قراءات سياسية فكرية استراتيجية

 

اخر الاخبار

معا على طريق المقاومة

المعركة مستمرة منذ عام ونيف، وما يسمى بالجيش الذي لايقهر لم يستطع ان يحقق الحد الأدنى من أهدافه المعلنة .. منذ عام وعلى يد رجال المقاومة اصبح هذا الجيش رغم كل ما يملكه ويقوم به من إلقتل الجائر والتخريب المتعمد والتجويع المقصود .. فإنه عجز ان يخدش فكرة المقاومة او يسيء اليها بين جمهورها .. بل نستطيع القول ان عنجهية العدو التي دفعته للاعلان عن اطماعه في المنطقة من خلال عرض الفتن ياهو لخارطة “دولة اسرائيل” الى حشد كل احرار الامة لكي يكونوا ظهيرا للامة .. فالمعركة هنا هي معركة دفاع عن كل الحياض العربية .
.
لا أحد في العالم الغربي يفهم كيف ان تكون عاجز عن تحقيق نصر ما رغم كل ما تملكه من قوة واستبداد .. كيف ان “اسرائيل” التي يدعمها غالبية الدول والشركات الغربية عجزت حتى بعد كل هذا التخريب وحرب الابادة في غزة وفي لبنان، لم تستطع ان تحقق اي هدف .. بل انها فشلت ان تفرض شروط لوقف إطلاق نار اصبح مهم بالنسبة لها أثر الانهيار النفسي والايدلوجي الذي يتفاقم بين المستوطنين أنفسهم.. بل ان هناك حالة انهيار عامة وشاملة ظهرت تأثيراتها على تصريحات وتصرفات القادة السياسيين والعسكريين ” اشير الى تصريح وزير حرب العدو يوآف غالانت عن ضرورة تقديم تنازلات سماها بالمؤلمة لضمان استعادة الأسرى ”

وعلى اي حال، فان تكثيف الهجوم “الاسرائيلي” على المناطق والمؤسسات المدنية ” المستشفيات ومراكز تجمع النازحين، ومنافذ العبور على الحدود السورية اللبنانية وقطع الاغذية والمياه ” هي دلائل على ان العدو ينتقم لفشله في فرض شروطه على المقاومة، وان عملياته الاجرامية التي استهدفت قيادات المقاومة “اسماعيل هنية والسيد حسن نصر الله والسيد صفي الدين والسنوار” والتي كان يأمل منه تفكك حركة حماس وحزب الله اظهرت له ان المقاومة اكبر من ان تهتز ويلين عودها بهذه الطريقة، بل العكس تماما، فتلقت الجواب هذه المرة في الميدان اولا بالاشتباك المباشر من قبل رجال المقاومة مع جيش الاحتلال الذي فشل في مخططه لإقامة واحتلال الجنوب .. هذا من جانب ومن جانب اخر كان الجواب الاخر بلسان الشيخ نعيم قاسم حول وقف إطلاق النار حينما قال : ان حزب الله مستعد لوقف إطلاق النار مع “اسرائيل” ولكن بالشروط التي نراها مناسبة” .

كان معسكر الاعداء برمحه الصهيوني يتصور انه سوف يجني ثمار حرب الابادة الاوربية الامريكية الصهيونية، ولكنه يتفاجأ ان ذلك النفس الذي وقف امام هول نكسة حزيران 1967 والهزيمة العسكرية المؤلمة حدثت انذاك، لم تستطع ان تفرض الهزيمة السياسية على الامة وقائدها جمال عبد الناصر، فتلقى العدو صدمة كبرى لم يكن ينتظرها حينما خرج الشعب السوداني يستقبل الزعيم جمال عبد الناصر للمشاركة في مؤتمر القمة الذي عقد هناك، فما كانت هذه الجماهير تمثل نفسها فقط، بل هي تمثل الامة كلها، وكان هذا الاستقبال له أثر في تعزيز روح المقاومة في موقف الزعيم الذي جاء في خطابه في مؤتمر القمة (غير اننا رغم الهزيمة نقف هنا أمامكم وأمام التاريخ، ونلتزم أمامكم وأمام التأريخ، بأننا لن نتفاوض مع “اسرائيل” ولن نتنازل عن حقوق شعب فلسطين)
وكانت اللاءات الثلاث : لا صلح، لا تفاوض، لا اعتراف ب “أسرائيل” … ولولا خيانة الرئيس أنور السادات لكان العرب اليوم في موقف اخر، فلقد تغيرت النتائج بشكل مقلوب بين حرب 1967 و حرب 1973 .

دون أدنى شك، فلابد ان تكون معالجة نقاط الضعف في حروب العرب السابقة قد اعطت خبرة اكثر لمن يوجه البنادق ، ووضعت لها الحلول وتم قطع دابرها بشكل ثوري، وقد برز هذا جليا في استمرارية النهج القتالي والسياسي للمقاومة “حماس وحزب الله” على عكس تصورات العدو، وهذا بحد ذاته أحدث صدمة كبيرة للعدو ومن هم يقفون خلف ظهره .

على كل حال، فقد كان هذا استعراض لبعض جوانب الصراع مع الكيان الصهيوني، وهو حتما صراع وجود لا يقبل التسويات والصفقات، وقد تنقلت راية المقاومة على طول سني عمر هذا الكيان اللقيط من ساعد الى ساعد، وكلها سواعد مباركة لقيادات مؤمنة وحريصة منهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر، حتى ألت هذه الراية الى مجاهدي حزب الله وحماس وجهات الإسناد وفصائلها، هم المعمول عليهم في رفض شروطهم و فرض شروط الامة .. شروط المقاومة، وهذا ما نراهن عليه ليكون قاعدة الانطلاق مرة أخرى في المعركة القادمة .. المعركة الفاصلة .
هذا موقف وطني و قومي تحرري عروبي منحاز بدون اي تشكيك الى السواعد التي تحمل البنادق ووجهها الى صدر العدو .. وعلينا أن نضع تجارب الصراع مع الاعداء نصب أعيننا، ومنها ما تشير اليه مقولة الزعيم جمال عبد الناصر التالية :

لابد من جبهة عربية، جبهة تواجه أعداءنا؛ أعداؤنا اللى هم إسرائيل ومن هم وراء إسرائيل، لابد أن نستطيع تحديد من هو العدو من الذى ساعد إسرائيل، من الذى وقف مع إسرائيل.
نحن لا نطالب أى واحد بأكثر مما يستطيع ولكن لا نرضى منه بأقل مما يستطيع

حسين الربيعي

اقرأ المزيد
آخر الأخبار