قراءات سياسية فكرية استراتيجية

حل الدولتين ما له وما عليه ..

اسماعيل ابراهيم
لا بد من العودة إلى التاريخ للتذكير لا التفصيل…الاسكندر المقدوني غزا هذا الشرق وبعد انتصاره على الفرس ووفاته المبكرة ( ٣٣ سنة ) استمر حكم أتباعه قرابة ثلاثمائة سنة .. أما الرومان فقد غزوا هذا الشرق قبيل الميلاد ببضع عشرات من السنين ( سنة ٦٠ قبل الميلاد ) أما الصليبيون فقد تذرعوا بضمان امن طريق الحج الى القدس وأقاموا القلاع وأسسوا الإمارات واستمروا في احتلال هذا المشرق العربي حوالي مئتي سنة حتى جاءهم صلاح الدين وهزم الجيش الصليبي في معركة حطين سنة ١١٨٧ في فلسطين .وفي سنة ١٧٩٨ تعرضت مصر وفلسطين للغزو الفرنسي بقيادة الإمبراطور نابليون بونابرت لكن مقاومة عكا ومرض الطاعون الذي أصاب جيشه حالا دون استمراره أكثر من ثلاث سنوات …وخلال الحرب العالمية الأولى قسم الانكليز والفرنسيون تركة العثمانيين العربية وفق تقسيمات سايكس _ بيكو التي على أساسها أنشئت دويلات هذا الشرق العربي وصدر وعد بلفور بأقامة وطن قومي لليهود في فلسطين وقد سبقه مؤتمر بازل الصهيوني للغاية نفسها …إذن هذا الشرق كان دائما في عين أطماع واستهدافات الغرب للسيطرة على خيراته وثرواته .وقد ضاعف اكتشاف النفط العمل الأوروبي لأحكام السيطرة ونهب الثروات ..يوم اكتشاف النفط في هذا الشرق قال الأديب العربي اللبناني عمر فاخوري ” سيكون هذا الشرق مصطرع الأمم ” . .. .باختصار نقول ، أن الأمم المتحدة .قسمت فلسطين .١٩٤٧ …فرفض العرب قرار التقسيم ،وجرت النكبة في العام ١٩٤٨ بعد المجازر التي ارتكبتها عصابات الصهاينة المدعومين من بريطانيا ….العرب وافقوا على مشروع روجرز رقم ٢٤٢ في أعقاب النكسة ١٩٦٧ القاضي بعدم جواز ضم أراضي الغير بالقوة وعلى اسرائيل وجوب الانسحاب الى حدود ٤ حزيران ١٩٦٧ أي ما قبل الخامس من حزيران تاريخ النكسة . لكن اسرائيل لم تنسحب .ولم تنفذ أي قرار أممي . سنة ١٩٦٥ بدأ الكفاح المسلح ضد اسرائيل وجرت حروب أكبرها ١٩٧٣ و١٩٨٢ ( اسرائيل احتلت نصف لبنان والعاصمة بيروت وخرجت منظمة التحرير الفلسطينية نهائيا من لبنان وبدأت المقاومة الوطنية اللبنانية ضد الاحتلال )….وفي أيلول ١٩٩٣ توصل القائد الفلسطيني ابو عمار الى اتفاق حل الدولتين مع وزير خارجية اسرائيل شيمون بيريز ( اتفاق اوسلو ) الذي تعترف بموجبه منظمة التحرير كممثل شرعي ووحيد للشعب الفلسطيني.بأسرأئيل ،فاستغلت اسرائيل هذا الاتفاق لبناء مئات المستوطنات في أراضي الدولة الفلسطينية.اي خارج الحدود التي حددها قرار التقسيم.ولم ينفذ أي بند يتعلق بمصلحة القضية الفلسطينية وقتل اليمين الصهيوني الاسرأئيلي رئيس الوزراء اسحق رابين فجاء ذلك القتل أبلغ تعبير عن رفضهم أي سلام مع الفلسطينيين والعرب .وقد شكل قتل اسحق رابين برصاصة الرحمة. على رأس حل الدولتين …….وفي مؤتمر القمة العربية في بيروت قال العرب بحل الدولتين وفق ما سمي بالمبادرة العربية على حدود الرابع من حزيران ، ولم يبذل أي جهد في هذا الاتجاه ونامت القضية وتراجع الوعي حولها والنضال من أجلها .وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي هازئا: أن هذه المبادرة لا تساوي ثمن الحبر الذي كتبت به….. جاء دونالد ترامب بفكرة صفقة القرن فضمت اسرائيل كامل مدينة القدس واعتبرتها عاصمة أبدية لأسرائيل كما ضمت مرتفعات الجولان السورية . وكرت سبحة التطبيع الجديد بعد مصر والأردن ومحمود عباس المنسق أمنيا مع اسرائيل ..وبذلك كشفت الإدارة الأميركية عن حجم كذبها ونفاقها اذ لا دولة للفلسطينيين على أرض فلسطين في القاموس الأميركي الاسرائيلي …فهم وبعض الاوروبيين يقولون بحل الدولتين بمعنى اسرائيل في كل فلسطين التاريخية والدولة الفلسطينية خارج خريطة فلسطين في سيناء المصرية والأردن او في مكان ما أخر من العالم …اما العرب والمسلمون عموما وروسيا والصين والأكثرية الساحقة من دول العالم فيتحدثون عن حل الدولتين على حدود الرابع من حزيران والقدس الشرقية …. ما عدا ايران والمقاومات العربية والكثير من أحرار العالم فيقولون بضرورة زوال اسرائيل ككيان.عنصري .معاد للسلام القأئم على العدل. وإقامة دولة فلسطين من البحر الى النهر …اميركا وبعض الغرب حينما يقولون بحل الدولتين لا يحددون أبدا أين ستقوم الدولة الفلسطينية. يشهد على ذلك موقفهم من الاستيطان حيث تنبت المستوطنات كالفطر في الضفة الغربية دون أن يأخذ أحد أو جهة أو دولة إجراء ردعيا في مواجهة السياسة الرامية إلى مصادرة أراضي الدولة الفلسطينية على حدود الرابع من حزيران .لذلك جرى إخراج القضية الفلسطينية من دائرة الشرعية الدولية وقرارات الأمم المتحدة ففيها حق العودة وتقرير المصير ، لاخضاعها لمبدأ التفاوض.المباشر بين اسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية ومساعدي اللجنة الرباعية برئاسة طوني بلير.رئيس وزراء الدولة التي كان لها الدور الاكبر في إنشاء اسرائيل بريطانيا .بينما كانت اسرائيل لا تجد وقتا للتفاوض وليست مستعدة للالتزام بأي اتفاق فكل ما جرى كان كسبا للوقت للسيطرة على الأرض واختار العرب ملك المغرب المطبع مع اسرائيل رئيسا للجنة الدفاع العربية عن القدس فلم يحرك ساكنا للدفاع عن القدس او فلسطين ….
.اما حل الدولتين على الصعيد الفلسطيني فغير متفق عليه ..الرئيس محمود عباس المنسق أمنيا مع المحتل ( حدث لم أسمع به في تاريخ نضالات الشعوب أن ينسق رئيس حركة تحرر وطني مع الذين يحتلون أرض وطنه.. ) ومن معه موافقون. . .اما قوى المقاومة الفلسطينية المقاتلة فشعارها فلسطين كل فلسطين .اذ لا يمكن الاتفاق مع هذا الكيان العنصري الصهيوني العدواني التوسعي والحرب معه حرب وجود لا حدود وقد تأكد ذلك من خلال رفض اسرائيل جميع القرارات الدولية وجميع الحلول التي تأتي على ذكر الدولة الفلسطينية على حدود الرابع من حزيران….. وهذا يحمل هامشا من المخاطر على الداخل الفلسطيني… الفلسطينيون مختلفون فيما بينهم حول طبيعة الحل فانصار حل الدولتين يتذرعون ” بالواقعية السياسية ” ويتلطون وراء الموقف العربي المهرول نحو التطبيع مع اسرائيل ، وبعض قادة أوروبا يقولون ان حماس ترفض وجود اسرائيل لذا لا يتقدم حل الدولتين وهناك قوى فاعلة فلسطينية ترفض هذا الحل ايضا والحقيقة كما قلت سابقا في عدة مقالات أن لا دولة فلسطينية على أرض فلسطين في القاموس الأميركي الاسرائيلي وموقف أميركا في مجلس الأمن والامن المتحدة حول عضوية فلسطين ي المنظمة الدولية اسطع برهان ، اما الرافضون فيعتبرون حل الدولتين تنازلا خطيرا عن الأرض مع عدم إمكانية الاتفاق مع اسرائيل التي يقول غلاتها وفق الخلفية الدينية ” دولتك يا اسرائيل من الفرات الى النيل “.. العرب يلهثون وراء حل الدولتين ، وفق المبادرة العربية التي صدرت عن مؤتمر القمة العربية في بيروت عام ٢٠٠٢..هم يكررون القول بحل الدولتين ولا يستعملون أوراق القوة التي بحوزتهم لفرض هذا الحل.فالمطبعون مع اسرائيل هم في فلك السياسة الأميركية التي تحمي اسرائيل. فلا دولة عربية تمتلك شجاعة قطع العلاقات مع اسرائيل كأن القضية الفلسطينية لم تعد عندهم قضية بل باتت عبئا ينتظرون الخلاص منه ..

. اسرائيل بما هي كيان عنصري استعماري استيطاني عدواني توسعي يتولى الإسهام في حماية مصالح الغرب لا.تستطيع بحكم طبيعتها ووظيفتها أن توافق على حل الدولتين فهذا يعني نهاية اسرأئيل الكبرى وهذا يتعارض جوهريا مع الغاية . التي أنشئت من أجلها ، يشهد على ذلك كيف هب رؤساء أميركا وفرنسا وبريطانيا وألمانيا لتقديم الدعم العسكري والسياسي والاقتصادي بعد ساعات من عملية ” طوفان الأقصى “…وكذلك قول الرئيس الاميركي جون بايدن .حرفيا :” اذا لم تكن اسرائيل فعلينا أن ننشيء اسرائيل ” .وهذا يعني أنها ككيان خارج على جميع القوانين والقرارات الدولية ذات الصلة بالقضية الفلسطينية هي في خدمة مصالح الامبريالية والاستعمار لنهب الثروات..وهذا يعني أن إنشاء اسرائيل على أرض فلسطين كان استجابة لحاجة الاستعمار والامبريالية وقد جرى التمهيد له بحدث فظيع مريع. اكان بالمئات من اليهود او بالآلاف( الهولوكوست) لاستدرار. حالة من العطف العالمي الى جانب الشعار الكاذب ” فلسطين ارض بلا شعب لشعب بلا ارض ” ..ثمة وجه شبه بين الهولوكوست وتفجير مركز التجارة العالمي من حيث استفظاع الحدث بما لا يدع مكانا للاعتراض …. وبناء على حقيقة الاستهداف الذي تتعرض له المنطقة منذ القدم ، يمنع على العرب اثنان : اتحادهم أو قوة أحدى دولهم كما تنشط السياسة الأميركية خاصة والغربية عامة في الدفع باتجاه عمليات التطبيع بين إسرائيل والدول العربية الواحدة تلوى الأخرى لخلق مناخ تتكيف فيه اسرائيل على علاتها ويعمل على تفتيت هذه الدول وتمزيق نسيجها الاجتماعي وتشويه وعي الناس حول انتماءاتهم وشيطنة رموزهم التاريخيين ،واديانهم وقيمهم، ( مهمة داعش وأخواتها في سوريا والعراق ) لتتمكن من غزو هذه الدول والسيطرة على ثرواتها مع ترويج مبدأ القيام بحمايتها من خطر ايراني مزعوم لابتزازها … .ولا شك في أن ما يجري في غزة من حرب إبادة جماعية ( ٣٥ ألف شهيد وثمانون الف جريح ، وتدمير ٧٠% من منازل سكان غزة وجميع مرافق الحياة…) وقد يجري مثيله لاحقا في الضفة او لبنان ،هي حرب على القضية الفلسطينية بالإبادة والتهجير والتجويع وجعل الأرض غير صالحة للسكن … وهي حرب مباشرة على حل الدولتين وجميع الحلول الوسط ..
.أن ” طوفان الأقصى ” وما أعقبها من حرب إبادة على غزة قد هزت العالم وفرزت الزؤان عن القمح في القضية الفلسطينية على مستوى العالم وكشفت حقائق وأسقطت أوهاما ففي هذه المنطقة ينعقد كم هائل من المصالح الوطنية والقومية والإقليمية والدولية ،لذلك رأينا الحرب وان ما زالت محدودة تتم بأحدث الأسلحة وافعلها في الفتك والتدمير وتتوسل المعلوماتية والذكاء الاصطناعي .الغرب وخصوصا أميركا وألمانيا وفرنسا وبريطانيا كشف عن قبح شنيع في وجهه المستور وتضليلا وكذبا بادعاء حماية وصون قيم الحرية والديمقراطية حقوق الإنسان.في العالم بينما هم أهل الكيل بمكيالين وأصحاب سياسات الكذب والإرهاب وقلب المفاهيم …هذا على مستوى الحكومات أما على مستوى الشعوب وخصوصا الطلاب في الجامعات الأميركية والأوروبية ،فهناك بواسطة التواصل الاجتماعي انتشار واسع لوعي جديد واعد وحركات تتوسع كالنار في الهشيم حول وعي القضية الفلسطينية وضرورة أن تتحرر فلسطين وحجم كذب السردية الإسرائيلية وحماتها مذ انشأئها …. ..لا شك في أن اسرائيل تحت الرعاية الأميركية خاصة والاتحاد الأوروبي عامة تخوض حرب وجود وهو بحد ذاته بات قضية دولية معقدة .. ولا شك في أن اسرائيل قابلة للزوال مهما طال الزمن ولكن شروط زوالها او إزالتها لما تنضج بعد وقد لا تنضج في بضع سنوات أي في المدى المنظور…أن المؤسسات الدولية المعنية من مجلس الأمن والأمم المتحدة ومحكمة العدل الدولية ، وقبلها العرب والمسلمون ، باتت مثلهم عاجزة عن إيجاد او فرض أي حل نظرا إلى جذرية الصراع وحدة تناقضاته والخشية من حرب تعم المنطقة اوحرب عالمية ثالثة…. .
..لايلوح في الأفق أي وضوح لأي.حل فالصراع يتعدى حل الدولتين هو صراع عميق عميق وطويل طويل حول فلسطين والمنطقة ولا أميل إلى إمكانية حصول أي حل وسط ولو جرى الكلام على هدن او تسويات مؤقتة يحتاجها المتحاربون، فالسياسة الأميركية والصهيونية تقف وراء المشروع الصهيوني .بعنصريته وخلفيته الدينية ووظيفته داخل مصالح الغرب الأوروبي والأميركي وهذا المشروع جذري جذري..وهو يتعدى الحدود الى الوجود …أميركا راس.الافعى في مشروع الهيمنة والنهب عسكريا واقتصاديا واسرائيل لا تستطيع أن تكون الا عنصرية وتوسعية وعدوانية…وحرب الابادة الجماعية على غزة خير شاهد.وأبلغ دليل …لا حل ولا مستقبل لشعوبنا العربية الا بالمقاومة ومواجهة هذا المشروع مهما كانت الاثمان كبيرة .أن الخلل يكمن في طبيعة الدول العربية الوظيفية التابعة وفي درجات الثراء التي بلغها القيمون المنصبون على هذه الدول. لو كان العرب متحدين في الموقف الصحيح والموقع الصحيح من القضية الفلسطينية لعلموا .انهم مستهدفون في وجودهم وثرواتهم ولغيروا بما لديهم من أوراق قوة في موازين القوى لفرض حل الدولتين كما يشتهون او لازالة اسرائيل …هذه الحرب الجارية على أرض غزة والضفة وجنوب لبنان واليمن العراق هي في العمق حرب وجود ما لم يعط الشعب الفلسيطيني العصي على الاحتواء حقوقه كاملة ……الا نكون ليس خيارا في حرب الوجود .فأعدوا للغزاة والمعتدين ما استطعتم من قوة فموازين القوى تحدد حقيقة ووجهة المستقبل . ..

اقرأ المزيد
آخر الأخبار