على مر العصور السياسية بعد إعلان ولادة لبنان الكبير…
توارث تحت مسمى التوافق الطائفي،مجموعة من الأقطاع …العميل بنهجه و روحيته، نظرًا لمصالحه المالية و الأجتماعية ،للثبات في سدة الحكم، أدارة البلد.
و لكن حافظوا على الحد الأدنى لديمومة الكيان و أستمراريته ،بما يتناسب و الفوائد المرجوة منه.
أتت الحرب اللبنانية في 75 ،و سقطت جزئيا البيوتات السياسية ،ألهم ألا التي أنتقلت من ضفة الأقطاع الى ضفة حملت السلاح.
و ظهر حكما أمراء حرب جدد ،طالبوا بحصتهم من قالب جبنة الدولة.
و لظروف داخلية ،و تداخلات خارجية،تمت أعادة بناء الدولة بعد أتفاق الطائف،بنفس الروحية الطائفية التحاصصية،مع تبديل جزئي في الأسماء ،بعد ظهور لاعبين جدد على الساحة اللبنانية،هم أفرازات الحرب ومفاعيلها.
الخطأ التاريخي …الذي وقع فيه المنظرون،و الذي يتكرر حتى يومنا هذا، يلخص بنظرية :
الأمن و العسكر لنا
…و الأقتصاد والمال لكم
بتزايد القدرات العسكرية والقتالية لطرف أو أطراف معدومة ماليًا ،على حساب طرف أو أطراف متخومة أقتصاديا و ضعيفة وجوديًا …
تحولنا الى عملاق،يقف على ساقيين ركيكتين.
شيئ شبيه بالأتحاد السوفياتي،قدرة عسكرية متزايدة،مع تناقص حاد في القدرة الأقتصادية .
مما شكل شرارة الأنهيار من داخل المنظومة.
و هذا السيناريو يتكرر بحلة جديدة منمقة حاليا،في كل بلادنا و كياناتنا.
لبناء وطن هنالك ركيزتين أساسيتين له..
-الأقتصاد القوي الذي يسمح بنوع من الأكتفاء الذاتي(المبني على التكامل الجغرافي)
-و القدرة العسكرية للدفاع و حماية مكتسبات التطور الأجتماعي.
اليوم نحن أمام معضلة تاريخية،قديمة -جديدة، قسم في لبنان ينادي بأنه عجلة الأقتصاد ومحركها(الطبقات السياسية والمصارف و القطاعات المختلفة)
و قسم ثاني ينادي بحقه في حمل السلاح والدفاع عن المكتسبات الوطنية(محور المقاومة).
و لن يسلم الوضع و لن يستكين بتسويات جزئية بين هذا الطرف وذاك،مثلما حدث عبر السنين الماضية،بتقديم تنازلات جزئية.
بل الحل هو بدمج التوجهين، بناء أقتصاد قوي محمي بسلاح وطني.
أو نصرت طرف على طرف بمشروع متكامل،يجمع البناء الكياني مع التوجه السياسي.
الكاتب: الدكتور هشام نبيه أبوجوده