على الرغم من كل النقد الذي يمكن أن يوجه لسياسات النظام المصري، وهو لا يقتصر على:
أ – الاستمرار في التطبيع مع العدو الصـ.ـهـ.ـيـ.ـوني، رغماً عن المـ.ـذبحة القائمة.
ب – المشاركة في الجسر البري والبحري والجوي لفك الحصار اليمني عن العدو الصـ.ـهـ.ـيـ.ـوني.
جـ – قمع حركة الشارع المساندة لـ #غزة.
د – الانضواء في منظومة “سنتكوم” الأمريكية في المنطقة، التي يندرج من ضمن مهماتها الدفاع عن الكيان الصـ.ـهـ.ـيـ.ـوني جوياً وصاروخياً.
فإن رأيي المتواضع أن تحويل الاعتصامات والهجمات المساندة لغزة من سفارات العدو الصـ.ـهـ.ـيـ.ـوني والدول الغربية إلى سفارات مصر في الخارج فيه شطط في البوصلة من ناحية استراتيجية العمل، بل هو يشتت تلك البوصلة، ويبعد الملامة في حرب الإبادة والتجويع عن العدو الصـ.ـهـ.ـيـ.ـوني وداعميه الغربيين.
بصراحة تامة، ثمة خلل في إدارة الصراع هنا، إذا افترضنا حسن النية. فقد كان هناك وقت طويل تسيطر فيه المـ.ـقـ.ـاومة على ممر فيلادلفيا ومعبر رفح، وكان يفترض ويجب أن تفتح مصر المعبر آنذاك (وهذا قلته عبر الشاشات). وتلك نقطة أخرى تسجل على النظام المصري.
وكان يفترض أن يأتي الضغط لفتحه من الشارع المصري، من الداخل، في سياق تحرك شعبي عربي وإسلامي كاسح لإجبار الأنظمة جميعاً على فك الحصار عن غزة، بل على دعم المـ.ـقـ.ـاومة فيها.
وما زلنا برسم انتظار حراك شعبي حقيقي في مصر مساند للمـ.ـقـ.ـاومة.
أما الآن، إذا لم نفترض حسن النية، بعد سيطرة العدو الصـ.ـهـ.ـيـ.ـوني على ممر فيلادلفيا، فإن الأمر فيه أجندات أخرى لا تتصل بغزة، بصراحة.
مرة أخرى، من يرد في مصر أن فتح المعبر يعني حرباً، فإن الحرب قائمة، والعدو الصـ.ـهـ.ـيـ.ـوني هو الذي يشنها، على عدة جبهات، جغرافياً وسياسياً وعسكرياً. والكل مستهدف، وسيأتي دوره على المشرحة إن لم تنهض هذه الأمة النائمة في الوحل.
لكنْ، في هذه اللحظة بالذات، فإن التركيز إعلامياً يجب أن يكون على العدو الصــهـ.ـيـ.ـوني، وكل بوصلة لا تشير إلى القدس مشبوهة.
ومن يقول لا نحارب حتى تتحرك الأمة العربية برمتها لا يريد أن يتحرك، ملقياً الملامة على غيره.
والحقيقة المرة هي أن موت الحراك في الشارع العربي، بعد انطلاقه بعنفوان عشية “طـ.ـوفـ.ـان الأقـ.ـصى”، يعيد مجدداً طرح ضرورة وجود حركة شعبية عربية منظمة، عابرة للأقطار، وغير متقيدة بحسابات الأنظمة بتاتاً.
الكاتب: ابراهيم علوش