أعلن رئيس وزراء العدو ، بصريح العبارة، أهداف حملته العسكرية على لبنان،
تتلخص بثلاثة : – إعادة المستعمرين إلى مستعمراتهم في الشمال الفلسطيني المحتل و تأمين الأمن والأمان لهم .
– أبعاد الحزب خلف نهر الليطاني .
-نزع السلاح من يد “الميليشيات “في الجنوب.
كل هذه النقاط، ملحوظة في القرار الدولي و مندرجاته السابقة، و قد وافقت عليها الدولة اللبنانية و المفاوض الرئيسي بأسم الشباب، الرئيس نبيه بري، و لكن النتن قام برفضه علناً و أبلغ الوسيط الأمريكي نيته في الإستمرار في الحرب على لبنان.
هنا يطرح نفسه السؤال التالي، لماذا و ما هي نية النتن الحقيقية و ما هي أهدافه الغير معلنة ؟
“أهدافنا واضحة وأفعالنا تتحدث عن نفسها”
هذا ما قاله في خطابه النتن منذ أسابيع قليلة،
و من أفعالهم تعرفونهم…
-يحاصرون المرفأ من البحر عبر قوات البحرية الألمانية، يتحكمون حرفياً بحركة الطائرات و المطار المدني في بيروت ، و يقوم العدو بقطع كل الطرق البرية التي تربطنا بعمقنا الاستراتيجي ( عسكرياً واقتصادياً وتجارياً) من جميع الجهات.
-قصف جوي و تدمير ممنهج و شامل في مناطق مختلفة، خصوصاً الجنوب والبقاع، في مناطق لا تعتبر ذات قيمة عسكرية أو أمنية، مثل الواجهة البحرية في صور ، أو الأسواق التجارية في النبطية و بعلبك .
– إستهداف أماكن إيواء للنازحين في مناطق ، ذات غالبية مختلفة طائفياً ، لزرع بذور الشقاق والخلافات بين أبناء الوطن الواحد.
– عملية إبادة لقرى و مناطق سكنية بعمق ثلاثة كيلومترات في الجنوب اللبناني، و جعلها غير قابلة للحياة، بشكل يمنع العودة النهائية لأبنائها اليها.
– تنفيذ عمليات أمنية و إنزالات بحرية في الداخل اللبناني، لتقويض هيبة الدولة و خلق حالة من عدم الاستقرار و البلبلة الامنية ، التي ستدفع باتجاه مزيد من الفوضى و العنف الطائفي في الداخل.
– خلق موجات نزوح جماعية، تارة من أقصى الجنوب ثم من وسطه ومن البقاع إلى مناطق جبل لبنان و الشمال، بشكل متصاعد و متزايد، وضف عليهم النازحين من مخيمات اللجوء الفلسطيني، مثل مخيم الرشيدية والبص و المية ومية ، ناهيك عن عدم السماح لمليون ونصف نازح شامي بالعودة إلى بلادهم، مما يخلق خليط خطر متفجر في منطقة صغيرة نسبياً لإستيعاب هذا العدد الهائل من البشر الذين يعيشون تحت خط الفقر المدقع.
-و أخيراً وليس آخراً
الضخ الإعلامي من خلال وسائل الإعلام و التواصل الاجتماعي المحلية والعالمية، الذي يعمل على توفير و خلق حالة نفسية ومعنوية و حتى اجتماعية، مبنية على أساس،
زرع ” خلاف بين أبناء الوطن الواحد، بتوصيف إذا العدو الذي يغتصب أرضنا وعرضنا و حقنا وسيادتنا ، هو عدو أم لا “.
من هنا ، نتبين أن أهداف النتن الغير معلنة،
تتلخص أيضاً بثلاثة :
-القضاء على أية فكرة ( والمقاومة فكرة قبل أن تكون فعلاً)، بالمواجهة اليوم وغداً مع أطماعه في أرضنا ومياهنا و خيرات بلادنا.
– ضرب مفهوم لبنان كبلد يحيا فيه أبناؤه على قدم المساواة بين جميع طوائفه وأديانهم، مما سيثبت عقم نظرية حلّ الدولتين و يبرر ما يحدث في غزة والضفة الغربية من عمليات تطهير عرقية .
-تحويل لبنان و من بعده سوريا والعراق، إلى ممالك و شوارع طائفية متصارعة متناقضة متناثرة متناحرة ، تكون فيها القيادة و الغلبة دائما للكيان الديني الأقوى، أي الكيان الصهيوني.
أهلا بكم في شرقنا الأوسط الجديد،
و ما ترونه إلا المخاض لولادته العسيرة ،
مع الشكر لكوندليزا رايس التي أبلغتنا يومها،
بقلم الدكتور هشام نبيه أبوجوده.