قراءات سياسية فكرية استراتيجية

 

اخر الاخبار

مقابلات تبرر الإجرام الإسرائيلي

مجدولين درويش

مقابلات تبرر الإجرام الإسرائيلي

ترفض عضو حملة مقاطعة إسرائيل في لبنان مجدولين درويش تسمية ما حصل من رد فعل شعبي على الإعلاميين بالتحريض قائلة “لماذا نسمي ذلك حملات تحريض؟ فليكُف هؤلاء عن فتح الهواء للعدو والمساهمة في تلميع صورته وتبرير جرائمه، ونحن سنساندهم ونصفق لهم ونشيد بدورهم الداعم لفلسطين وقضيتها العادلة”.

ولم توافق درويش في حديثها مع “جسور بوست” على الفكرة القائلة بأهمية وجود طرف محاور مضاد للرأي الإسرائيلي، معتبرة أن “وجهة النظر هذه ما هي إلا ذر للرماد في العيون، إذ إن للإعلام دوراً كبيراً في تكوين الوعي لدى الجمهور، فهو قادر على كسر الحاجز النفسي بين المتلقي والعدو ما يمهد للتطبيع المباشر معه”.

وتتابع “مع اشتداد المعركة على الأراضي الفلسطينية، يغدو فعل فتح الهواء للعدو أكثر خطورة، ونرى اليوم سباقاً بين القنوات على استضافة (إسرائيليين) بحجة عرض الرأي والرأي الآخر، وهذا الرأي الآخر ما هو إلا حجة العدو لتبرير جرائمه وتبييض صفحته”.
وتضيف متسائلة: “هناك حملات كبرى بدأت حول العالم تصف (إسرائيل) بأنها مجرمة حرب، وبدأنا نلمس تحولاً في الرأي العام العالمي تجاه قضية فلسطين، فهل يجوز -مع هذا التقدم الذي تحقق- أن تتم استضافة هؤلاء القتلة لتبرير قتلهم وإجرامهم وتقديم سرديتهم؟”.

وعن إمكانية تبرير ما فعله الصحفيون على قاعدة أنهم مضطرون للالتزام بعقود عملهم، تعتقد درويش أن “على الإعلاميين اللبنانيين أن يحترموا قانون بلدهم، وهذا القانون الذي يمنع عليهم التعامل مع الإسرائيليين يمكّنهم من رفض إجراء مقابلات مع العدو في أية محطة، اللهم إلا إذا أصبح الكلام عن تأييد التطبيع حرية رأي وكسر (للتابو)، وكأن مخالفة القانون اللبناني في شأن خطير يتصل بعدو لبنان أصبح وجهة نظر، تحت شعارات واهية مثل الانفتاح والجرأة”.

وعن موقف الحملة من عدم الادعاء على بعض الشخصيات اللبنانية على الإعلام في ظل وجود ضيف إسرائيل توضح درويش أن “حملة مقاطعة داعمي (إسرائيل) في لبنان لا تؤمن بوجود صيف وشتاء فوق سقف واحد، الجميع بالنسبة لها سواسية في هذا الموقف. وقد أصدرت الحملة بياناً طالبت فيه بـ(وضع ميثاق شرف إعلامي، يتبنّى احترام الدستور اللبناني والقوانين المرعية الإجراء)”، داعيةً إلى “تحديث قانون مقاطعة إسرائيل.. وقد ذكرت الحملة بالاسم المحطات والإعلاميين الذين تورطوا في هذا الفعل، نذكر منهم: ونديم قطيش، ومارسيل غانم، وماريا معلوف، ود.هشام جابر، وفيصل عبدالساتر، وليال الاختيار”.

وحول الموقف من زيارة هوكشتين إلى لبنان ترى درويش أن الولايات المتحدة الأمريكية “استغلت الوضع المتردي وحاجته للاستفادة من ثرواته النفطية لإذلال لبنان بأن أوفدت مستوطناً إسرائيلياً ليفاوضنا على حقوقنا في مياهنا الإقليمية والدولية. وهو إذلال لم يتوقف عنده أي مسؤول لبناني للأسف، دون أن يجرؤ أحد على إبلاغ الأمريكيين بأن هذا الوسيط غير مرغوب فيه”.

وعن دور حملة المقاطعة وأهميتها في نشر ثقافة مناهضة التطبيع فتقول درويش “بدأنا عملنا في مقاطعة الشركات الداعمة للعدو منذ العام 2002 على إثر مجزرة جنين وما زلنا. وقد مرت الحملة بفترات صعود وهبوط، وهذا أمر طبيعي، فالشعوب تتعاطف مع الدم المسفوك، وتنتصر للمظلوم ضد الظالم، فعندما تقع المجازر تنتصر الناس للمقاطعة وتبتعد عنها أيام السلم”.

وتضيف “الحقيقة أن المقاطعة اليوم في أوجها، ليس في لبنان فقط، بل على مستوى العالم. ولقد بدأت الحملات العربية وحملات المقاطعة حول العالم بالتواصل في ما بينها، وزيادة تنسيقها والعمل على الضغط على الشركات الداعمة لتغيير سياساتها، ونأمل أن تستمر وتيرة تصاعد هذا العمل المقاوم، خاصة بعد انتشار جرائم العدو على وسائل التواصل الاجتماعي بشكل غير مسبوق، الأمر الذي أسهم في تشكل رأي عام عالمي يدين الإبادة الجماعية على غزة”.

وبخصوص ظهور النائب سامي الجميل على إحدى المحطات الفرنسية في حضور محللة فرنسية، تسأل درويش: “هل يعقل أن نائبًا لبنانيًّا، يحمل شهادة عليا في القانون الدستوري، يخالف القانون اللبناني بمثل هذه الصفاقة، ويجري مقابلة في محطة لا يعرف هويتها ولا يعرف من هم محاوروه ويريدنا أن نصدق هذه الرواية؟”.

وتتابع: “يعرف القاصي والداني أن هذه المحطة مملوكة من الملياردير الإسرائيلي الفرنسي باتريك دراحي، المغربي الأصل، المستثمر في إسرائيل، والداعم للجيش الإسرائيلي.. ليس غريبًا إذاً أن تكون هذه المحطة منحازة للرواية الإسرائيلية والجيش الإسرائيلي إلى الحد الذي دفع بجمعية الصحفيين في فرنسا SDJ إلى توجيه إنذار لها بسبب سياستها التحريرية وانحيازها في تغطية أحداث غزة الأخيرة”.

وتضيف “بل المُدان أن يقبل أصلاً نائبٌ لبنانيٌّ ورئيس حزب أن يحل ضيفا فيها، ويزايد على خطها التحريري المنحاز، رغم أن كثيراً من الصحفيين الإسرائيليين كانوا ليصبحوا أقل انحيازاً”.

وتتهم درويش الجميل بأن “ما فعله في هذه المقابلة هو تقديم نفسه خصماً سياسياً لحزب الله، لا يرى فيه ذرة من اللبنانية، متبنياً السردية الغربية عن تبعية الحزب لإيران، وأخذه لبنان واللبنانيين رهائن، وتناسى الجميل الحروب المتكررة التي شنتها (إسرائيل) على لبنان، وتناسى اندحار العدو الصهيوني من جنوب لبنان”، مشيرة إلى أن حملة مقاطعة داعمي (إسرائيل) أصدرت بياناً في هذه الشأن “وطالبت الأجهزة المعنية باتخاذ الحد الأدنى من الإجراءات لإيقاف هذه المهازل”.

وكان رئيس حزب الكتائب اللبنانية النائب سامي الجميل، قد حل ضيفاً في حلقة حوارية على محطة BFMTV الفرنسية في الأسبوع الأول من يناير 2024، مع ضيفين آخرين هما جيروم بليستراندي، مستشار المحطة للشؤون الدفاعية، والصحفية الإسرائيلية تامار سبوك مستشارة المحطة للشؤون الإسرائيلية ومراسلة صحيفة “يديعوت أحرونوت” الإسرائيلية في فرنسا. وقد برر حزب الكتائب هذا الأمر معتبراً أن المحللة فرنسية.

اقرأ المزيد
آخر الأخبار