قراءات سياسية فكرية استراتيجية

الخبر الذي خضع للمونتاج في كل مكان وحُذف منه مشاركة الإسرائيليين

( وشايات «جنبلاط» التي لا تفقد قيمتها بمرور الزمن!)

يوم أمس بثت وسائل إعلام «جبهة النصرة» ، الناطقة باسم الجاسوس «الجولاني»، شريطاً لـ «اكتشافها» نفقين على الحدود السورية-اللبنانية في منطقة «حوش السيد علي» ( المنطقة التي يجتازها نهر العاصي عند دخوله الأراضي السورية).

النفقان يمتدان من الأراضي السورية إلى الأراضي اللبنانية . وهما جزء من شبكة أنفاق عسكرية أنشأها «حزب الله» بعد «حرب تموز 2006» لكي يكون بالإمكان نقل الصواريخ والأسلحة والذخائر الأخرى دون المرور عبر معابر فوق الأرض، وبالتالي تعرضها للقصف الجوي الإسرائيلي. وكانت «أنفاق حوش السيد علي» مخصصة لنقل الصواريخ من سلاسل الإنتاج التي أقامتها إيران في عدد من مصانع «مؤسسة معامل الدفاع» و «مركز البحوث العلمية» السورية ( لاسيما في «مصياف») من أجل تفادي نقل السلاح عبر المعابر العلنية فوق الأرض وتعرض الشحنات للقصف الجوي الإسرائيلي كما كان يحصل دائماً في إطار ما أسمته إسرائيل «معارك بين الحروب».

للتذكير، أول من تحدث علناً ، قبل نحو عشرين عاماً، عن أن «حزب الله» يحفر أنفاقاً تحت الحدود السورية-اللبنانية لتهريب السلاح هو «وليد جنبلاط» في مؤتمر صحفي في «المختارة» ( في العام 2007 أو 2008 على ما أذكر)، بعد أن كان كشف قبل ذلك في مؤتمر صحفي مشابه عن «شبكة اتصالات حزب الله الحربية»، التي اعتبرتها «لجنة تحقيق فينوغراد» الإسرائيلية «السبب الرئيس لإخفاقات إسرائيل ونجاحات حزب الله خلال حرب 2006».

الخبر والشريط الذي وزعه يوم أمس إعلام تنظيم «جبهة النصرة» الإرهابي الحاكم في سوريا ، خصوصاً «الإخبارية» و «سانا»، خضعا للمونتاج، أو وصلهما مُمنتجاً وجاهزاً؟ فقد حذف منهما – بطبيعة الحال- الجزء المتعلق بمشاركة عدد من ضباط وجنود جيش الاحتلال الإسرائيلي من «سيريت ميتكال/ الوحدة 269» التابعة للمخابرات العسكرية الإسرائيلية، والمتخصصة في القيام بعمليات خاصة في «عمق أراضي العدو». وهي الوحدة نفسها التي شاركت في الإنزال الثاني الفاشل الذي نفذته 15 طائرة هيلوكبتر إسرائيلية في 9 من الشهر الجاري جنوب المنطقة المذكورة انطلاقاً من الأراضي السورية، وبمساعدة عصابات الجاسوس «الجولاني» التي جرى تدريبها مؤخراً في «معسكرات الرصيفة للقوات الخاصة الأردنية » ( معسكرات الملك الجاسوس «عبد الثاني بن جدعون») بمشاركة مدربين بريطانيين وإسرائيليين!

وكانت وحدات خاصة إسرائيلية بدأت ، منذ سقوط النظام، وبشكل خاص مع بداية الحرب الحالية أوائل هذا الشهر، العمل بالاشتراك مع عصابات الجاسوس «الجولاني» للبحث على طول الحدود السورية – اللبنانية عن هذه الأنفاق التي يمكن أن يستخدمها الحزب لتهريب السلاح، رغم الإطباق والحصار الخانق الذي تنفذه عصابات الجاسوس المذكور منذ ديسمبر 2024 ، لمنع تهريب آي سلاح عبر العراق والبادية السورية. كما وعملت هذه العصابات، منذ سقوط النظام، وتنفيذاً لتوصيات مشغليهم الإسرائيليين والبريطانيين الذين يسيطرون على المنطقة من خلال أبراج المراقبة التي أنشأتها المخابرات البريطانية على امتداد المنطقة الحدودية، على تطهير منطقة حوض نهر العاصي من الشيعة وطردهم جميعاً إلى لبنان ( سكان حوالي 30 قرية)، لأنهم «يشكلون حاضنة لحماية وتشغيل هذه الأنفاق»!

ـــــــــــــــــــــ
الشريط الممنتج كما بثته وكالة أنباء جواسيس«جبهة النصرة»/ سانا.
منقول عن صفحة نزار نيوف)

اقرأ المزيد
آخر الأخبار