بدأت تتراكم في الآونة الأخيرة مؤشرات ومعلومات، مصدرها إيران والعديد من دول المشرق.، تشي بأن المنطقة ربما تقترب من لحظة انفجار كبير جديد، عسكريا وامنيا.
كل الطرق المؤدية الى هذا الاحتمال تنطلق ثم تعود لتصب في طهران، التي بات واضحا الان ان النظام الإسلامي فيها حظي بشعبية واسعة مجددا بفعل الحرب الاسرائيلية- الأميركية عليه التي ادت الى عكس النتائج المتوخاة منها: بدلا من إسقاط النظام وصولا الى تفكيك الوطن الإيراني نفسه، أسفرت عن تقوية النظام واشعال جذوة حماسة قومية قد لا يكون لها مثيل من حيث الزخم الوطني في تاريخ بلاد فارس الحديث.
هذه التطورات المتسارعة في الداخل الايراني، والتي ستتسارع اكثر حين يتسلم الجيل الجديد في الحرس الثوري زمام الامور، وربما قريبا، قد تعيد رسم خطوط المجابهة مجددا في منطقة الهلال الخصيب وشبه الجزيرة العربية.
وهذا ما تدل عليه الان التطورات في لبنان والعراق واليمن وسوريا.
ففي لبنان، بات واضحا ان الثنائي الشيعي( وليس فقط حزب الله)، كرّس رفضه لورقة العمل الأميركية الخاصة بنزع السلاح، وقرر الاستعداد لمجابهة ما تهدد بها الولايات المتحدة عبر قيام إسرائيل باستئناف الحرب على لبنان. وخطوة الثمائي هذه لم تأت بالتأكيد من فراغ او من دون التنسيق مع طهران.
والأمر يسير على هذا النحو ايضا في العراق، حيث أبدت فصائل الحشد الشعبي المؤيدة لايران رفضها لاعادة النظر في تموضعها داخل الدولة العراقية.
وفي اليمن، تسير الأمور نحو المزيد من التصعيد العسكري في البحر وضد إسرائيل.
اما في سورية، فقد تفيد ايران من التناقضات الحادة داخل صفوف المنظمات الاصولية السنّية التي يتهم بعضها الرئيس المؤقت احمد الشرع ” بخيانة الشريعة ومشروع الدولة الإسلامية ” ، كما ان طهران لا تزال تحوز على أوراق مهمة في الساحل السوري.
بكلمات اوضح، طهران ربما عادت مجددا الان الى نظرية وحدة الجبهات، مع فارق اساسي جديد هو انها ستكون مستعدة لتكون جزءا من هذه الجبهات، وليس كما كان يحدث طيلة نصف القرن المنصرم حين كانت ايران تحرّك الساحات في المحيط وتبقى هي ساكنة.
بالطبع، اذا ما نجحت ايران في إشعال المنطقة وتفجير الفوضى في وجه إسرائيل والولايات المتحدة من دون الانخراط مباشرة في النزاع، فسيكون هذا مكسبا استراتيجيا فائق الاهمية، لكن من المشكوك به كثيرا ان تقبل تل أبيب وواشنطن حروبا بالوكالة من هذا النوع، خاصة بعد ان عبرا ” نهر الروبيكون” وتجاوزتا كل الخطوط الحمر في عدوانهما الأخير على إيران.
*
ماذا يعني كل ذلك؟
أمرا واحدا: شدوا الاحزمة.!