قراءات سياسية فكرية استراتيجية

 

اخر الاخبار

هل تندلع في أوكرانيا الحرب النووية التكتيكية؟

هل عادت الولايات المتحدة إلى المبدأ الخطير الذي طرحه هنري كيسينجر في بداية صعوده إلى رأس الهرم التخطيطي الاستراتيجي الأميركي، وهو انه يمكن لاميركا كسب حرب نووية محدودة؟
للتذكير: كتب كيسينجر في وقت مبكر ( العام ١٩٥٨) :
” يحب خوض الحروب المحدودة، ولكن بأية أسلحة؟ بالاسلحة النووية التكتيكية . ففي اي نزاع محدود بيننا وبين الاتحاد السوفييتي، يجب أن نستخدم هذه الأسلحة النووية التكتيكية بفعالية، من دون أن نتسبب إما
بدمار زائد او بتدحرج تدريجي نحو الحرب النووية الشاملة “.
هكذا تحدث كيسينجر آنذاك. لكن صفحة هذا الخيار طويت بعد أن برز التوازن النووي بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي( بعد اطلاق سبوتنيك)، وبعد أن تأكدت الأولى بأن الثانية لن تقبل الهزيمة في حرب نووية محدودة.
لكن، يبدو أنه اعيد فتح هذه الصفحة الان.
كيف؟
امس ، كُشف النقاب عن أن الرئيس بايدن أقرّ استراتيجية نووية جديدة تركز على كل من التهديد النووي الصيني وعلى التهديد النووي المشترك لكل من الصين وروسيا وكوريا الشمالية.
“نيويورك تايمز” اعتبرت أن هذه الوثيقة التي كانت سرية، ” ستدشن بروز مشهد نووي جديد في العالم، لن يستطيع اي رئيس اميركي جديد القفز فوقه”.
ونقلت الصحيفة عن مسؤول اميركي سابق أن هذا المشهد الجديد ” سيجعل فترة ربع القرن التي تلت الحرب العالمية الثانية في المجال النووي ” مجرد استراحة” . وقد انتهت مفاعيلها الان”.
الوثيقة لم تشر بوضوح إلى مسألة الحرب النووية التكتيكية المحدودة؛
لكن ريتشارد هاس، الرئيس الفخري لمجلس العلاقات الخارجية الأميركية ، تحدث بحماسة عن ارتفاع نسبة احتمال نشوب الحرب المحدودة النووية في الحرب الاوكرانية إلى ٥٠ بالمئة وما فوق.
اضاف: ” نتعامل الان مع روسيا اشد راديكالية، ما يلغي الفكرة بأن عدم استخدام الأسلحة النووية( من قبل روسيا في أوكرانيا ) فرضية سليمة”.
خلاصات خطيرة أليس كذلك؟
حتما. وما يفاقم من هذه الخطورة أنه يبدو ان إدارة بايدن تبذل منذ سنتين كل ما وفي وسعها لدفع روسيا إلى استخدام الأسلحة النووية التكتيكية في الحرب، من تزويد كييف باسلحة متطورة إلى اختراق واحتلال اراض روسية للمرة الأولى منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.
وهنا، ثمة سؤال افتراضي ولكنه مخيف: هل يحتمل ان تكون واشنطن قد زوّدت كييف باسلحة نووية تكتيكية( علما ان أوكرانيا تمتلك كل التقنيات النووية منذ عهد الاتحاد السوفييتي)، وبالتالي. هل تهدف أميركا من وراء نبش مبدأ الحرب النووية المحدودة العمل على تدمير روسيا بايد نووية اوكرانية( ومعها بالطبع التضحية بالحليف الاوكراني نفسه)؟
هنري كيسينجر ” النووي التكتيكي” لا يزال يرقد في قبره حتى الآن.
لكن العديد من المؤشرات تدل على أنه قد يبعث حيا في أوكرانيا. او هذا على الأقل ما توحي به الوثيقة النووية الأميركية الجديدة.

اقرأ المزيد
آخر الأخبار