قراءات سياسية فكرية استراتيجية

 

اخر الاخبار

الهيمنة ليست قدرا

هل فعلا انتهى العدوان الاسرائيلي غير المسبوق الذي طال لأكثر من عام واربعة اشهر من الفتك والقتل والذي شهد صبرا اعجازيا ومقاومة اسطورية لشعب اعزل هو الشعب الفلسطيني؟
وهل ستتم المصادقة النهائية على اتفاق وقف اتفاق اطلاق النار، ام ان نتنياهو سيواصل عملية الخداع والانكار والقيام بالمزيد من الابادات الجماعية والتدمير الممنهج وقتل الاطفال والنساء والابرياء وتجويعهم على مرأى دول العالم وحكوماتها الصامتة والداعم معظمها للتدمير والابادة الجماعية لشعب دفع عشرات الآف الشهداء ومئات الاف الجرحى؟
ام ان الرعونة الصهيونية والدعم المطلق الاميركي الغربي الوحشي ومن دون حدود لهذه العدوانية السافرة سيستمر؟
لم يتوقف الاميركي والغربي عن تقديم كل اشكال الدعم المنظور وغير المنظور من دون تحفظ حيث بلغت تكلفة هذه الحرب حوالي 67.57 مليار دولار حتى نهاية العام الماضي، وفقًا لصحيفة “كالكاليست” الاقتصادية الإسرائيلية. وزاد الإنفاق العسكري الإسرائيلي بنسبة 24% ليصل إلى 27.5 مليار دولار في العام 2023 وحده. فيما شكل الدعم الأميركي لإسرائيل من مساعدات عسكرية فقط مبلغا تجاوز الـ 17.9 مليار دولار منذ 7 أكتوبر 2023، مما يجعلها أكبر متلقٍ للمساعدات العسكرية الأميركية منذ الحرب العالمية الثانية. هذا اذا لم نتحدث عن المساعدات الاوروبية الغربية والشرقية وعدد من الدول الاخرى كاستراليا وكندا وغيرهما.
المفارقة الغريبة ان هذا الغرب المدعي زورا حماية حقوق الانسان والديمقراطية، هو في الحقيقة اكثر ما يتقن هو انتهاك الحريات وحقوق الانسان وتدمير الديمقراطيات ودعم الانظمة والطغم الفاشية وهو متفنن في سرقة الدول وثرواتها وتدميرها وقتل شعوبها، وهذا ما ارتكبته الولايات المتحدة واعوانها في غزه وفلسطين وفي العراق وسوريا وليبيا وافغانستان هذا فقط في السنوات الاخيرة القليلة الماضية كما وفي كل انحاء العالم.
ان الولايات المتحدة واتباعها هم رواد في محاصرة الشعوب وافقارها وفي فرض العقوبات عليها لاذلالها ولاركاعها وضمها الى الفلك الخاضع لها، حتى اصبح لقب المدمر والقاتل والمجرم والسارق صفات لا يمكن الا وان تقترن بدول كالولايات المتحدة وبريطانيا وحلفائهما.
الارقام تتحدث عن نفسها حيث انفقت واشنطن وحلف الناتو ومن معهم مئات مليارات الدولارات على افناء الشعب الاوكراني تحت حجة حمايته. في البداية قالت انها تريد النصر لاوكرانيا وبعد عدة اشهر تحدث البيت الابيض عن الاكتفاء بالعمل لهزيمة روسيا، ومنذ سنة وعلى اثر الهزائم الاوكرانية المتتالية انقلبت الامور وبدأوا في الغرب بالحديث عن عدم السماح بهزيمة اوكرانيا. اما اليوم وبعد استنزاف اوكرانيا الى الحد الاقصى وفرار كل الشباب منها وكما قال بوريس جونسون رئيس وزراء بريطانيا الاسبق في احدى المرات: اننا سنقاتل حتى اخر اوكراني!!! وبعد ان قتل مليون اوكراني وأكثر، بدأوا اليوم بالحديث عن دعم اوكرانيا بكل الامكانات من اجل ان يحافظوا على شروط تفاوضية مناسبة لكييف !!!
غريب امر دولة العم سام هذه وحلفائها في الغرب، يتحدثون بشيء ويفعلون عكسه تماما ! هذا النفاق الذي تمارسه الولايات المتحدة وسياسيها لم يجلب الا الموت للشعوب المستهدفة، والاموال والغنى الفاحش لرجال الاعمال ومصانع المجمع العسكري الاميركي. الاموال المغمسة بدماء الاطفال والابرياء، حتى ان الكونغرس الاميركي اقرّ في الفترة الاخيرة حزمة مساعدات لإسرائيل وأوكرانيا بقيمة 95 مليار دولار.
فهل هناك من احد على هذه البسيطة يعتقد ان هذه الاموال هي لخير الشعوب ورفاهيتها، ام ان دفعها هو لفنائها؟
الم يكن من الاجدى لو صرفت هذه الاموال لشعوب فلسطين واليمن والعراق ولبنان وسوريا وغيرها من الدول لتطوير اقتصادياتها وتحسين ظروف حياة شعوبها بدل ان توجه لقتلها وتدمير بناها وارجاعها سنوات الى الوراء ؟!؟
وهل تساور احد الشكوك بالمعايير المزدوجة التي تتبعها الولايات المتحدة وحلفها في التعامل مع الدول؟
ففي اوكرانيا مثلا تدعي حماية النظام النازي فيها من هجوم على اراضيه في حين تقوم بتزويده بانواع فتاكة من الاسلحة تطلق على الاراضي الروسية وتستهدف المواطنين الآمنين الروس. وبالمقابل في اسرائيل، تدعم قيام الجيش الاسرائيلي بعمليات الابادة الجماعية والقصف الهمجي اليومي لابناء غزه والضفة ولا تتورع عن ادعاء حماية الانسان وحقوقه!
الم يحن الوقت بعد لتغيير قواعد النفاق والدجل الاميركي هذه والجميع شاهد عليها؟!
الا يتعين وبجرأة الاشارة الى القاتل بالاصبع ومحاكمته ومنع استمراره في دعم كل الحركات الارهابية في العالم من النازية الى الصهيونية والداعشية وكل اصناف التطرف والتمييز والفتن؟!
ان الرأسمال القاتل يفعل كل شيء لمراكمة الثروات وان كانت تجنى من سيل وتدفق الدماء البريئة للشعوب الضعيفة المظلومة!!!
متى سيقول العالم كفى بالانسان شرا وسفكا للدماء من اجل ان يجني الون ماسك وغيره مئات المليارات الجديدة !!! متى سنقول كفى صمتا وخنوعا !!!
فاذا لم يوضع حدا عاجلا لها فان الابادات العسكرية والاقتصادية والمالية الاميركية المتنلقة ستصل حتما الى الجميع!
ومهما ادخلت الرؤوس عميقا في الرمال فان ذلك لن يحميها من الهيمنة والعبودية والجشع والكره الاميركي.

اقرأ المزيد
آخر الأخبار