18 يونيو 2024 / قناة N12 – إيلي فودى
إن أحد الأسئلة التي تطرح نفسها هي “كيف يمكن لحركة ’حماس‘، وهي تنظيم ليس بحجم كبير جداً ولا قوي جداً، ألاّ تخضع أمام ضغط قوّة عظمى عالمية كالولايات المتحدة ودولتَين كبيرتَين في الإقليم، وهما مصر وقطر؟”.. هذه الحركة تتواجد تحت ضغط عسكري ثقيل من جانب إسرائيل، وتتلقّى خسائر كبيرة، وخسرت أيضاً بوابة الأكسجين الخاصة بها (أنفاق فيلاديلفيا)، ولا تزال ترفض مقترحات الوسطاء “التي تبدو كريمة” بالنسبة إلى الوضع الذي تعيشه الحركة.
من أجل الإجابة عن هذا السؤال، يجب دخول رأس السنوار، وهذه مهمة صعبة جداً كما تعلّمنا من أحداث 7 تشرين الأول/أكتوبر، إن لم تكن مستحيلة. الافتراض الأساسي هو أنه يوجد قدر معيّن لديه من العقلانية في اتخاذ القرارات، حتى لو كانت هذه العقلانية مختلفة عن عقلانيتنا.. وعلى الرغم من ذلك، فإنه يمكن اقتراح عدّة تفسيرات لعدم قدرة الوسطاء حتّى الآن على فرض ما يريدونه أو إقناع السنوار. التفسير الأول، هو أنه لا توجد لدى أي واحد من الوسطاء أداة قوة كافية لتفعيلها على “حماس”.
التفسير الثاني، هو أن العقوبات على لاعبين في النظام الدولي غير فعّالة عندما يكون وجودهم هو المستهدف. وبكلمات أُخرى؛ من يَعِشْ حالة خطر وجودي لا يرتدع من تهديدات الحلفاء أو الوسطاء. لذلك، فإن كل مقترح لا يعني ضمان وقف إطلاق النار المطلق للحرب سيُرفض حتّى لو كان الثمن ضحايا إضافيين.. وفي نهاية المطاف، فإن الضغوط التي يتم تفعيلها على إسرائيل من طرف المجتمع الدولي والضغط العسكري من طرف حزب الله في الحدود الشمالية وأيضاً ضغط المجتمع داخل إسرائيل للتوصّل إلى صفقة هي أمور تدفع السنوار إلى استنتاج فحواه أنه وفي نهاية المطاف، سيتم تحقيق أهدافه، حتّى لو طال الزمن. صحيح أن في هذه السياسة مخاطرة كبيرة ورهان كبير، لكن هذا ما يميّز القيادات الشجاعة.
ما الذي يمكن القيام به في مقابل حالة عدم وجود مساواة؟.. إن كانت هذه التقديرات صحيحة، فالسؤال هو “ما الذي يمكن القيام به؟” وسأقترح عدّة خيارات من دون الإشارة إلى الخيار المفضّل.
أولاً: يمكن ببساطة قبول أغلب مطالب “حماس”؛ وتكمن إيجابيات هذا الخيار في أنه سيقود إلى نهاية الحرب وتحرير الرهائن، ومن الممكن أيضاً التركيز على الجبهة الشمالية التي تتطلّب معالجة معمّقة أكثر، سياسياً أو عسكرياً. أمّا سيئاته، فهي أنه سيتم التعامل مع إسرائيل كدولة لم تحقّق أهدافها العسكرية بتفكيك “حماس” وطردها، وكذلك الأمر تقوية صورة “حماس” كونها انتصرت عملياً على إسرائيل بأنها استطاعت النجاة. وبتبنّي هذا الخيار، فستكون حرب 7 تشرين الأول/أكتوبر أشبه بحرب السويس التي انتهت بنصر عسكري إسرائيلي، لكن بنصر سياسي للعدو: عبد الناصر.
الخيار الثاني، هو البدء بالعمل بجدية على خطة لإعادة إعمار غزة وقيادة بديلة لا تقوم على حكم عسكري – مدني، ولا على عشائر متعاونة، إنما على جهة سلطوية لديها شرعية دولية كالسلطة الفلسطينية، بقيادة مختلفة لديها شرعية محلية. وعودة السلطة إلى غزة بدعم الدول العربية المعتدلة سيكون تهديداً حقيقياً لبقايا سُلطة “حماس” في غزة. وهذا الأمر يتضمن أيضاً التقدّم في التطبيع مع السعودية التي ستكون بدورها مسرّعاً لعمليّة دمج أمنية واقتصادية لإسرائيل في الإقليم.
الخيار الثالث، هو الاستمرار في الحرب حتى إخضاع “حماس” كلياً؛ لكن هذا الهدف ليس في متناول اليد، سيما ويوجد هُناك رهائن.
الحرب في غزة هي حرب غير متوازية جوهرياً؛ فهي حرب بين دولة وتنظيم، أي بين جيش كبير يفعّل قوة كبيرة ومتقدّمة في مقابل تنظيم يعمل بأدوات محدودة وحرب عصابات. وبمفاهيم عديدة، تذكرنا بحرب الفيتكونغ في فيتنام ضد الولايات المتحدة، وجميعنا نعرف كيف انتهت، فإنه يجب اختيار بديل واقعي، بما معناه دمج الخيار الأول في الثاني.