عندما تكلم النتن عن خوضه معارك على ثمانية جبهات ، كان محقاً.
الكل يظنّ إنه قصد الجبهات العسكرية ، كالداخل الفلسطيني و الجبهة اللبنانية و العراقية و السورية و اليمنية و الإيرانية وغيرها…
لكنّ الحقيقة ، بالإضافة لما ذكر ، النتن يخوض حربا ضروساً ، على عدة محاور .
محور الحديث و الحوار ، محور الإعلام ، محور الأخلاق ، محور الفكر السياسي ، محور المفاهيم الإنسانية والاجتماعية ، محور النظرة الدينية و الثقافية ، محور الحرب الديموغرافية ، محور رسم خريطة العالم الجديد…
لماذا هذه المقدمة الفلسفية ؟
لأننا نتلهى بالقشور و نضيع بالتفاصيل ،
و يخفى علينا بيت القصيد .
النتن ، أعلنها بدون مواربة ولا خجل .
” هو بمهمة تاريخية و روحية ، لتحقيق رؤية إلاهية بإسرائيل الكبرى “.
عندما نضيع بالكم الإعلامي الهائل من التفاصيل والنقاشات والمواقف و الأحداث ،
و نذهب لنحلل ما يريده منا المبعوث الخاص الأمريكي و ما هو أفضل المعقول ، و كيف يمكننا أن نكون و نفعل و نداري جوانبنا ، و نحني رؤوسنا ، و نحلم بسلم و سلام وأمان وإستقرار، عندما الآخر أو الآخرين ، يخططون لإحتلال بلادنا كلها ، من النيل إلى الفرات ، من فلسطين إلى لبنان والأردن والشام والعراق و أجزاء من الجزيرة العربية.
كفانا طمرا لرؤوسنا في الرمال ، اليوم ، ما يحدث هو قضم إعلامي وفكري و ثقافي و أخلاقي و اجتماعي وسياسي لشعبنا ومجتمعنا.
نهايته ستكون خنوع وإستسلام ، و تحويل شعب بأكمله إلى ” غوييم” ولدوا على شاكلة البشر لخدمتهم.
الحرب ليست فقط عسكرية و أمنية على جبهات جغرافية محددة ، و ضد مجموعات يحاولون إقناعنا إنها متطرفة.
الحرب علينا كلنا ، فرداً فردا ، إينما كان تموضعنا وموقفنا.
لقد فقدنا إنسانيتنا عندما تقبلنا أن يتضور من الجوع مليونين ونصف نسمة قربنا،
لقد فقدنا قيّمنا وأخلاقنا عندما سمحنا أن يصل للحكم ” آكلي الأكباد والقلوب” ،
لقد فقدنا بوصلتنا ، عندما سمحنا للإعلام المباع ، أن يتلاعب بتوجهاتنا و مشاعرنا و توجهاتنا ،
لقد فقدنا الثقة بالنفس و الأمل عندما سمحنا لأنفسنا بأن نعيش بالخوف و الحزن و اليأس ،
بعدّ خسارتنا قادة تاريخيين ،
لقد فقدنا ما فقدناه ، و لكن لم يفت الآوان بعد ، رحم أمتنا ليس بعاقر ، و ما دام يولد لنا كلّ يوم ، من تحت القنابل و المسيرات و العذابات ، أشبال كشقائق النعمان ، يروون بدمائهم الطاهرة ، كل يوم ، أرض عطشى للحرية .
رغم كل الضغوطات و الظروف القاسية و الضجيج الإعلامي ، أؤكد لكم ، هنالك بين الصخور و الجبال ، من يعمل بصمت، و بإصرار ، من أجل أن يبقى لنا ” مرقد عنزة في لبنان “…
الكاتب:الدكتور هشام نبيه أبوجوده