قراءات سياسية فكرية استراتيجية

 

اخر الاخبار

لن يكون هناك 13 نيسان آخر

ايها الاخوة والاخوات،
يصادف اليوم، الثالث عشر من نيسان 2026 الذكرى الواحدة والخمسين من مجزرة “البوسطة” المشؤومة التي مثّلت شرارة الحرب الاهلية التي مزّقت لبنان واطلقت المسار الانحداري الذي اوصلنا الى ما نحن فيه اليوم بعد ان تم تدمير منهجي لمؤسسات التفاعل المجتمعي والاندماج الوطني النسبي التي حاولت إرسائهِ الحقبة الشهابية.
لنضع جانبا سرديات “حروب الاخرين” التافهة، المُتجددة في خطاب البعض جانبا.
ما من انقسامات مُجتمعية في العالم الا وكانت مِطية ومدخلا للتداخُلات بين “الداخل البلدي والاهلي” و”الخارج الإقليمي والدولي ” ، من الحروب الاهلية الفرنسية الى الحرب الاهلية الاسبانية وغيرها.
شاءت ظروف الصُدفة (العابرة بالتأكيد) ان نرى اليوم مخلّفات ادوات الفتنة آنذاك، وادواتها، أن نراها ترفع انفها مجددا، مستجدية الفتنة باي ثمن.
اللحظة لحظة وأد الفتنة، واللحظة لحظة التفاف وطني، وباقصى درجات الحكمة، لمواجهة المخاطر التي يهدد بها العدو الصهيوني ومشاريعه وطننا لبنان.
في هذه اللحظة بالذات، نرى بعض هذه “المخلّفات”، ومنها بعض من يرتدي ثوباً رسميا بفضل الصدفة تلك (معطوفة على الخداع والتزوير)، نراه يستعيد خطاب سنوات الدم وهلوساته المدمّرة.
لكم نموذج،
بعد بضعة اشهر على اندلاع الحرب الاهلية اللعينة خرجت احدى المؤسسات الدينية التي كانت تقدم نفسها “كرأس مُفكر” من لاحد الأطراف المتواجهة آنذاك، *بمذكّرة” قدمتها لرئيس لجنة العلاقات الخارجية في الجمعية الوطنية الفرنسية (البرلمان) رئيس الوزراء ووزير الخارجية السابق موريس كوف دي مورفيل، مذكّرة تطالب بإنشاء “محمية لإيواء آخر اصناف المسيحيين الشرقيين المُتبقّين، على غرار المحميات التي تم انشائها لحماية اصناف من الكائنات الحيوانية قيد الانقراض” (حرفيا).
وها نحن اليوم امام بعض الطروحات التي تعيد تدوير الفكرة تحت مسمّيات عِدّة مبنيّة على فرضية القبول بالتخلّي عن اجزاء من ارض الوطن، واستعادة مقولات بعض التيارات المُتصَهينة التي نَمٌت على تربة الانتداب الكولونيالي الفرنسي الفاسدة والمُفسِدة، والتي روْجت لانشاء “وطن قومي مسيحي” على غرار خرافة “الوطن القومي اليهودي” على ارض فلسطين، قبل ان يُنهيها (المقولات) في تلك الفترة، الاعلان عن الاستقلال وقيام دولة لبنان. ولمن قد يفقد الذاكرة دولة لبنان تتمتع بصفة دولة مؤسسة لمنظمة الامم المتحدة.
اردنا التذكير بهذه المناسبة الاليمة، في لحظة يعتقد فيها اهل الباطل انهم على حق.
اردناها أيضاً للقول اننا لن نفقد الذاكرة وان احلام البعض الشيطانية لن تمر حتى لو اختبأ الشيطان في ديار مكرّسة لحفظ شُعلَة النور الإيماني.
اردناها للتذكير أيضاً وايضاً ان فظاعة مشهد الضحايا في مشفى الكرننينا واكبنا منذ ذلك الحين، كما واكب جيل بكامله ليقول يا لبنان إياك السقوط مجددا في الهاوية.
لكنّ ولكم جميعا المحبة، والعزة والخلود لمن يروي بدمائه امامنا اليوم ارض الوطن من جنوبه ااى اخر حبّة تراب كي يحيا الوطن.

الكاتب : رودولف القارح

اقرأ المزيد
آخر الأخبار