قراءات سياسية فكرية استراتيجية

 

اخر الاخبار

نسل البغاء

للوهلة الاولى يبدو موضوعنا خارج السياق العام للمشاكل الملحة العامة اكانت سياسية او اقتصادية او مطلبية معيشية او امنية، لكن على عكس ما يتبادر للذهن فان هذا الموضوع فيه كل هذه النواحي الحياتية، وخطورته تكمن في تأثيره الهائل والقاتل على الانسانية كما الرصاصة والتضخم والتحلل الاخلاقي. فقد ظهر مؤخرا وبشكل قوي جدا نشاط هائل للذكاء الاصطناعي في الترويج للمثلية والشذوذ عبر اتباع انماط غير عادية من خلال سلوكيات وبيانات وفيديوهات تنشرها الشركات العملاقة بكثافة على وسائل التواصل الاجتماعي بشكل خاص، وموجهة لكل الفئات العمرية وخاصة للاطفال، حيث يتم استحضار اشخاص حقيقيين ومن بينهم اطفال لتقديم تجاربهم والتشجيع عليها. فشركات كـ “غوغل” و”ميتا” دأبت في الآونة الاخيرة على نشر محتويات تقوم الأنظمة تلقائياً بنشرها وتوصيلها الى اكبر عدد من المتابعين لجذبهم وابقائهم لاطول وقت ممكن على المنصة، فهل من الصدف ان يجري تقديم معلومات عن الشذوذ ودعم مؤيديها اضافة الى صور تحريضية تحت شعار النهي عن الكراهية.
الا ان تقاليدنا الانسانية والاجتماعية وحتى الاديان السماوية التي وقبل كل شيء تنهي عن الكراهية وتدعو الى التسامح ونبذ العنف، كلها تدين الفاحشة والشذوذ، وتحدد بشكل حاسم الزواج بين رجل وأمرأة وتعتبر اي عمل اخر منافي للطبيعة وقد جاء في القرآن الكريم ذكر ان هذه الاعمال رجس من الشيطان وقد تناولها الفقه الإسلامي ضمن باب “الحدود” و “التعزير” واتفق الفقهاء على تحريم الفعل، إلا أنهم اختلفوا في تكييفه الفقهي وفي العقوبة المترتبة عليه. كما وفي الكتاب المقدس عند المسيحيين وردت نصوص تدين بشدة المثلية والشذوذ انطلاقا من اعتبارها تجاوزا لهدف الخلق البشري الذي اساسه حفظ النسل عبر الزواج بين الانثى والذكر كوسيلة مشروعة وحيدة للتكاثر الانساني واستمراره حيث تدعو الاديان الى بناء الاسر الطبيعية وتؤكد على مبادئ الرحمة ورفض المظالم واحترام الاخرين وعدم التعدي عليهم، وحفظ الاخلاق وصيانة المجتمعات وحمايتها. ويختلف الامر عند اليهود حيث في السنوات الأخيرة قوي توجه مؤيد بشدة للمثليين كما سمحت اليهودية برسامة حاخامات مثليين وعقد زيجات مثلية، لكن الفعل المثلي ما زال محرم في التوراة. ومع ذلك فان بعض اصحاب النزعات الخطيرة الذين يتحكمون حاليا بالعالم والحروب والجائحات ومنظمات الصحة والشركات العابرة للقارات يبدو وكأنهم قد اتفقوا على نهج جديد مغاير شعاره الاساسي ابادة الجنس البشري من خلال الحروب والقتل على سبيل القتل امام شاشات التلفزة او من خلال اختراع اوبئة لحصد ارواح اكبر عدد ممكن من السلالات البشرية او من خلال وصفات تدميرية مالية واقتصادية يقودها البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، مع الملاحظة ان هؤلاء التخريبيون الذين يتحكمون بمصارف وقيادات الدول ينأون بانفسهم عن هذه الافعال ويشجعون الاخرين على القيام بها.
للاسف الشديد لم يلحظ حتى الان خروج انظمة تراقب وتحارب هذه الآفة وكأن الجميع قد اتفق على الاستسلام لها والانتحار، بما في ذلك قيادات رجال الدين الذين يتجنبون الاصطدام حتى بالشيطان ويفضلون ان يقوم الاخرون بذلك ويبقون هم في موقع التعفف حتى عن الدفاع عن مبادئهم وشرائعهم.

الكاتب: د. اسكندر كفوري

اقرأ المزيد
آخر الأخبار