لا نظام إقليمياً ولا تنمية مع وجود الكيان الصهيوني
نبيل الجمل – ناشط وطني وعروبي على مستوى الوطن العربي
أولاً، على أي مستوى يطرح إقامة النظام الإقليمي الشرق اوسطي؟ هل على مستوى الأنظمة العربية أم على مستوى الحركات الشعبية التي تتولى حاليا التصدي للمشاريع الاستعمارية وللكيان الصهيوني؟
ثانيا، على مستوى الأنظمة: جرت محاولات متعددة منذ الخمسينيات بدءاًا من محاولة انشاء الجامعة العربية ، إلا أن هذه المحاولات لم تبصر النور وبالتالي فشلت كل الافكار والمشاريع ( السوق العربية المشتركة – تسهيل تنقّل المواطنين العرب بين الدول العربية – المعاملات الجمركية الخ…)، لكن برز بقوة تضارب المصالح الاقتصادية والتباينات السياسية بين هذه الأنظمة، ناهيك بالضغوط والمواقف الاستعمارية المناهضة لكل تقارب اقتصادي / اجتماعي وسياسي. فكلما حاولت إحدى النظم طرح محاولة نهضوية معينة نراها تفشل بسبب تضارب مصالح هذه الدول ” العربية ” بفعل خضوعها لقوى الاستعمار. وبالتالي فإني لا استبشر خيراً من هذه النظم العربية لارتباطاتها المشبوهة مع الغرب الاستعماري.
ثالثا – على مستوى الحركات الشعبية: هذه الحركات تطرح افكارا نهضوية كثيرة ومتعددة الأهداف، لكني أعتقد أن هذه الحركات لديها أولويات تبدأ بكيفية حماية نفسها من النظام الذي تعمل تحت سطوته والبعض الآخر منها مشغول بالتصدي للكيان الاسرائيلي. وبالتالي فإنها مهتمة بكيفية الاستعداد لمقاومة هذا الوجود الصهيو-اميركي. وما معركة طوفان الاقصى إلا آخر مثال على ذلك، مع العلم انه اذا كان لهذه القوى الشعبية المتحالفة مع بعضها البعض عسكريا فكرة انشاء نظام إقليمي شرق اوسطي فأعتقد انه اذا لم تكن هذه القوى في موقع السلطة فلا أتصوّر انها ستتمكن من تحقيق هكذا مشروع .. اولا بسبب انشغالها بتجهيز نفسها عسكريا وثانياً بسبب تقاعس او تمنّع نظام الحكم في البلد المتواجدة فيه في التجاوب مع مشاريعها ( لنأخذ مثلا تجربة حزب الله في لبنان ) .
رابعا، اعتقد انه من الممكن طرح الموضوع من زاوية موقع وموقف هذه القوى الشعبية من المشروعين الهندي الذي تمت الإشارة اليه في الاستطلاع او الصيني . اعتقد ان المشروع الأخير يلقى تجاوباً وقبولاً من هذه القوى الشعبية لأنه يمكن أن تساوق المشاريع التي تفكر فيها هذه القوى مع المشروع الصيني الذي في الوسع الاتكاء عليه كقوة دولية عظمى متباينة مصلحيا مع المشروع الهندي والدول التي تتبناه .
خامساً، أود إطلاق موقف مبدئي ينطلق من قناعتي انه مع الوجود الصهيوني في فلسطين المحتلة، لن تكون هناك أية عملية تطور أو إنماء حقيقيتين تطال العالم العربي بدوله التي فصلها وفرضها الاستعمار الغربي والذي تتولاه حاليا الصهيونية الاميركية. وطالما أن هذا الكيان جاثم على صدر البلاد العربية وشعوبها فإن محاولات الاستقلال الحقيقي والتقدّم والتطوّر بكل ميادينه لن تلبي رغبات ومشاريع القوى التحررية العربية، إلا إذا تمكنت هذه القوى من انجاز انتصارات معينة على هذا العدو. وهكذا مع تراكم هذه الإنجازات بالنقاط كما أشار السيد
حسن نصرالله في آخر خطبه، يمكن عندها تحقيق مشاريع النهضة العربية كما يتمناها كل مواطن عربي في هذه المنطقة من العالم.
سادسا – وقد يكون الأهم مما ذكرته سابقا، ما تم ايراده أعلاه من قبلي طال الفكرة المطروحة في الاستطلاع العالم العربي بينما السؤال يشمل دول الشرق الأوسط بما فيها التركي والايراني والكردي:
اولا – هذا الطرح الشرق أوسطي يخبىء لغما كبيراً وخطراً ألا وهو وجود الكيان الاسرائيلي في قلبه. وهنا اطرح عليكم اسئلة عدة ينبغي الجواب عليها قبل الاسترسال في طرح افكار تقدمية ذات نهج وحدوي او تحالفي او تعاقدي بحده الادنى:
اولا، كيف يمكن طرح مشروع نهضوي كما يطلب منا وبعض دول او كيانات المنطقة هي على علاقة مع إسرائيل اعترافا بها او تطبيعا ( تركيا – إقليم الأكراد في العراق – دول الخليج ومصر والاردن والبحرين والمغرب ، واخيرا السعودية على الطريق ) وبعضها الآخر على عداء ( لبنان – سوريا – العراق – اليمن – إيران الإسلامية- الجزائر وتونس وليبيا ) … فكيف يمكن طرح مشروع نظام إقليمي بين دول تتضارب موقفها من العدو الاسرائيلي؟ هذا الكيان الذي سيفرض وجوده من خلال مخططات التطبيع الذي تم الكشف عنها قبل عملية طوفان الاقصى ؟
ثانيا، اعتقد انه خطأ فادح طرح مشروع تكاملي بدون الأخذ بالاعتبار الوجود الصهيوني، إلا إذا أردتم أن يشمل استطلاعكم إسرائيل على رغم انكم لم تشملوها بين دول المنطقة . ما اريد ان استنتج من طرح هذا الموضوع ان الكيان الاسرائيلي نفسه سيرفض وسيمنع تشكيل وتحقيق مشروع تكاملي نهضوي من دونه، علماً ان عرقلة قيام هكذا انجاز نهضوي سهل جدا بسبب وجود ضغط صهيو-أاميركي على بعض الدول العربية وبالاخص دول الخليج ( فقاعة الإمارات العربية مثلا المطبعة مع اسرائيل ) … واقول فقاعة لأنه لو لم تكن على استعداد للتعاون والتعامل مع الكيان المحتل لفلسطين منذ انشاء الإمارات في السبعينات من القرن الماضي، لما سمح لهذا العمران العملاق الذي تحقق في هذه الدولة العربية. أعود واقول هل تأخذون بعين الاعتبار وجود هذا الكيان في قلب العالم العربي ؟ وهل يمكن قيام مشروع تكاملي في منطقتنا بدون إسرائيل؟ ؟ علما ان طوفان الاقصى فضح المشروع الصهيو- أميركي القاضي بالسيطرة الاقتصادية والمالية واستطرادا العسكرية على كل المنطقة العربية . وإني متأكد ان واضعي هذا الاستطلاع يعرفون تماماً مضامين اتفاقية كامب ديفيد مع مصر، فضلاً عن اتفاقية وادي عربة وأوسلو، والتي تفرض السيطرة العسكرية والامنية الصهيونية على هذه الدول العربية. ومعركة غزة حاليا فضحت العمل على انشاء قناة بن غوريون، فكيف يمكن قيام مشروع تكاملي بدون وجود فلسطيني فيها اذا لم تنل فلسطين استقلالها واستطرادا دولتها ؟
كما ذكرت، وجود هذا الكيان الصهيوني هو لغم خطير، إلا إذا تولى هو انشاء هكذا مشروع بقيادته وسيطرته. فهل هذا مطلوب ان يجاوب عليه هذا الاستطلاع ؟؟ وأعتقد جازما ان لا الاستاذ نجاح واكيم ولا الصديق سعد محيو بهذا الوارد.
نصيحتي استاذ سعد هو عدم التوسع في الاستطلاع وليكن محدودا أولا لمعرفة اتجاهات النخبة الثقافية وقيادات القوى السياسية . هكذا استطلاع في خضم مشاريع التطبيع والاعتراف بالعدو الصهيوني اعتبره مسألة حساسة جدا خاصة وان دول العالم العربي حريصة جدا على الابقاء على مضمون اتفاقية سايكس بيكو ليبقى كل طرف مسيطر على كل بلد لاحكام قبضته عليه وهذا ما فضحته وبينته معركة طوفان الاقصى والتي اعتبر انها محاولة للتحرر من اتفاقية سايكس بيكو.