تعالوا نجلس ونتخيّل:
وردت الأوامر من طهران بوجوب تسليم أسلحة المقاومة بالكامل وإلغاء مشروع المقاومة من الفكر والعقيدة والفعل!
وبالفعل ظهر رجال المقاومة – من كافة الرتب القياديين منهم والمقاومين في الميادين – من مواقعهم رافعين الرايات البيضاء طالبين الأمان!
فعمّت الفرحة قلوب العملاء بولادة لبنان الجديد وهرعوا إلى فتح زجاجات الشمبانيا ورفع رايات النصر! صراخ وصخب ونشوة مجانين ممننين النفس بعودة حقبة التشبيح المشروع والأحواض المتفلتة!
وبعد الهرج والمرج والطيش فطن بعضهم إلى وجوب نصب المحاكم الميدانية لكل عناصر المقاومة مستوحاة من محاكم نورمبورغ مع اختلاق تهم جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية لأنهم اعتنقوا عقيدة الدفاع عن الوطن في زمن التخاذل والتطبيع!
ثم ترتكب الموبقات الاقتصادية والمالية والأخلاقية باسم المقاومين الضعفاء أمام قوة قانون الأمر الواقع! يتم كل ذلك بحماية القوات الدولية مطعمين بحراس السفارات الغربية في لبنان!
وما ان تنتهي المحاكمات الميدانية وما يستتبعها من إعدامات وتلميع إعلامي وإقامة صلوات الشكر على نعم الله على لبنان وما شابه من خزعبلات سياسية بلبوس ديني… يسود الهدوء والمثل العامي يقول :” راحت السكرة وإجت الفَكرة”!
تفتح الحدود نهائيا مع الكيان وتنسحب القوات الدولية لانتفاء الحاجة إليها ويتم الإعلان عن إلغاء قرارات الأمم المتحدة المتعلقة بلبنان بسبب تغير الظروف بكافة أشكالها!
تتم إزالة الغبار عن اتفاقية ١٧ أيار وتستلهم بعض بنودها في صياغة اتفاقية أكثر جرأة واندفاعا!
ستعم البطالة في أوساط الإعلاميين لأن الكثير من محطات التلفزة والوسائل الإعلامية ستقفل أبوابها بعدما انتفت مادة التحريض ومَن يعتّم على إعلامه لن يسمح بتعدد الإعلام عندنا! وسيعمد الصحافيون المأجورون إلى الشتم مجانا بسبب انقطاع سبل الرزق بهم!
تتسلم القوى العسكرية زمام حماية الوطن بدون سلاح ما خلا ما يلزم لحفظ الأمن في الداخل من عصي كهربائية يحدد عددها الإسرائيليون مع تحديد فئات الشعب التي يمكن استخدامها ضدهم!
أما في كتاب التاريخ المدرسي فسيتبيّن في دعاية العملاء أن السيّد المسيح هو مَن تجاسر على جبروت الصهيونية وحطم هيكلها بالعجائب والتعاليم والمحبة فاستحق الموت… وأما القيامة فهي من وحي الخيال التاريخي والدليل سقوط أعداء الصهيونية عبر التاريخ وآخرهم المقاومة في لبنان!!! تلك القيامة التي كانت وستبقى عصب هزيمة العقيدة الصهيونية إلى منتهى الدهر!
سيحج المؤمنون إلى القدس ويعودون مزودين بالذخائر الإلكترونية اللازمة للتجسس والمراقبة! ومع مرور الوقت ستزداد أعداد معتنقي الصهيونية ممن يطمحون إلى تبوء المناصب الرفيعة وخدمة الصهيونية العالمية! وتبرز الزيجات المختلطة وتزداد تسمية الأطفال الحديثي الولادة بأسماء صهيونية لتتكفل الأيام بتعويدهم على تطبيع السلام مع الأطفال الصهاينة!
لن يستجدي الإسرائيلي صورة مع لبناني أو شراكة أو شيئا من هذا القبيل فهو لن يعود بحاجة إلى منّة اللبناني عليه في المرحلة الأولى ليصل في المدى المنظور إلى التفلّت والعبث بالتاريخ والجغرافيا والهوية اللبنانية بمساعدة السماسرة الأغبياء!
وفي ليلة ليلاء ينقلب الصهاينة الأقوياء على “اللبنانيين” الأغبياء فينتزعون منهم المناصب والامتيازات والأموال والمؤسسات ويحتقرونهم لخيانتهم وطنهم! فالصهيوني ليس غبيا وهو يدرك أن مَن خان وباع وطنه لن يخلص لأحد! وواجب السادة أن يتخلصوا من عبيدهم “السياديين”!
وهكذا تكون المؤامرة قد اكتملت على يد المرتزقة السفلة الذين لا دين لهم ولا عقيدة وهم العميان بإغراءات السلطة والمال والاستهلاك!…
والآن لنعد إلى الواقع يا أحبة! فرجال المقاومة ما زالوا في الميدان وضرباتهم مؤلمة للعدو وهم يتصدّون لمشروع الشرق الأوسط الجديد وعليه لن يكون لبنان الجديد كما يتمناه العملاء! لكن بعد الاستشهاد سيفتقد هؤلاء إلى مسامحة السيّد لهم وتغاضي المقاومة عن ارتكاباتهم وخياناتهم وربما يفاجأون بما لم يكونوا ينتظرونه… فالسيّد كان طويل الأناة معهم متعالياً على الجراح والطعنات وكل امرئ له قدرة على الاحتمال… والله أعلم!…