قراءات سياسية فكرية استراتيجية

 

اخر الاخبار

الاستراتيجية الصـ.ـهـ.ـيـ.ـونية في لبنان بين المقاربة العسكرية والمقاربة الأمنية

طغى النفس الانتصاري المتغطرس في الإعلام الغربي إزاء حـ.ــ.ـزب الله منذ اغتيال الـ.ـسـ.ـيـد حـ.ــ.ـسـ.ـن نـ.ـصـ.ـرالله وتشكيلة من قيادات الحزب، وخصوصاً جناحيه العسكري والأمني، وتفجير آلاف البيجرات والوكي توكي، حتى أن صحيفةً رصينةً عادةً مثل “واشنطن بوست” نشرت عاموداً لأحد كتابها الدائمين، في 30/9/2024، بعنوان “إسرائيل تأخذ ’مـ.ـحـ.ـور المـ.ـقـ.ـاومة‘ الإيراني بالمطرقة”، نقرأ فيه تحت العنوان مباشرةً: “إسرائيل تُغرِق حـ.ــ.ـزب الله في حالة من الفوضى وتقطع رأسه”.
نقرأ بعد ذلك أن معاناة اللبنانيين، من جراء حملة قوات الاحـ.ــتـ.ـلال تحتل أهميةً ثانويةً، لدى الاستراتيجيين “الإسرائيليين” والنخب السياسية الغربية “مقارنةً بالنجاحات التكتيكية الدراماتيكية لحملة إسرائيل التي لا ترحم ضد حـ.ــ.ـزب الله”، وأن ذلك ترافق مع توجيه المزيد من الضربات لحـ.ـمـ.ــ.ـاسس في غزة، و”الحوثيين” في اليمن، “الأمر الذي جعل التحالف المدعوم إيرانياً يترنح”، بحسب تعبير “واشنطن بوست”، التي أضافت أن قدرات حـ.ـمـ.ــ.ـاسس العسكرية تدهورت بصورةٍ مطّردة خلال العام الفائت، في حين نجحت “إسرائيل” في اختراق إيران أمنياً في العمق، كما يشهد اغتيال إسـ.ـمـ.ـاعيـ.ـل هـنـ.ـيـ.ـة.
وكان تقريرٌ آخر في “واشنطن بوست”، في 29/9/2024، قد أشار إلى أن تلك النجاحات هي ثمرة سنوات من الإعداد، استخبارياً وعسكرياً، منذ عام 2006، مع رهانٍ على أن حـ.ــ.ـزب الله لن يكون قادراً على تفعيل منظومته الصاروخية في أقصى طاقتها، بينما يجري التحضير لغزو لبنان برياً، بعد “القضاء على قيادته، ومقتل أو جرح الآلاف من كوادره”، والمقصود طبعاً حادثة تفجير البيجرات والووكي توكي يومي الـ 18 والـ 19 من الشهر الفائت، قبل أقل من 10 أيام من استهداف المقر المركزي لحـ.ــ.ـزب الله في الضاحية الجنوبية بآلاف الأطنان من المتفجرات، والذي ارتقى فيه الـ.ـسـ.ـيـد حـ.ــ.ـسـ.ـن وعـ.ـلـ.ـي الـ.ـكـ.ـركـ.ـي ومن معهما.
التبجح إذاً هو سيد الموقف في دوائر الطرف الأمريكي-الصـ.ـهـ.ـيـ.ـوني، والتبجح المماثل الذي نسمعه في لبنان من مناهضي المـ.ـقـ.ـاومة ما هو إلا انعكاسٌ محليٌ رثٌ لتبجح أسيادهم في واشنطن و”تل أبيب”، وهل نضيف لندن؟ إذ إن مقالة في مجلة “ذا إيكونومست” البريطانية، في 28/9/2024، التي يفترض أنها رصينة عادة، حملت عنوان “وفاة نـ.ـصـ.ـرالله ستعيد تشكيل لبنان و”الشرق الأوسط”، وحـ.ــ.ـزب الله المقطوع الرأس يواجه اللحظة الأكثر خطورةً في تاريخه”.
راحت تلك المقالة ترسم خطوطاً متوازية بين تجربة جمال عبد الناصر وخطابه القومي العروبي من جهة، الذي وافق تاريخ نشر المقالة الذكرى الـ 51 لرحيله، وهزيمة الـ 67، والتي يزعم كاتب المقالة غريغ كارلستروم أنها قضت على الناصرية سياسياً، وبين تجربة حـ.ــ.ـسـ.ـن نـ.ـصـ.ـرالله وخطابه المـ.ـقـ.ـاوم من جهةٍ أخرى، وترويجه، عقوداً، مـ.ـحـ.ـور مـ.ـقـ.ـاومة يتبجح كاتب المقالة أن “إسرائيل” تمكنت من “قطع رأس أقوى ميليشيا فيه في غضون أسابيع”.
“ربما يتلاشى وهمٌ مماثل الآن”، يتابع الكاتب، والمقصود بـ “الوهم” لديه طبعاً هو المشروع المـ.ـقـ.ـاوم بعد المشروع الوحدوي. والحقيقة أن الواهم هو من يظن أن في استطاعته أن يجتث، في أيامٍ أو أسابيع أو عقود أو حتى قرون، المشاريع الكبرى التي تنتجها موضوعياً ظروف بلادنا الجاثمة في ظلال التجزئة والاحـ.ــتـ.ـلال والتبعية والضعف والتأخر.
لا توجد حركة كبرى في التاريخ لم تتعرض لضربات شديدة وهزائم قاسية خلال مسيرتها، لكنْ أنى للمستعمر الغريب عن الأرض أن يفهم روح التاريخ الذي توقظه تلك الحركات في العقول والقلوب، وكيف يدفع أبناء الأرض للنهوض من الرماد كالعنقاء كي يتابعوا السير قدماً إلى الأمام، مشروعاً في إثر مشروع.
يذكر أن ثـ.ـورة عام 1936 في فلسطين، مثلاً لا حصراً، نشبت بعد استـ.ـشـ.ـهاد عـ.ـز الـ.ـديـ.ـن الـ.ـقـ.ـسـ.ـام عام 1935، وأن حـ.ــ.ـزب الله لم ينتهِ بعد اغتيال أمينه العام السابق الـ.ـسـ.ـيـد عبـ.ـاسس المـ.ـوسسـ.ـوي عام 1992، على العكس تماماً، وأن تصفية قادة مشروعٍ ما جسدياً، أو حتى تصفيته سياسياً، كما جرى مع منـ.ـظـ.ـمة التــ.ـحريـر الفلسطينية في اتفاقية أوسلو عام 1993 مثلاً، أدى إلى نشوء فصائل وأجنحة عسكرية أكثر شراسةً مع المحـ.ــتـ.ـل الصـ.ـهـ.ـيـ.ـوني، كما تشهد عملية “طـ.ـوفـ.ـان الأقـ.ـصى” الفذة في 7 أكتوبر 2023، والمستمرة حتى الآن.
وقبل أن نقول إن النفس الانتصاري المتغطرس للإعلام الغربي المتصهين تسرع كثيراً في إعلان نهاية حـ.ــ.ـزب الله، وببناء مخططاته على أساس أن الوقت حان لقطف ثمار “إزاحته من المشهد”، وبتداوله جماعياً مصطلحاً داعشـ.ـياً مألوفاً مثل “قطع رأس” الحزب والمـ.ـحـ.ـور، بدلالة تصدي شبان الحـ.ـزب البطولي للتوغلات البرية لقوات العدو في جنوبي لبنان، وكثافة صلياتهم الصاروخية عميقاً في قلب الكيان المؤقت، وتماسك حـ.ــ.ـزب الله سياسياً في الموقف والأداء، فإن تقاريرَ وأعمدةً شتى في الإعلام الغربي راحت تحذر منذ الآن من الآتي:
أ – غياب مشروع سياسي لدى حكومة نتنياهو في لبنان (وغزة)، واقتصار مشروعها على تحقيق انتصار عسكري ساحق تريده أن ينتج رضوخاً كاملاً غير مشروط.
ب – احتمال انفجار الأوضاع داخلياً في لبنان من جراء الفراغ الذي قد يتركه “تقلص نفوذ حـ.ــ.ـزب الله”.
جـ – تزايد احتمال توجه إيران إلى بناء قنبلة نووية إذا وجدت أن مـ.ـحـ.ـور المـ.ـقـ.ـاومة ينهار. نشر مركز أبحاث “كلينغنديل” Clingendael في موقعه مثلاً، في 4/10/2024، مادة بعنوان “مع تدهور حالة حـ.ــ.ـزب الله، قد تسعى إيران إلى الحصول على القنبلة النووية”.
يذكر أن موقع CNN الأمريكي نشر تقريراً في 23/9/2024، على خلفية نشوة تفجيرات آلاف البيجرات والووكي توكي، بعنوان “إسرائيل تلعب لعبةً عالية الخطورة من خلال استراتيجيتها الجديدة مع حـ.ــ.ـزب الله”، وهي استراتيجية التصعيد الذي يقود إلى حربٍ شاملة.
يحذر ذلك التقرير، على وجه الخصوص، من شن غزو بري شامل للبنان، ومن أن اغتيال القادة ينتج خلفاء لهم أكثر تشدداً، في حين أن التقرير يركز على الفارق التكنولوجي الذي برز في الشهور الأخيرة بين حـ.ــ.ـزب الله والكيان الصـ.ـهـ.ـيـ.ـوني، والفارق في القوة التدميرية بين ترسانة الإثنين، وأن الحزب عندما حاول أن يبتعد عن تقنيات الاتصالات الرقمية الأكثر عرضة للاختراق في اتجاه تقنيات الاتصالات التناظرية Analog القديمة، وبالتالي القليلة، وجد سلاسل إمدادها اللوجستية مخترقة من طرف “إسرائيل”.
ويزعم التقرير أن شبكات اتصالات حـ.ــ.ـزب الله كانت مخترقة “إسرائيلياً”، وهو أمر قد يُطرح للتهويل طبعاً، لكنه يمكن أيضاً أن يفسر الكثير. فهل يعجز من يدس ما هو قابل للتفجير في البيجرات والووكي توكي عن دس شرائح تتيح التنصت والتتبع، تماماً كما في الهاتف المحمول وما يعادله؟ وهل هي مصادفة أن مسلسل اغتيالات قياديي الحـ.ـزب تصاعد أسياً بعد انتشار البيجرات والووكي توكي المخترقة في صفوفه، الأمر الذي أتاح تتبع مواقع وأشخاصاً بعينهم بصورة مستقلةٍ بعدها؟
لنتابع التسلسل الزمني لاغتيال كبار قياديي حـ.ــ.ـزب الله:
أ – وسـ.ـام حـ.ــ.ـسـ.ـن الطـ.ـويل (الحاج جـ.ـواد)، اغتيل في 8/1/2024.
ب – سامـ.ـي طـ.ـالب عبـ.ـدالله (الحاج أبو طـ.ـالب)، اغتيل في 11/6/2024.
جـ – محـ.ـمد ناصـ.ـر (الحاج أبو نعـ.ـمة)، اغتيل في 3/7/2024.
د – الـ.ـسـ.ـيـد فـ.ـؤاد شـ.ـكر (الحاج محـ.ــ.ـسـ.ـن)، اغتيل في حارة حريك في 30/7/2024.
هـ – إبـراهـ.ـيم عقـ.ـيل (الحاج عبد القـ.ـادر)، اغتيل في الضاحية الجنوبية لبيروت في 20/9/2024.
و – محـ.ـمد حسـ.ـين سـ.ـرور (الحاج أبو صالح)، اغتيل في 26/9/2024.
ز – الـ.ـسـ.ـيـد حـ.ــ.ـسـ.ـن نـ.ـصـ.ـرالله وعـ.ـلـ.ـي الـ.ـكـ.ـركـ.ـي، اغتيلا في 27/9/2024.
هذا يعني أن عمليات الاغتيال تصاعدت في الصيف الفائت، وبلغت ذروتها بعد تفجيرات آلاف البيجرات والووكي توكيز يومي 18 و19 أيلول / سبتمبر 2024، التي أخرجت الآلاف من كوادر حـ.ــ.ـزب الله من الخدمة، الأمر الذي يزيد في احتمال مفاده أن الاختراق حدث بوسائل تقنية.
وربما تكون عناصر بشرية قد عززت ذلك الاختراق، لكنه ليس الأساس، وإلا فلو كانت قيادة الحـ.ـزب مخترقة عامودياً، كما يوحي الإعلام المعادي ومثبطو الهمم، لماذا لم تشرع الأجهزة الأمنية الصـ.ـهـ.ـيـ.ـونية بعمليات الاغتيال منذ الأسابيع الأولى بعد الـ 8 من تشرين الأول / أكتوبر 2023، عندما فتح الحزب جبهة الإسنـ.ـاد، بل لماذا لم تشرع بها منذ سنوات؟
بحسب تقرير في صحيفة “واشنطن بوست”، في 6/10/2024، فإن الكيان الصـ.ـهـ.ـيـ.ـوني بدأ بزرع أجهزة مراقبة وتتبع في البيجرات التي يستخدمها حـ.ــ.ـزب الله منذ عام 2015. لكنّ التحول الكبير جرى في شباط / فبراير 2024، عندما فرض الحزب على كوادره وعناصره التحول تماماً عن الهواتف الذكية إلى البيجرات، فاستورد الحـ.ـزب آلافاً منها، وكانت تلك مفخخة بالمتفجرات، ومن المؤكد أنها كانت تحمل تقنيات تتبع ومراقبة أيضاً، الأمر الذي يفسر، أكثر من غيره، تصاعد اغتيالات قياديي الحـ.ـزب واستهداف بعض مخازن أسلحته وكشف بعض مقاره بعد شباط / فبراير الفائت.
نلاحظ هنا تقريراً في “تايمز أوف إسرائيل” في 9/7/2024، صدرت منه نسخة من وكالة رويترز أيضاً، بعنوان “حـ.ــ.ـزب الله يتبنى استراتيجية منخفضة التقنية في محاولته التهرب من الرقابة الإسرائيلية المتقدمة”.
يقول ذلك التقرير إن الحزب، في سعيه لتفادي أساليب التتبع عالية التقنية التي يعتمدها جيش الاحـ.ــتـ.ـلال، يمنع عناصره من استخدام الهواتف المحمولة بتاتاً، ويعود إلى نظام اتصالات عمره عقود.
وكان عدد كوادر حـ.ــ.ـزب الله، الذين جرى اغتيالهم عن بعد حتى ذلك التاريخ، نحو 20 شـ.ـهـ.ـيـ.ـداً. ويصور التقرير ذلك كمشكلة في وقتٍ تعتمد الأجهزة الأمنية الصـ.ـهـ.ـيـ.ـونية على تتبع الهواتف الخليوية (برنامج بيغاسوس نموذجاً)، وفي وقت يقوم حـ.ــ.ـزب الله بضرب مواقع التنصت والمراقبة “الإسرائيلية” منهجياً عند الحدود، وبضرب القواعد الاستخبارية في داخل فلسطين المحـ.ــتـ.ـلة، الأمر الذي “رفضت المصادر الرسمية الإسرائيلية التعليق عليه”.
كانت البيجرات إذاً، إذا صح هذا التحليل، حصان طروادة الذي اخترق السور الأمني للحـ.ـزب، وموطئ القدم الذي أتاح وضع تصورٍ ما عن بعض شبكاته وعقدها ومفاصلها. وكان ما سمح بذلك الاختراق أن تلك التكنولوجيا القديمة لم تعد إلا القليل من الشركات تتداولها، وأن سوقها تضمحل، ما عدا في المستشفيات مثلاً.
ولأن الحـ.ـزب يعتمد عليها لتجنب الاختراق إلكترونياً، فإن الأجهزة الأمنية الصـ.ـهـ.ـيـ.ـونية كانت بالانتظار، خلف شركات وهمية، كي تزوده بها، وكان لا بد لأي طلبية كبيرة منها أن تلفت نظر الأجهزة الأمنية الغربية قبل الصـ.ـهـ.ـيـ.ـونية.
إن مثل هذه الأمور تحدث في الحروب، وهي ليست نهاية القضية ولا نهاية الــحـ.ـزب ولا نهاية المعركة ضد العدو الصـ.ـهـ.ـيـ.ـوني، ونحن نتلقى الضربات وننهض ونتعلم ونصبح أقوى وأكثر خبرةً ومراساً. ومن يرد معركةً أو حرباً لا يتلقى أبطالها أي ضربة موجعة، ولا ينال منهم الأعداء مقتلاً، فليشاهد فيلماً سينمائياً؟
أما هنا، في كوكب الأرض، وفي هذا الجزء من عالمنا بالذات، فإن الأمور لا تسير هكذا إطلاقاً كما يشهد كل تاريخنا.
في جميع الأحوال، يدعو تقرير CNN المذكور آنفاً إلى عدم تورط “إسرائيل” في غزو بري شامل في لبنان، كما يدعو، بصورة غير مباشرة، إلى الاستثمار في تفوق الكيان الصـ.ـهـ.ـيـ.ـوني في مجالي القوة التدميرية وتقنياً، ومنه استخبارياً، كي يستنزف حـ.ــ.ـزب الله ويضعفه ويؤلب حاضنته عليه.
يمثل ذلك تحولاً في الاستراتيجية العامة للكيان الصـ.ـهـ.ـيـ.ـوني بعد 7 أكتوبر 2023، عبرت عنه مقالة مهمة في مجلة “جاينز” العسكرية المتخصصة Janes في 27/8/2024، بعنوان “تقدم القدرات السريع في إمكانه أن يمكّن إسرائيل من هزيمة حـ.ــ.ـزب الله بصورةٍ حاسمة وأن يكسر الجمود الاستراتيجي”.
يقول ذلك التقرير إن تجربة الـ 7 من أكتوبر الغزية، ودخول حـ.ــ.ـزب الله على الخط من لبنان، وأنـ.ــ.ـصـ.ـار الله من اليمن، بدآ يشعِران “إسرائيل” بأن استراتيجية امنها القومي القائمة على التركيز على برنامج إيران النووي أساساً، مع عدم إعطاء مشكلة “وكلاء إيران على حدودها” ما يكفي من الاهتمام، أثبتت أنها فشلٌ ذريع.
يتمثل مسار العمل الوحيد المفتوح إذاً، بحسب تقرير “جاينز”، بتبني استراتيجية طويلة الأمد لاحتواء طهران، وتوحيد المنطقة للوقوف في وجه سياساتها الإقليمية، مع إذلال “الجماعات المسلحة غير الحكومية التابعة لها” وتفكيكها (جرى استخدام تعبير degrade الذي يحمل معنى “تقليل القيمة” ومعنى “التحلل أو التفكك”)، وجعل إيران تبذل مجهوداً يفوق طاقتها حتى تنهار.
يمضي التقرير إلى أن حـ.ــ.ـزب الله في لبنان يمثل المكون الأهم والأقدر من بين “الجماعات المسلحة التابعة لإيران”، وأنها جميعاً تقدره عالياً وتتطلع إليه من أجل المشورة والدعم. وبعد الإشارة إلى قـ.ـوة الرضـ.ـوان وترسانة حـ.ــ.ـزب الله الصاروخية، يقرر التقرير أن الحـ.ـزب يمثل الخطر الأكبر على أمن “إسرائيل” من سائر “وكلاء إيران” والمعادين لـ”إسرائيل” مجتمعين.
بناءً عليه، يقول التقرير إن “إسرائيل” لديها 4 خيارات للتعامل في ذلك الخطر المحدق، تتمثل بالآتي:
أ – مهاجمة البنى التحتية والأصول في لبنان بصورة ماحقة. ولا يرى التقرير أن ذلك سيدفع حـ.ــ.ـزب الله إلى التنازل سياسياً.
ب – مهاجمة حـ.ــ.ـزب الله مباشرة، من خلال “بنك الأهداف” المعد له، ولا يرى التقرير أن ذلك سيدمر حـ.ــ.ـزب الله.
جـ – اجتياح جنوبي لبنان وتأسيس منطقة عازلة فيه. ويرى التقرير أن ذلك سيترك القواعد الخلفية للحـ.ـزب كي تشن حرب عصابات ضد الاحـ.ــتـ.ـلال، وسيكون ذلك مكلفاً لقوات الاحـ.ــتـ.ـلال.
د – اجتياح معظم لبنان، على طريقة غزة، والاستمرار بذلك سنوات، حتى لا تبقى فيه مراكز قوة أو قواعد خلفية لحـ.ــ.ـزب الله.
ويرى التقرير أن ذلك سيخسر “إسرائيل” أي دعم دولي تتمتع به، وسيستغله “المـ.ـحـ.ـور الإيراني” سياسياً. يقترح التقرير عوضاً من ذلك خطة تقوم على تعزيز قدرات الاستخبارات والمراقبة والاستطلاع متعددة الطبقات، والقوات الخاصة التي تتدخل موضعياً للتعامل مع التهديدات الناشئة، وبناء “وحدات تحييد كبيرة الحجم تحت الأرض”، أي أن المطروح هو تطوير القدرات الاستخبارية، والعملياتية التي تتصدى للتهديدات بصورةٍ مسبقة أو طارئة، سواءٌ كانت صغيرة أم كبيرة.
من الواضح أن العدو الصـ.ـهـ.ـيـ.ـوني ماضٍ في استهداف البنى التحتية والأصول في لبنان، وفي مهاجمة “بنك الأهداف” الذي أعده لحـ.ــ.ـزب الله وحاضنته، وفي محاولة اجتياح جنوب لبنان برياً لو قيض له ذلك.
أما خطه الرئيس فهو تطوير القدرات الاستخبارية وتطوير القدرة العملياتية على التعامل مع معطياتها من أجل إحداث ترقق في عظام حـ.ــ.ـزب الله لتصبح سهلة الكسر.
ما عدا ذلك، فإن الحرب الشاملة حقيقةٌ واقعة بالنسبة لغزة ولبنان. وكما ظهر من الحرب، فإن العدو الصـ.ـهـ.ـيـ.ـوني طوّر أدواته، أمنياً وتقنياً، وإن تطوير الوعي الأمني ووضع استراتيجيات مـ.ـقـ.ـاومة أمنية باتا استحقاقاً لا يمكن تجاوزه من أجل دفع عربة المـ.ـقـ.ـاومة إلى الأمام.

إبراهيم علوش

اقرأ المزيد
آخر الأخبار