ان اهداف الحرب التي تخاض جرى الاتفاق عليها بالكامل في اجتماع ترامب مع نتنياهو المغلق في ٢٠٢٦/٢/١١ والذي استمر زهاء ثلاث ساعات حدد فيها نتنياهو الاهداف والخطط والوسائل والتوقيت وهذا ما يؤكده وزير الخارجية الامريكية “ماركو روبيو” بأن اسرائيل كانت قد قررت شن الحرب ووجد الامريكيون انه لا بد من المشاركة في الحرب حماية للمصالح العسكرية الامريكية في المنطقة ومن خلال تصريحات السفير الامريكي عند كيان الاحتلال “مايك هاكابي” بأن الولايات المتحدة الامريكية تسجل تأييدها التام لدعوى”وعد الرب”التي تمنح اسرائيل الحق في بناء دولتها الكبرى من النيل إلى الفرات وسيطرتها على الشرق الاوسط وإعادة صياغة جيوسياسية كاملة له.
بدأت الحرب على الموانىء والممرات بهدف رسم خرائط النفوذ الأقتصادي مما استدعى إيران الى إعلان إغلاقها مضيق هرمز رسميا الممر البحري الذي يمر عبره جزأ كبير من نفط العالم,فأصبح النفط والغاز الطبيعي محور الحرب وهو إحدى الأدوات الأستراتيجية للحرب وليس مجرد سلعة إقتصادية.
قامت إيران بتدمير القواعد الأمريكية في الخليج العربي والتي تمثل شبكة دفاعية متكاملة تضم رادارات وأجهزة تجسس وتشويش وحرب ألكترونية وبنك معلومات مما أدى إلى عدم قدرة العدو الاسرائيلي صد الهجوم الايراني سيما ما أصاب من ضعف في الدفاع الجوي الاسرائيلي علما ان الضربات الجوية لا تكفي لتفكيك النظام الايراني.
ان الهجمات المكثفة على موانئ التصدير والناقلات جعلت دول الخليج تشعر بأنها تدفع ثمن مغامرة صهيو-أمريكية دفعت لتوتر غير مسبوق في العلاقات مع الولايات المتحدة الامريكية خاصة ان القواعد الامريكية لم تحم المصالح النفطية الخليجية.
لقد دمرت إيران القواعد العسكرية الامريكية بشكل واسع إضافة إلى المعدات وأكبر المنشآت العسكرية عالميا في البحرين والكويت والسعودية وقطر التي كلفت بالتريليونات من الدولارات مما يعني ان تراكم الانفاق العسكري الباهظ قد تبخر بضربات أليمة في لحظات ,وتعرضت ناقلات النفط التابعة للولايات المتحدة الامريكية لهجمات مباشرة بالزوارق والألغام البحرية أدى لاحتراق بعضها وغرق أخرى.
لم تعد أمريكا قادرة على تأمين الممرات المائية وهي عالقة الآن بين مطرقة تمويل الحرب وسندان أسعار النفط في وقت تترنح فيه معظم أسواق المال العالمية .
ان تتطويق تركيا بحريأ من قبل التحالف الاسرائيلي القبرصي اليوناني إضافة الى دور الهند المحوري كطرف فاعل في مسار الحرب والتي منحت نفوذا استراتيجيا في توازنات الطاقة العالمية فهي تتصدر دورا محوريا أيضا كمخزن للغاز الطبيعي البديل لأن إدارة الطاقة هي أداة ضغط وهذا ما رتب تحالف أقليمي مع أمريكا وإسرائيل لحماية خطوط الإمداد وضمان مرور النفط والغاز عبر مسارات بديلة ,إنها معركة السيطرة على الطاقة كمحرك أساسي وراء مسار الحرب القائمة.
لقد بات من الضروري تشكيل محور آخر يضم إيران وتركيا وقد تدخل دول خليجية فيه وعلى رأسها السعودية وما يشجع عليه هو اعتذار إيران للدول الخليجية ووعدت بعدم معاودة القصف على أراضيها ,وهنا ندرك سبب فرض إيران شروطا حاسمة على الولايات المتحدة الامريكية برسالتها الحاسمة “ادفعوا لنا التعويضات وإلا فلن تتوقف الحرب”لأنه كلما صمدت ايران كلما اصبحت كلفة الحرب على الولايات المتحدة الأمريكية غير قابلة للاحتمال وان كان مجموع المشاركين في هذه الحرب هو اكثر من نصف إجمالي قوة الجيوش الامريكية كلها.
ان هدف تغيير النظام الايراني هو بحاجة الى اجتياح بري اذ لايكفي الطيران ,وفي كل الاحوال فإن ذلك بحاجة لإرادة سياسية .
تحاول قيادة المهووس ترامب انتزاع قرار للهجوم البري لكن عدد كبير من العسكريين الامريكيين يصرحون عن رغبتهم بالامتناع عن المشاركة فيها، وان قادة كبار في البنتاغون قدموا إستقالاتهم وهو التدبير الاخير الرافض دون رجوع عنه ,كما سجلت المخابرات خشيتها وحذرها وتحذيرها لان الهجوم البري سيلحق بالجيش الامريكي الهزيمة كما حصل في فيتنام.
اضف الى كل ذلك الدعم الصيني والروسي ورفض الاكراد بالتحرك العسكري من أقليم أربيل ألى غرب أيران للتصادم مع الجيش الايراني ,وزد عدم تقبل دول الخليج بفرض أملاءات عليها لانها ادركت أبعاد الحرب المختلفة ويمكن انونختصر موقف دول مجلس التعاون الخليجي بما كشفه حمد بن جاسم القطري بأن المطلوب هو أن ينزلق الخليج في الحرب حينها ينسحب الاميركي والاسرائيلي من الخطوط الامامية وتتحول أميركا ألى تاجر سلاح يبيع الموت كما يبيع الهوى للعرب وإيران ويبدأ الشروع بمشروع السطوة الاسرائيلية في المنطقة.
وأخيرا نقول إذا تم قطع الزهور فإن مناخ الربيع آت.
الكاتب: المحامي فؤاد مطر