ونحن في غمرة ترقّب الهجوم على ايران, وبعلم أن معظمنا ليس من خلفية عسكرية (لكن حياة المنطقة فرضت بعضاً – ومتفاوتاً – من ثقافة عسكرية على الكثيرين), فقد تنامت لديّ جملة ملاحظات:
1- أن تكسّر مجاديف المشروع الغربي في أوكرانيا روسياً, معطوفاً على إفشال الصين محاولة إقامة سور الجزر الأولى في بحرها الجنوبي, وعلى دور ايران في الحرب الأوكرانية (مسيّرات وصواريخ قصيرة-متوسطة المدى, وليست باليستية), تحفز الدولة العميقة (الأمن القومي) على تعويض ذلك عبر مسعاها ل”استرداد” ايران.. وأكرر: باستهداف قيادة الحرس الثوري والمرشد, بعد “تحييد” وسائط الدفاع الجوي, مصحوباً بتعطيل المنظومة الصاروخية سيبرانياً/رقمياً. لا يحتاج ذلك حملة جوية مستدامة, وهي ليست في وسع اسرائيل أساساً, بل هجوماً أو اثنين؛ وهو ما في وسعها
2-أن فشل الهجوم, سواء بنجاح الشراك الالكترونية المضادة في التعويق, أم بأداء ناجح للدفاع الجوي, أم بمسارعة ايران الى الرد الفوري بهجوم باليستي مضاد, أم كلّها أم اثنان منها, سيحتّم اشتراكاً أمريكياً مباشراً؛ أكان للدفاع أم لمعاودة الهجوم أم الاثنين … لافتٌ هنا استقدام 48 صاروخ ثاد بطواقمها لاسرائيل, وبعلم أن هناك 800 صاروخ عامل منها في العالم فقط (انتاجها السنوي 50), وأن اعتراض باليستي واحد يستلزم صاروخي ثاد؛ فيادوب يكفي المرسَل لاعتراض 24 باليستي ايراني … لافتٌ أيضاً أن قاعدة الانتاج العسكري الصناعية قد تقلصّت في الولايات المتحدة, عبر العقدين الفائتين, ولم تعد تكفِ لإدامة تزويد اسرائيل وأوكرانيا معاً.. ومع أن قاعدة الانتاج العسكري الاسرائيلية تعمل على مدار الساعة لتعويض العادم من أسلحة الدفاع الجوي إلّا أن محدودية تلك القاعدة, من جهة, و”إشباع” المقاومات القاصف لاسرائيل بالمسيرات والصواريخ, من جهة أخرى, يأكل من المخزون بنهم خرافي
3- أن زعم الاعلام “العميق” أن الطاقة والنووي الايراني في مأمن, والأهداف محض عسكرية هو تحت بند “ضباب” الحرب, ولتعمية أن البغية هي قطع رأس النظام… في ذات السياق, فالزعم بغضب “العميقين” من ذهاب اسرائيل بعيداً في اباديتها, وتلويحهم بوقف توريد السلاح اليها “بعد شهر”, هو للقول أننا لسنا شركاء هجوم, من جهة, وللضحك على العرب والمسلمين الأمريكيين بأمل تصويتهم لكامالا, من جهة أخرى.. وما تضخيم أخبار التسليح الروسي لايران, في الاعلام العميق, سوى تبرير لضربها أمام المجتمعات الغربية
4- ما زلت عند ترجيحي شنّ الهجوم ما بين 24 أكتوبر و4 نوفمبر.. والله أعلم!
المقال للدكتور علي القادري