قراءات سياسية فكرية استراتيجية

 

اخر الاخبار

محاولة اقتحام الحدود الروسية في مقاطعة كورسك، ما دلالاتها؟

تعطيل نظام نقل الغاز على الأراضي الروسية للتأثير على المجر وسلوفاكيا، مع إلقاء اللوم على روسيا بالقول إنها لم تتمكن من تأمين ذلك، وربما الإمساك بكورشاتوف، حيث تقع محطة الطاقة النووية

انشغل الاعلام الروسي والغربي بمحاولة القوات الأوكرانية اقتحام خط الحدود بين روسيا وأوكرانيا في مقاطعة كورسك، حيث عقد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اجتماعا لمجلس الأمن المركزي للبحث في حقيقة ما يجري، واتخاذ الإجراءات اللازمة لوقف محاولات التمدد الأوكراني في هذه المقاطعة.
وكان سبق ذلك، ان قامت وزارة الدفاع الروسية في صباح يوم 8 آب، بنشر مقطع فيديو للمعارك في منطقة كورسك. كما أجرى فلاديمير زيلينسكي مقابلة مع بي بي سي، تحدث فيها عن إمكانية إجراء مفاوضات مباشرة مع فلاديمير بوتين. وفي الوقت نفسه، في الولايات المتحدة، اختارت كامالا هاريس نائبها، المرشح الديمقراطي لمنصب نائب الرئيس، تيم فالز.
الرئيس فلاديمير بوتين عقد اجتماعاً أيضًا مع أعضاء الحكومة حول “الوضع في منطقة كورسك على خلفية ما سمي بالاستفزاز الكبير الذي قامت به القوات المسلحة الأوكرانية”، حسبما أفادت الخدمة الصحفية للكرملين ظهر يوم 7 أب. ووفقاً لرئيس الدولة، بعد حديثه مع القائم بأعمال محافظ منطقة كورسك، أليكسي سميرنوف، تم “إصدار توجيهات لعدد من الهيئات المدنية لتقديم المساعدة اللازمة لسكان المنطقة”. ومن الجانب الفيدرالي، سيتولى نائب رئيس الوزراء الأول، دينيس مانتوروف، المسؤول عن الصناعة والمجمع العسكري الصناعي، تنسيق العمل.
وأضاف بوتين أنه يعتزم عقد اجتماع فوري مع رؤساء الهيئات الأمنية ووزارة الدفاع، وهيئة الأركان العامة، والإدارة الحدودية لجهاز الأمن الفيدرالي. وأوضح بوتين قائلاً: “سأستمع إلى تقرير آخر من الزملاء حول ما يحدث في منطقة كورسك”. وبعد فترة وجيزة، أبلغ رئيس الأركان العامة، فاليري غيراسيموف، بوتين عبر اتصال مرئي (بحضور وزير الدفاع أندريه بيلوسوف وسكرتير مجلس الأمن سيرجي شويغو)، أن حوالي 1000 جندي شاركوا من الجانب الأوكراني في العملية منذ صباح 6 أب، وكان هدفهم هو الاستيلاء على “جزء من أراضي منطقة سودجانسكي في منطقة كورسك”.
وفقاً لما ذكره، تم إيقاف تقدم القوات المسلحة الأوكرانية بواسطة مجموعة الجيش “الشمال”، وخدمة حرس الحدود التابعة لجهاز الأمن الفيدرالي، ووحدات تعزيز إضافية، لكنه لم يحدد متى حدث ذلك. ووفقاً لتصريح غيراسيموف، قُتل خلال الهجوم 100 جندي أوكراني، وتم تدمير 54 وحدة من المركبات المدرعة، بما في ذلك سبع دبابات. وقد نشر الكرملين مقطع فيديو لتقرير غيراسيموف على قناته في تطبيق تيليجرام. وأوضح بوتين أن رئيس الأركان كان في “أحد مراكز القيادة العملياتية” أثناء تقديم التقرير.

**سجل الهجوم**
في مساء يوم 6 أب (الساعة 17:05 بتوقيت موسكو)، اعترفت وزارة الدفاع الروسية بمحاولة اختراق وحدات من القوات المسلحة الأوكرانية للحدود الوطنية إلى داخل منطقة سودجانسكي في منطقة كورسك. تقع هناك محطة لقياس الغاز “سودجا” على خط أنابيب الغاز الرئيسي “أورينغوي – بوماي – أوجغورود”. وهي نقطة الدخول الوحيدة التي ما زال الغاز الروسي من خلالها يصل إلى أوروبا عبر الترانزيت.

وفي نفس اليوم، في الساعة 20:57 بتوقيت موسكو، أعلن سميرنوف على قناته في تيليجرام أن القوات الأوكرانية حاولت اختراق المنطقة. ووفقاً له، تأتي هذه المعلومات من منطقتي سودجانسكي وكورينيفسكي. وفي الساعة 23:56 بتوقيت موسكو، أفاد أن طائرة مسيّرة أوكرانية ضربت سيارة إسعاف بالقرب من سودجا: “قتل السائق والمسعف، وأصيب الطبيب”. في الليل وفي الصباح الباكر من 7 أب، أفاد سميرنوف عن وجود خطر صواريخ وهجمات بالطائرات المسيّرة من الأراضي الأوكرانية.

وفقاً لبيانات وزارة الدفاع، بدأ الهجوم في الساعة 8:00 بتوقيت موسكو يوم 6 أب بعد تحضير ناري من قبل حوالي 300 جندي من اللواء الميكانيكي 22 التابع للقوات المسلحة الأوكرانية بدعم من 11 دبابة وأكثر من 20 مركبة قتالية مدرعة.
أفاد تقرير من وزارة الدفاع أن العدو هاجم مواقع وحدات حراسة الحدود الوطنية في مناطق قريتي نيقولايفو-دارينو (على بعد 16 كيلومترًا من مركز منطقة سودجا) وأوليشنيا (على بعد 9.5 كيلومتر من سودجا) في منطقة كورسك، والتي تقع مباشرة بالقرب من الحدود الروسية-الأوكرانية.
وأكدت الوزارة أن قوات حراسة الحدود الوطنية بالتعاون مع وحدات حرس الحدود التابعة لجهاز الأمن الفيدرالي الروسي “تصد الهجمات وتلحق أضراراً بالعدو في منطقة الحدود الوطنية والاحتياطيات على أراضي منطقة سومي الأوكرانية”. وأضافت وزارة الدفاع لاحقاً أن الطيران التكتيكي والهجومي نفذ ضربات على تجمعات القوات والمعدات العسكرية الأوكرانية في أربع قرى حدودية في منطقة سومي الأوكرانية المجاورة: “تحركت احتياطيات التجمع العسكري الروسي إلى منطقة المواجهة على جبهة كورسك”.
وذكرت الوزارة أنه نتيجة الضربات النارية، تم تدمير 16 وحدة من المركبات المدرعة الأوكرانية، بما في ذلك ست دبابات، ومركبتا مشاة قتالية، وأربعة ناقلات جنود مدرعة، وثلاث مركبات قتالية مدرعة من نوع “كوزاك”، وآلية هندسية لإزالة الألغام. في وقت لاحق من المساء، حوالي الساعة 19:21 بتوقيت موسكو، نشرت وزارة الدفاع لقطات من طائرة مسيرة تظهر لحظة إصابة طائرة مسيرة لناقلة جنود مدرعة. ووصفت الوزارة الفيديو بأنه يُظهر لحظة “تدمير المعدات العسكرية الأوكرانية على الحدود مع منطقة كورسك”.
في صباح 7 أب كتب سميرنوف حاكم مقاطعة كورسك أن “منطقتنا تصدت بشكل بطولي للهجمات” القادمة من أوكرانيا خلال الأربع وعشرين ساعة الماضية. وأكد أن “جميع خدمات الطوارئ تم تحويلها إلى وضع العمل المكثف”. وأفاد بأن المؤسسات الطبية في المناطق الحدودية “بسبب الوضع الحالي” تعزز مخزونها من الدم المتبرع، ودعا سكان المنطقة للتبرع بالدم، خاصة في كورسك في المؤسسة المختصة.
وفي منتصف نهار 7 أب أعلن سميرنوف أن مركز العمليات الإقليمي يعمل على مدار الساعة، وأن “الوضع في المنطقة تحت السيطرة”. وأضاف: “تم تنظيم إجلاء السكان من المناطق الحدودية التي تتعرض للقصف، وتم إعداد نقاط إيواء مؤقتة وتوفير جميع الاحتياجات لها، ويعمل بها أخصائيون نفسيون”، لكنه لم يذكر عدد الأشخاص الذين تم نقلهم مؤقتاً.
وذكر أن أطباء من موسكو وسانت بطرسبرغ توجهوا إلى المنطقة، وأن “المركز الفيدرالي يقدم مساعدات إضافية وأموالاً لمنطقة كورسك”. كما أشار سميرنوف إلى تلقي مكالمات هاتفية من عدد من المحافظين يعرضون فيها المساعدة واستقبال اللاجئين. ولم تُعلن عملية إجلاء من منطقة سودجا، حيث أكدت إدارة الطوارئ في المنطقة مساء اليوم الأول للهجوم أن الخبر الذي انتشر على وسائل التواصل الاجتماعي حول إجلاء السكان كان غير صحيح.
وكانت السلطات في كورسك قد أعلنت عن مقتل خمسة مدنيين إجمالاً. وبلغ عدد المصابين 24 شخصاً، من بينهم ستة أطفال.
في الساعة 12:30 بتوقيت موسكو يوم 7 أب، أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن القوات الروسية بالتعاون مع أجهزة حرس الحدود التابعة لجهاز الأمن الفيدرالي واصلت “تدمير التشكيلات المسلحة الأوكرانية في مناطق منطقة كورسك المتاخمة مباشرة للحدود الروسية-الأوكرانية” طوال الليل. وأكدت الوزارة أنه “لم يُسمح للعدو بالتقدم إلى داخل الأراضي الروسية”.
وفي مساء نفس اليوم، في الساعة 19:23 بتوقيت موسكو، نشرت الوزارة لقطات لتدمير المعدات العسكرية والخاصة للقوات المسلحة الأوكرانية في المنطقة الحدودية مع منطقة كورسك بواسطة نظام الصواريخ التكتيكية “إسكندر-إم”. ولم تُكشف الوزارة عن موقع الضربة.
وفي الوقت نفسه، استمر نقل الغاز الروسي عبر الأراضي الأوكرانية طوال هذه الفترة، ومن المتوقع أن يتم نقل 41.6 مليون متر مكعب من الغاز إلى الاتحاد الأوروبي يوم الخميس. وقد أفادت بذلك وكالة رويترز مساء يوم 7 أغسطس نقلاً عن بيان من “مشغل نظام نقل الغاز الأوكراني”.
**القتال في جبهات أخرى**
على صعيد آخر، استمرت الاشتباكات في المناطق الحدودية لمقاطعة خاركوف الأوكرانية. وتقوم مجموعة “الشمال” التابعة للقوات المسلحة الروسية، التي شكلتها وزارة الدفاع في منتصف نيسان 2024 من تشكيلات في أربع مناطق حدودية مع أوكرانيا، منذ منتصف مايو أساسًا بالقتال من أجل السيطرة على مدينة فولتشانسك وقرية ليبتسي في منطقة خاركوف.
وقد برر بوتين هذه العمليات بالحاجة إلى إنشاء “منطقة عازلة” لمنع القصف على منطقة بيلغورود المجاورة. وفي نهاية حزيران، أكد بوتين أن منطقة خاركوف ليست سوى “اتجاه تكتيكي” للجيش الروسي.
يعتقد بعض الخبراء أن عمليات القوات الأوكرانية في منطقة كورسك تحمل طابعاً تشتيتياً أكثر من كونها تحمل أهدافًا مباشرة. ووفقاً لهؤلاء، لكي تحقق الأهداف الأكبر مثل الاستيلاء على مركز منطقة سودجا، ناهيك عن التقدم نحو محطة كورسك للطاقة النووية (تبعد 90 كيلومتراً عن سودجا)، كان يجب على الجيش الأوكراني أن يركز قوات أكبر بكثير من تلك التي تم استخدامها – حالياً يبدو أن الحديث يدور حول لواءين غير مكتملين.
الولايات المتحدة طلبت من أوكرانيا توضيحات بشأن هجوم القوات المسلحة الأوكرانية في منطقة كورسك.
وطالبت القيادة الأمريكية من السلطات الأوكرانية تقديم معلومات حول الهجوم الكبير الذي شنته القوات المسلحة الأوكرانية على منطقة كورسك. أعلن ذلك منسق الاتصالات الاستراتيجية في مجلس الأمن القومي بالبيت الأبيض، جون كيربي، خلال إيجاز صحفي في 7 أب، في معرض تعليقه على الهجوم: “أن موقف واشنطن بشأن استخدام الجيش الأوكراني للأسلحة الأمريكية على الأراضي الروسية لم يتغير”. وقال كيربي: “آخر شيء أود إضافته هو أننا، كما قد تتوقعون، تواصلنا مع زملائنا الأوكرانيين للحصول على صورة أوضح [للوضع في منطقة كورسك]”.
هجوم كورسك-الأبعاد:
تتعدد الأهداف وتتنوع من محاولة الجيش الأوكراني الإمساك بأجزاء من مقاطعة كورسك، وبالتحديد عند المناطق الحدودية المتاخمة لأوكرانيا، ورغم تصريحات مستشار زيلينسكي -يوري بودولاك، عن أن أي احتلال لأراضي روسية سيسرع في عملية التفاوض لانهاء القتال، فإن هذا يبدو مجرد مناورة إعلامية، ذلك أن الهدف الحقيقي هو منطقة سودجا وهي النقطة الوحيدة التي يمر من خلالها الغاز إلى الغرب. أوكرانيا لا يمكنها تخريب نظام نقل الغاز على أراضيها. ولكن ماذا يمكن أن تفعل لقطع الغاز عن السلوفاك والمجريين؟ القيام بعمليات عسكرية في سودجا. هذا هو الهدف الرئيسي من هذه الخطوة.
أولاً، الهدف هو تعطيل نظام نقل الغاز على الأراضي الروسية للتأثير على المجر وسلوفاكيا، مع إلقاء اللوم على روسيا بالقول إنها لم تتمكن من تأمين ذلك، ونحن ليس لنا علاقة بالأمر. النقطة التالية هي الجانب الإعلامي، والثالث سحب احتياطيات الجيش الروسي خصوصًا بعد الكلام، عن أنه ربما كان الجنرالات الروس يخططون، على سبيل المثال، للتركيز وتوجيه ضربة في منطقة سومي، وبالتالي تبدو ضربة استباقية. لنتذكر معركة كورسك عام 1943. حيث قام الجنرالات الروس حينها بتمهيد مدفعي مضاد عشية الهجوم الألماني.

هل أثرت هذه الضربة الاستباقية على الألمان المتقدمين؟ ليس كثيراً. ولكن، الهجوم بدأ في وقت لاحق، صحيح؟ والهجمات على جبهة كورسك بدأت في وقت لاحق. وهذا أحدث فوضى في تحركات العدو. أي عندما تتعطل الخطط، تبدأ المواقف الارتجالية. والارتجال هو دائماً شيء سيء. إذن، كان التوقع هو أن قواتنا ستضطر إلى الارتجال.
هذه مجرد فرضية، إذا استبعدنا الجانب الإعلامي وفكرة أن كييف تتعرض لضغوط للقيام بشيء ما لزيادة سمعة كامالا هاريس، ولتبرير الأموال التي استثمرت في أوكرانيا. هناك العديد من العوامل المؤثرة هنا.
الجدير ذكره أنه إذا انتهى الأمر حالياً بتوقف إمدادات الغاز إلى المجر وسلوفاكيا، فسيكون السيناريو الأول قد تحقق، .وهناك سيناريو يقول بأنه إذا بدأت وسائل الإعلام الغربية في تضخيم إنجازات كييڤ، بقولهم، “انظروا، أوكرانيا قامت بهذا وذاك”، فسيكون هذا هو الهدف الرئيس لإظهار مستويات التدخل الأوكراني كأمر واقع للتأثير على الانتخابات الأميركية، ثم لا يمكن اسقاط مسألة جد هامة وهي أن عملية قوات كييف أتت بهدف الرد على خطوة روسيا منح إيران منصات وصواريخ أس 400 -منظومة الدفاع الجوي ، ومنعها من التأثير على مسار الأحداث الجارية الآن في الشرق الأوسط.
ما هو السيناريو الأخطر؟
يتعلق الأمر بالاتجاه الذي تتجه إليه القوات المهاجمة. ووفق بعض المراقبين فإن الاتجاه التالي الذي قد يتحركون نحوه هو صوب كورشاتوف، حيث تقع محطة الطاقة النووية. من المرجح أن يكون هذا نوعاً من الابتزاز النووي. يجب عليهم إظهار شراكتهم الغربية أنهم قادرون على تحقيق شيء ما. هناك خياران هنا: إما أنهم قاموا بهجوم استباقي، أو أنهم ذهبوا إلى أبعد الحدود على أمل الاستيلاء على محطة توزيع الغاز، وإذا أمكن، المحطة النووية أيضاً.
حينها سيقومون بمبادلتها بمحطة زابوروجيا النووية، وهذا أحد الاحتمالات. أو قد يكون الابتزاز من خلال التهديد بكارثة نووية. لكن لا أحد يعرف إلى أين ستذهب السحابة النووية. هم يريدونها أن تتوجه إلى موسكو، ولكن ربما تتجه إلى سومي وكييف. على أي حال، يمكن أن يظهروا مثل هذه النوايا.
حتى الآن يظهر أن الأوكران حاولوا عرقلة تقدم الجيش الروسي من خلال استهداف هجوم القوات الروسية في فولتشانسك. ولكن في فولتشانسك يوجد محطة توزيع الغاز. أما في منطقة تبعد 60 كيلومتراً عن الحدود، فليس هناك محطة نووية.
في كل الأحوال لا يمكن أن يكون ما يجري هو فقط رد اعتبار لما جرى في تشيسوف يار، أولاً- هم إنهم يخسرون، ويحتاجون إلى تغيير الأجندة الإعلامية. ثانياً – يجب استثمار الأموال وإظهار أن هناك هجوماً مضاداً. ثالثاً – حل مسألة أنبوب الغاز إلى المجر وسلوفاكيا عبر سودجا. رابعاً – تهديد المحطة النووية لمواقف التفاوض. كم من الأسباب التي استُغلت بضربة واحدة.
مواقف:
غينادي زوغانوف:
كانت صدرت العديد من المواقف اللافتة، فقد أكد زعيم الحزب الشيوعي الروسي غينادي زوغانوف ، حيث كتب على صفحته على التيليغرام: هجوم القوات المسلحة الأوكرانية في منطقة كورسك يكشف مرة أخرى الطبيعة الإرهابية للنظام الدموي لزيلينسكي. القصف العشوائي على المدنيين والبنية التحتية المدنية، من الناحية العسكرية، ليس له هدف سوى بث الرعب بين المواطنين. كما في الماضي، لا يتورع أتباع بانديرا عن ارتكاب جرائم مروعة ضد الإنسانية. ولكن، كما في السابق، سيتحملون دون شك عواقب جرائمهم.
ومع عدم تحقيق أي نجاحات على أرض المعركة، وفقدان مواقعها تحت ضغط جنودنا الأبطال وضباطنا الذين يقاتلون من أجل العالم الروسي، تحتاج القوات الأوكرانية إلى إظهار أي “نصر” لمعلميها الغربيين. ولا يهم إذا كان الأوكرانيون يلعبون في هذه الغارة دور “اللحم المفروم” فقط. الأهم هو عناوين الصحف في الإعلام الغربي ومقاطع الفيديو على تيك توك.

وتابع: من المثير للاهتمام رد فعل الولايات المتحدة على الأحداث في منطقة كورسك، حيث تنصلت من المغامرة الأوكرانية. سارع البيت الأبيض للإعلان أن أوكرانيا لم تبلغ الولايات المتحدة مسبقاً عن الغارة على منطقة كورسك وأهدافها. بينما كان رئيس مكتب زيلينسكي، يرماك، قد صرح بثقة بالعكس، أن كل شيء تم التنسيق والتوافق عليه مع واشنطن.
وأردف: الوضع في المناطق الحدودية بمنطقة كورسك الآن، نعم، ليس سهلاً. ومع ذلك، أطلب من صفحات التواصل الاجتماعي عدم نشر الذعر وعدم ترويج الأكاذيب. هذا يفيد فقط أعداءنا. الجيش الروسي سيهزم العدو بقوة أسلحتنا، كما حدث مراراً في تاريخنا. فـ “من يأتي بالسيف، سيلقى حتفه بالسيف!”.
وقدم التعازي لأسر الضحايا، متمنيًّا الشفاء العاجل للمصابين وأنهى كلامه: كورسك وبلغورود، التي تعرضت للهجوم 86 مرة فقط في اليومين الماضيين، اصمدوا! كل روسيا معكم!
ألكسندر دووغين:
وكتب الفيلسوف ألكسندر دوغين على قناته في التيليغرام: يتساءل بعض الناس عن سبب تفاعلنا العاطفي والحماسي مع الأحداث في منطقة كورسك وتسلل العدو إلى وسط روسيا. كيف يمكن أن يكون الأمر غير ذلك؟ نحن نعيش التاريخ، نشارك فيه، فهو يمر عبر قلوبنا، ونحن نصنعه. هذا ليس طفولية، بل هي مشاركة في معاني الزمن. عندما يكون الألم لا يُحتمل، نصرخ. عندما نفرح، نبتسم. عندما نفقد أحبائنا، نبكي ولا نتوقف عن المعاناة حتى الموت. عندما يقتحم العدو أرضنا ويبدأ في قتل شعبنا ونفقد أبطالنا، نغضب ونثور. وبالطبع، تظهر أسئلة: كيف يحدث هذا؟ لماذا؟ اشرحوا! عاقبوا! والأهم – أنقذوا وفلننتقل إلى النصر الحقيقي. وهنا يُقال لنا: لا داعي للذعر، كل شيء تحت السيطرة، لا تكونوا كالأطفال، اهدأوا… فقط كان ينقصنا “الخطة الماكرة”… الحمد لله أنهم لم يعودوا يجرؤون على ذلك.
الترفيه في مثل هذه الحالة فهي جريمة. عندما يموت عدد قليل من الأشخاص، نعلن الحداد. لكن هنا، العدو غزا أرضنا، ويقتل يميناً ويساراً المدنيين – النساء الحوامل، الرهبان، الصحفيين – وكل شيء لدينا كما هو معتاد.
هل يجب أن يكون لدى السلطة ضمير؟ هل يجب أن يكون لدى الدولة قلب؟ إذا كانت السلطة روسية والدولة روسية، فإن الإجابة هي نعم. الضمير والقلب هما ما يجعلان روسيا روسية. رئيسنا هو وطني روسي. هذا ليس محل شك. ربما فقط هو غير قادر على إيقاظ التعاطف والكرامة والعقل في آلة الدولة الثقيلة المزعجة؟
وأردف: لن نصدق الإشاعات، لكن يجب أن يتم تزويد الناس بالمعلومات. يجب حظر التسلية وأخبار نجوم البوب والقطط خلال فترة الطوارئ.
بشكل عام، قال ميدفيديف شيئًا مهمًا للغاية: يجب أن نعتبر كامل أراضي أوكرانيا ملكًا لنا. وكل ما يحدث فيها هو مشاكل داخلية بالنسبة لنا، بل اعتبارها مجرد أرض تم الاستيلاء عليها مؤقتًا من قبل الإرهابيين، مثل داعش، وهي محظورة في الاتحاد الروسي، أو شيء من هذا القبيل. وقد تم الكشف عن هذه الحقيقة على وجه التحديد في لحظة غزو القوات المسلحة الأوكرانية لسودجا. لا توجد حدود للإرهابيين، وحدودنا تمتد على طول منطقة الكاربات وغاليسيا. كل شيء آخر هو داخل أرضنا. إذا كنت تفكر بهذه الطريقة، فسوف يصبح الأمر أسهل. رغم أن الأمر صعب، لأن الإرهابيين موجودون في داخلنا.
ميدفيديف، بالمناسبة، هو نائب بوتين في مجلس الأمن، وليس شويغو، الذي يشغل منصب السكرتير. ولذلك فإن كلام ميدفيديف لا يمكن أن يكون رأيه الشخصي. ولكن شيئاً ما (أو شخصاً ما) في نظام الدولة يقاوم بكل عناد كلاً من بوتين وميدفيديف. إما عملاء ليبراليين، لم يتم تحديدهم بعد، أو فساد وحشي، أو غباء غير قابل للشفاء. الآن أجد الأمر صعبًا. في السابق بدا أنهم الليبراليون. إنهم لم يعودوا تقريباً في السلطة، لكن قوى التخريب باقية. ربما على مدى سنوات “الاقتران” قام الغرب بنشر شبكات أعمق في روسيا، ولم تعد مرتبطة بشكل مباشر بإيديولوجية التغريب الصريحة؟ كل هذا يتطلب توضيحا أكثر تفصيلا.

د. زياد منصور
باحث في الشأن الروسي

اقرأ المزيد
آخر الأخبار