قراءات سياسية فكرية استراتيجية

 

اخر الاخبار

اجهزة البيجر والتخويف من الحرب الشاملة .

حسين الربيعي

دروس عديدة افرزها العمل الارهابي الصهيوني بتفجير اجهزة اتصال حزب الله، واهداف عديدة ايضا للكيان الصهيوني من هذه العملية .
اول الدروس، الموقف المميز الذي خرج به غالبية اللبنانيين في استنكار العمل الارهابي، والموقف الشعبي في نجدة المصابيين من خلال التبرع بالدم، وتجاوز بعض الخلافات في دعم المقاومة، كما جاء في عدد من مواقف احزاب وتيارات سياسية لبنانية .
كذلك الموقف الشعبي العربي المتمسك بخيار المقاومة والثقة بقدرتها على التحدي والتصدي وتحقيق الانتصار على العدو وحلفائه .
من الواضح ايضا، ادانة دول العالم المناهضة للهيمنة والاحتلال، عملية تفجير اجهزة اتصالات حزب الله، وكان ابرز تلك الادانات ما صرحت به السيدة زاخاروف الناطقة بلسان وزارة الخارجية الروسية، ناهيك عن سرعة تملص الولايات المتحدة من العملية، واعلانها عدم علمها في عزم “اسرائيل” على تنفيذ هذه العملية .. كما شاهدنا تصريحات لرئيس الشركة التايوانية المصنعة للاجهزة بنفيه صناعة هذه الاجهزة، معلنا ان الاجهزة التي تفجرت صنعتها شركة اوربية .

اهم النتائج المستخلصة لحد اللحظة :
انه من الخطأ الثقة بالمنتجات الغربية والامريكية، وانه يجب البحث عن جهات صديقة موثوقة لشراء اسلحة ومعدات واجهزة اتصالات، ضمن علاقات واتفاقات عسكرية .. وهذه النتيجة ليست استنتاج جديد، ولنا شواهد على ان الصناعات الغربية لم ولن تكون امينة، ومن تلك الشواهد، شحنات الاسلحة الفاسدة التي استخدمها الجيش المصري في حرب فلسطين عام 1948 والتي كانت من اسباب انطلاق ثورة 23 يوليو 1952 التحررية المجيدة .

اقول هذا وفق ما اجد ان معركة المقاومة في فلسطين ولبنان وساحات عربية اخرى، هي معركة المعسكر الاقليمي والدولي المناهض للهيمنة والاستعمار، وهو ما تؤكده حقيقة ان العدو الاساسي للامة العربية، هو الغرب الاستعماري وامريكا في مقدمته، وان الكيان الصهيوني هو قاعدته الرئيسية في منطقتنا .

ارى ان ما صدر من جهات سياسية، واعلام معين حول التحذير من ان هدف العملية الارهابية، نشوب حرب شاملة، يدخل في اطار تحقيق اهداف الكيان الصهيوني المتورط في اول مواجهة منسقة بين فصائل وساحات مقاومة متعددة، وهو ومواطنيه المستوطنين، يشعر بالمازق الذي يلوح بنهاية هذا الكيان اللقيط .. والكيان وحده يجب ان يشعر بالخوف من حرب شاملة بينه وبين خندق المقاومة .

على العموم، فان الضربة التي لم تستطع ان تهزم المقاومة، ستجعلها اقوى واشد .. وتعمق جذورها في المجتمع العربي . ورغم الشهداء، والاف المصابيين يذكرني هذا الحدي بيومي 9 و10 حزيران 1967 حين خرجت جماهير الامة العربية متمسكة بقائدها الزعيم جمال عبد الناصر، مصرة على التحرير، مؤمنة ان ما اخذ بالقوة لن يسترد بغير القوة، وانه لا صلح، لا تفاوض، لا اعتراف بالكيان الصهيوني .

18 ايلول 2024

اقرأ المزيد
آخر الأخبار