الابادات الجماعية، والتطهير العرقي، وتدمير البيئة الطبيعية والاجتماعية للبلدان المحيطة بها .
٢- رفض تحديد حدود معروفة ل ” الدولة اليهودية، الأمر الذي لا ينسف القواعد الوسفالية الدولية وحسب، بل يكرس أيضا مبدأ الحرب الدائمة بدفع من استراتيجية التوسع الجغرافي الدائم.
٣- هذا التفرّد الاسرائيلي حيال مسألة النظام الاقليمي، استنادا الى القوة العسكرية ، يعني في الواقع التهميش الكامل للدول التي ابرمت اتفاقات سلام مع اسرائيل، وحتى تلك التي تنوي ابرامها، وفرض رؤيتها كاملة لما تعنيه اسرائيل بمفهوم النظام الاقليمي الجديد. ولعل التعارض الراهن بين التوجهات السعودية حيال شروط السلام المتعارضة مع التوجهات الإسرائيلية، مؤشر على ذلك.
٤- أخيرا، ثمة مسألة خطيرة تتعلق بمشروع النظام الاقليمي وفق المفهوم الاسرائيلي.
إذ من المفترض أن يقوم اي مشروع إقليمي في عصر العولمة والثورة التكنولوجية الرابعة على اساس تجاوز وتحييد العوامل الجيوسياسية والاديولوجية لصالح الاندماج في القرية العالمية، وثورة المعلومات والتكنولوجيا، وبناء الهوية الاقليمية الجديدة على أساسها.
بيد ان إسرائيل، وبفعل نزعتها التوسعية التوراتية والتلمودية، تريد تحقيق الاندماج الاقتصادي- التكنولوجي المتعولم، وفي الوقت نفسه متابعة التوسع الجيوسياسي المتناقض مع فكرة التكامل، والذي لا يستوي سوى عبر الحروب الدائمة.
ماذا يعني كل ذلك؟
انه يعني انه يتعيّن على الأمم الاربع الكبرى التي شكّلت كل تاريخ وحضارات الاقليم، والتي ستتضرر حتماً من هذا التفرد الاسرائيلي المرفوض حضاريا وتاريخيا ومصلحيا، أن تضع هي نواة النظام الاقليمي الجديد، الديمقراطي والحضاري والحديث، ثم تخيّر اليهود بين هذا المشروع الانساني المتسق مع تاريخ المنطقة وحضارتها التي لطالما حمت واحتضنت اليهود، وبين المشروع الصهيوني الجيو- سياسي الايديولوجي الذي لن يوفر لا الان ولا بعد مئة سنة السلام والاستقرار لليهود، ناهيك عن توفير أرض الحليب والعسل المستحيلة.

تحية لمعالي الوزير المصري نبيل فهمي.

اقرأ المزيد
آخر الأخبار