قراءات سياسية فكرية استراتيجية

 

اخر الاخبار

بايدن فعلها، ودقات ساعة الحرب العالمية قد تبدأ التكتكة

كما توقعنا امس، قرر الرئيس الأميركي بايدن السماح لاوكرانيا باستخدام الأسلحة الأميركية لضرب أهداف داخل الوطن الروسي، مشرعا بذلك الباب أمام فصل جديد وخطر للغاية في الحرب الاوكرانية.
وهو خطر لسبب “تاريخي” إذا جاز التعبير.
إذ ان هذه هي المرة الأولى التي يسمح فيها رئيس أميركي باستخدام الأسلحة الأميركية داخل دولة كبرى مسلحة نوويا.
ولا يخفف من خطورة هذه الخطوة إعلان البيت الأبيض ان ضرب الأهداف العسكرية داخل روسيا ” سيكون في إطار الدفاع عن النفس”، وخاصة الدفاع عن مدينة خاركيف الاستراتيجية ، إذ ان هذا القرار يخرق الخط الاحمر الذي اعلنه الرئيس بايدن نفسه وهو تجنّب اندلاع الحرب العالمية الثالثة.( او بالأحرى الرابعة، اذا اعتبرنا الحرب الباردة هي الحرب العالمية الثالثة).
الكرة الان في ملعب الرئيس الروسي بوتين، الذي يجد نفسه الان في موقف حرج للغاية:
فإذا لم يرد بقوة على هذا التصعيد الأميركي، كما فعل قبل ذلك مع تصعيد بريطانيا حين تغاضى عن سماحها لاوكرانيا باستخدام اسلحتها في الداخل الروسي، فإنه سيفتح الباب على مصراعيه أمام حلف شمال الأطلسي لاستباحة الأراضي الروسية للمرة الأولى منذ الثورة البلشفية في أوائل القرن العشرين (حين تدخلت الدول الغربية عسكريا في روسيا).
أما إذا قرر بوتين الرد، فسيكون عليه هو الآخر اختيار الردود التي لن تؤدي إلى الحرب العالمية الجديدة. وهذا أمر صعب ، سواء اتخذ شكل استخدام الأسلحة النووية التكتيكية، أو توجيه ضربات إلى دولة مجاورة عضو في حلف الاطلسي.
قد يكون في جعبة بوتين خيارات اخرى، مثل الرد على الولايات المتحدة في مناطق أخرى من العالم ( كالشرق الأوسط مثلا)، كما كان يفعل الاتحاد السوفيتي في السابق. لكن هذا الرد يحب أن يكون موجعاً للغايةكي يقنع أميركا بوقف التصعيد داخل روسيا.
لا أحد يستطيع أن يجزم حول اي قرار سيتخذه بوتين . لكن أخطر الاحتمالات هو ان تشعر النخبة الحاكمة الروسية بأن موقعها السياسي ( والتاريخي) الخاص مهدد في الداخل إذا لم ترد كما يجب.
إذ حينها، وكما أشرنا أيضا بالامس، ستصبح دقات ساعة الحرب العالمية الثالثة مسموعة.. حتى ولو بدت خافتة في البداية.
سعد محيو

اقرأ المزيد
آخر الأخبار