قراءات سياسية فكرية استراتيجية

 

اخر الاخبار

أمام إسرائيل ٣ أشهر فقط لجر أميركا إلى حرب مع ايران

اكد مدير عام وزارة الخارجية الاسرائلية سابقًا والباحث في معهد دراسات الشعب اليهودي آفي جيل، أن الهدف الحقيقي والنهائي لرئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو ( واسرائيل) هو جر الولايات المتحدة إلى حرب مع إيران.
وقال جيل ان تل ابيب تشعر بقلق شديد لان كلا الحزبين الاميركيين الديمقراطي والجمهوري لا يودان الانخراط في مجابهة مع ايران، ويفضلان سياسة الاحتواء معها.
واضاف ان نتنياهو يعتبر ان الاشهر الثلاثة المتبقية قبل الانتخابات الرئاسية الأميركية، هي الفرصة الاخيرة أمام إسرائيل لتوريط أميركا في حرب اقليمية ضد إيران، لان تل ابيب لا تستطيع هي ان تخوضها بمفردها من دون الآلة العسكرية الاميركية.
—–ا
خلاصات جيل تقارب تلك التي توصلنا إليها في المنتدى قبل ايام. وهذا تذكير بها👇🏻👇🏻:
نتنياهو: إما الحرب الإقليمية الشاملة
أو المأزق الاستراتيجي.. والتاريخي

ربما أدق تقييم للسلوكيات الإسرائيلية التصعيدية الأخيرة (والأرجح اللاحقة كما سنرى بعد قليل)، هو ما أورده الباحث الأميركي والمسؤول السابق في وزارة الخارجية الأميركية والي نصر. قال:
“ أعتقدنا أن فلاديمير بوتين أو كسي جينيغ هما اللذان قد ينتهزا الشلل الراهن أو فراغ القوة في الولايات المتحدة (الذي يبرز عادة خلال الِشهور الأخيرة من كل انتخابات رئاسية أميركية) لتحقيق أجنداتهما. لكن المفاجأة أن هناك حليفاًلأميركا هو الذي قام بذلك: إسرائيل”.
لماذا قد تفعل تل ابيب ذلك؟
بنيامين نتنتياهو ومعه كل سرب المسؤولين الإسرائيليين في السلطة والمعارضة، كانوا منذ فترة غير قصيرة يصرخون أناء الليل وأطراف النهار مطالبين الولايات المتحدة في الدرجة الأولى والدول الغربية عموماً، بالتحرك الفوري لوقف تطوير البرنامج النووي الإيراني.
وحين كان نتنياهو يقول ” بجولته الترويجية” الأخيرة في الولايات المتحدة لحشد الدعم الأميركي ضد إيران النووية وغير النووية، أسعفه وزير الخارجية الأميركي، الذي فاخر في تل أبيب غداة 7 أوكتوبر بأنه يهودي، بصيد ثمين، حين أعلن أن إيران ” لا تبعد سوى مسافة أسبوع واحد عن صنع القنبلة النووية”.
بيد أن الإدارة الأميركية، وعلى رغم أنها تنشط هي الأخرى لمجابهة إيران ومحورها الإقليمي، اللذين باتا على صلة وثيقة تقترب من التحالف مع روسيا والصين، إلا أنها لاتريد أن تنغمس في حرب أخرى في الشرق الأوسط، فيما هي لم تفق بعد من صدماتها الموجعة والمكلفة في أفغانستان والعراق، وتسعى للانتقال إلى آسيا/ الباسيفيك عبر إقامة نظام اقليمي شرق جديد(من نيودلهي إلى حيفا) يسهّل عملية الانتقال هذه.
بيد أن إسرائيل، وعلى رغم الأغراءات المثيرة التي يوفرها هذا النظام، خاصة في إقامة سلام سياسي وتحالف عسكري مع أهم دولة إسلامية (المملكة السعودية)، إلا أن خوفها الشديد من إحتمال خسارة الإحتكار العسكري النووي في الشرق الأوسط لصالح إيران (وربما لاحقاً لدول أخرى كتركيا ومصر)، دفعها إلى اطلاق ضربات أمنية في كل الاتجاهات لمحاولة جر الولايات المتحدة إلى حرب شاملة في المنطقة.
يقول والي نصر هنا:” ربما قرر نتنياهو أن هناك الأن في الولايات المتحدة فراغ قوة حقيقيا، وبالتالي هذا هو الوقت للعمل وعبور الكثير من الخطوط”، حتى ولو أدى ذلك إلى أزمة جيوسياسة أوسع بكثير.
أما جوناثان باريس، الباحث في مجلس العلاقات الخارجية الأميركي، فيذهب إلى أبعد من ذلك: “إسرائيل قلقة للغاية من التطور الزاحف للقدرات النووية الإيرانية، فيما الولايات المتحدة برأيها لا تفعل الكثير حياله. ولو أني كنت إسرائيليا مهتما بالردع، فسأقوم بما تقوم به إسرائيل الأن” (أي التصعيد الاستراتيجي).

* * *
إسرائيل ، إذا، تبذل كل جهد ممكن لإشعال حرب إقليمية شاملة. لكنها لا تستطيع أن تفعل ذلك من دون مشاركة مباشرة وفعّالة من الولايات المتحدة.
صحيح أن المسألة النووية لها الأولوية القصوى في الحسابات الإسرائيلية، وتفسّر العديد من سلوكياتها الراهنة، لكنها ليست الأولوية الوحيدة. هناك أيضاً العامل الذي طرأ منذ 10 أشهر بعد معجزة غزة وأدى إلى التآكل الخطير في استراتيجية الردع الإسرائيلية: نقل محور المقاومة في فلسطين ولبنان واليمن المعركة إلى قلب إسرائيل للمرة الأولى منذ العام 1948، من دون أن تتمكن الدولة العبرية من الحسم، لا السريع ولا البطيء.
وهكذا ولد المأزق الاستراتيجي الاسرائيلي الراهن، والذي قد يتحوّل إلى مأزق تاريخي لكل المشروع والفلسفة الصهيونيين، في حال استمرت حالة الاستنزاف الراهنة.
والحل؟
الترياق لن يأتي من توسيع حرب غزة إلى لبنان والضفة وربما سورية (ثمة معلومات بأن المقاومة في الجبهة السورية تتأهب للأنخراط في المعركة بموافقة روسية) والعراق واليمن. فهذا سيكون بمثابة “غزة كبرى ” لاسرائيل.
الحل، بالنسبة لها، هي الحرب الإقليمية الشاملة التي يندمح فيه الصراع النووي مع الصراعات الكلاسيكية.
لكن، وكما قلنا، لا حرب إقليمية إسرائيلية ممكنة من دون آلة الحرب الأميركية.
وهنا، يجب أن نتوقع أن تقوم الدولة العبرية المأزومة بكل/ وأي شيء، لجر هذه الآلة إلى حرب إيران، كما جرتها قبل ذلك إلى حرب العراق العام 2003 (بالتنسيق مع المحافظين الجدد اليهود) وما قبلها من حروب مباشرة وغير مباشرة
فهل تنجح هذه المرة أيضا؟
فلننتظر قليلاً لنر. لكن يبدو أن نتنياهو وباقي السرب الصهيوني الموجودون الأن في غرفة العمليات الحربية، لا يستطيعون الانتظار، لأنهم أصلاً كانوا هم(وليس بوتين وكسي كما أسلفنا) الحليف الأميركي الذي يريد الافادة من فراغ القوة والفوضى في الولايات المتحدة خلال هذه الأشهر الثلاثة المقبلة.
سعد محيو

اقرأ المزيد
آخر الأخبار