قراءات سياسية فكرية استراتيجية

 

اخر الاخبار

6 حزيران اجتياح باسم “السلام للجليل” !

إنه السادس من حزيران 1982.. يوم ما يسمى بعملية السلام “للجليل”!

أحمد الحلاني

إنه يوم عملية اجتياح لبنان برًا وجوًا وبحرًا. حين وصل الجيش الإسرائيلي إلى مشارف بيروت خلال 3 أيام، من المدخل الجنوبي عبر منطقة خلدة، وبعد اجتياز المواقع التي كانت تشغلها قوات الأمم المتحدة، وصلت القوات الإسرائيلية تحت غطاء ناري هائل إلى بيروت. فتعالت الدعوات إلى حمل السلاح دفاعًا عن لبنان كله.
وعلى الأثر، حوصرت بيروت 90 يومًا، وصمد خلالها المقاتلون اللبنانيون والفلسطينيون على كل الجبهات.
كان الهدف المعلن أن يمكّن اجتياح لبنان القوات الإسرائيلية من إبعاد قوات منظمة التحرير مسافة 40 كيلو مترًا عن الحدود، وهي المسافة الكافية لتجنب تأثير صواريخ منظمة التحرير. لم يدرك أحد أن وزير الدفاع الإسرائيلي أرييل شارون، بتواطؤ مع اليمين اللبناني، كان ينوي الوصول إلى بيروت وأن يحارب السوريين، ويحاول أسر أو قتل قيادة منظمة التحرير في بيروت.
حينها، قدّم الرئيس الأميركي رونالد ريغان الغطاء لإسرائيل في هجومها، مما دفع الجيش الإسرائيلي لارتكاب عشرات المجازر في صيدا، الزهراني، الزرارية، وبيروت، وكان أفظعها مجزرة صبرا وشاتيلا التي شارك فيها أيضا اليمين اللبناني المتطرف في ذلك الحين ضد القضية الفلسطينية.
أراد الكيان، من اجتياح لبنان، إخضاعه وإجباره على الانضمام إلى الجبهة الصهيونية في المنطقة. فكان ذلك التاريخ منطلقًا لمرحلة التصدّي لهذا المشروع. فولدت من رحم الظلم مقاومة من انتماءات عدة جمعها هدف المواجهة، على الرغم من ضعف الإمكانات كافة مقابل جبهة مدججة بالأسلحة النارية، السياسية، والقرارات الدولية.
ثلّة قليلة أجبرت قوات العدو الإسرائيلي على الانسحاب من بيروت بفضل بطولات وتضحيات عظيمة للدفاع عن المدينة وأهلها المحاصرين. وكيف لنا أن ننسى نداء جنود الاحتلال عبر مكبرات الصوت:
“يا أهالي بيروت لا تطلقوا النار علينا، إننا منسحبون من بيروت…”.
سنوات مرت، تتالت فيها العملية تلو الأخرى، الشهيد تلو الشهيد، عززت من خلالها المقاومة مكانتها السياسية والعسكرية، خاصة بعد إجبار الجيش الإسرائيلي على الانسحاب من الجنوب اللبناني في أيار 2000، وإلحاق الهزيمة الكبرى به في تموز 2006. سنوات من مراكمة الخبرات والأسلحة والتوازنات والتحالفات المحلية والإقليمية، مما أكسب المقاومة قدرة قتالية هائلة وقدرة أمنية قوية جدًا. فمن العمليات الجهادية إلى خوض الحروب البرية إلى حرب الجو عبر المسيرات والصواريخ الدقيقة، تحولت المقاومة من شعار “استنزاف العدو بغرض انسحابه من الأرض، وأن ثمن بقائه فيها كبير”، إلى قوة هجومية قادرة على إحراق “الجليل”، وتحول معها لبنان من بلد تم اجتياحه في 3 أيام واحتلال جنوبه 18 عامًا على قاعدة “العين لا تقاوم المخرز” في حينها إلى بلد يُحسب للاعتداء عليه ألف حساب، ليس من قبل إسرائيل فحسب، بل من قبل من وراءها وعلى رأسهم الإدارة الأمريكية.
فتحيّة في هذا اليوم، لثلة أبت أن تموت إلا واقفة، لثلة قررت التصدي لأكبر الجيوش في العالم، لثلة وضعت ومنذ لحظة ظهورها قبل أربعين عامًا الحجر الأساس لزوال الكيان.. وحتمًا سيزول.

اقرأ المزيد
آخر الأخبار