قراءات سياسية فكرية استراتيجية

الارتهان القاتل….

في التعريف العام لحكومات الدول يظهر تحديد واحد وهو ان الحكومة في اي دولة تمثل السلطة التنفيذية والإدارية العليا في الدولة، وتكمن أدوارها الاساسية في الحفاظ على أمن الوطن وسيادته، رسم السياسات الاقتصادية والاجتماعية، تطبيق القوانين، إدارة الموارد الوطنية والخدمات العامة على اختلافها، تطوير البنية التحتية وحماية حقوق المواطنين…
الا ان الحكومة اللبنانية وبالتفاصيل المملة لم تقم باي شيء من كل هذا:
.ففي الحفاظ على امن الوطن والسيادة وحماية حقوق المواطن: منذ استلام هذه الحكومة لمقاليد السلطة التنفيذية وحدود الوطن من الجنوب مع فلسطين المحتلة الى الاجواء والمياه الاقليمية تنتهك بشكل يومي وكل ساعة من قبل جيش الغزو الاسرائيلي وسلاحه الجوي وسفنه الحربية، تقتل ابناء الوطن وتدمر ممتلكاتهم والممتلكات العامة، تنتهك سيادته وترتكب المجازر وتحرم المواطنين من الامن والامان كل ساعة ودقيقة والسلطات اللبنانية لا تقدم على اي فعل، حتى ادانة او شكوى عابرة الى مجلس الامن. فهي اذا تعتبر نفسها غير مسؤولة عن المواطنين اللبنانيين.
في ادارة الخدمات العامة وتطوير البنى التحتية: لم تقم هذه الحكومة باي انجاز خدماتي على الارض فلا هي اعادت اعمار ما هدمه العدو من مبان ومنازل لمواطنين لبنانيين، ولا هي اعادتهم الى منازلهم وقراهم، بل وفضلت تركهم في العراء من دون مسكن ومآوى، ولا هي اعادت الكهرباء ولا المياه تأمنت ولا الطرقات استصلحت ولا خطوط الهاتف تعززت ولا شيء حصل بتاتا على صعيد الخدمات العامة، بل على العكس استمرت في جباية الضرائب وزادتها اضعافا مضاعفة من دون اي خجل، ففي هذا المضمار نقول ايضا ان النتيجة كانت اقل من صفر.
وفي تطبيق القوانين: حدث ولا حرج، معايير مزدوجة لكل وزير لائحة تفضيلات يختار منها وجبته المفضلة حسب ما يأمر به رئيسه الحزبي وليس القانون الذي يفترض انه يسيّر شؤون الدولة. فيطلق سراح مجرمين ارهابيين سفكوا دماء افراد جيشنا الوطني وارهبوا وقتلوا مدنيين، يجري ذلك بناء على اتصال هاتفي يجريه ارهابي معين رئيسا بارادة خارجية من دون انتخاب في دولة مجاورة مع المسؤول الحزبي لرئيس وزارة معنية فيتم اطلاق سراحهم هكذا وبكل اريحية في غفلة من الزمن وفي ظرف قاسي يمر به لبنان. ووزير اخر يشاء رئيسه الحزبي وبطلب خارجي ان يطرد سفيرا معينا (بناء على تصريح كما قيل، لم يسمع به احد) اعتبرت دولته على الدوام صديقة للبنان تقف الى جانبه تدافع عنه ضد عدو غاشم، في حين ان هذه السلطة التنفيذية تغض الطرف عن اقامة قاعدة عسكرية ضخمة للولايات المتحدة على اراضي لبنان من دون الاعلان عن ذلك، تحط فيها طائرات من كل الانواع بشكل يومي لا يعرف المواطنون ولا حتى الحاكمون ماذا تحمل. وسفارة هذه الدولة توسع حدودها وتقيم قرية وليس سفارة تحط فيها المروحيات من والى القاعدة ومنها الى السفن البحرية اما ماذا تحمل من اشخاص وعتاد فهذا امر لا تتدخل فيه هذه السلطة، ويقوم جنود هذه القاعدة الاجنبية بالخروج الى الشوارع واقامة الحواجز ومنع اللبنانين اصحاب الارض من العبور، ويجول سفيرها ويصول في كل الاراضي اللبنانية ويلتقي بمن يشاء ويأمر بما يشاء وينتقد كل من يريد من اللبنانيين. ويصل مبعوثو هذه الدولة يهددون مباشرة اللبنانيين ويشتمونهم من على منابر عليا للسلطة ويطلبون ضرب البنى التحتية للبنان ومساعدة اسرائيل العدوة على احتلال لبنان وتزويدها بالسلاح الاميركي لهذه الغاية واحتضانها في مجلس الامن الدولي وكل المنابر، الا ان ذلك في رأي هذه السلطة يعبر عن سيادة ومحبة وصداقة. حتى ان هذه السيادة خرقت من دول اخرى اصغر من الولايات المتحدة انظمتها تابعة وفاشلة وغير شرعية كاوكرانيا التي تأوي وتحمي داخل سفارتها على الاراضي اللبنانية مجرما ارهابيا وعميلا للعدو صدرت بحقه ادانات لقيامه بتفجيرات وعمليات ارهابية وقتل والتخطيط لاغتيالات وهو كان محتجزا وقامت سفارة اوكرانيا بتهريبه ونقله الى داخل السفارة وحمايته وهي ترفض تسليمه للسلطات الامنية اللبنانية بعد مطالبة احد الاجهزة بتسليمه، لكن هذه السفارة تجاهلت الطلب، والاسوأ ان الوزارة المعنية اي وزارة الخارجية وبشخص وزيرها لم تكلف نفسها عناء المطالبة كما تقتضي القوانين بتسليم هذا المجرم والعميل الارهابي الى السلطات اللبنانية.
يقدر البعض ان هذه السلطة تخشى الدولة العظمى الولايات المتحدة وهي تنفذ اوامرها من دون تردد، ويقول البعض الاخر ان رؤوساء هذه السلطات جاءت بهم واشنطن ولذلك هم يحكمون باسمها ولا يردون لها مطلبا، وبالرغم من ان ذلك لا يقنعنا بالطبع كوننا فعلا نبحث عن سيادة حقيقية وغير مزيفة، الا اننا نتساءل لماذا هم عاجزون ايضا امام دولة كاوكرانيا نظامها فاشل وتابع ايضا ورئيسها مهرج يحكم منذ سنتين بشكل غير شرعي ويشن الحروب خدمة لمصالح خارجية كما ويرسل شعبه وجنوده الى المهالك ويفتك بمقدسات وكنائس ومؤمني هذا الشعب ويطلق العصابات بحماية وبتسهيل مطلق من رجال الامن لسرقة آثار قيمة ونفائس وايقونات قديمة قيمتها لا تقدر بثمن عبر الاستيلاء على أكثر من 1500 كنيسة بالعنف أو من خلال المحاكم بتقديم وثائق مزورة.
هل ان ما ينتظرنا في لبنان هو تقليد لهذه الظاهرة من التبعية والاستسلام والقهر ومن ثم رمي الشعب في المهالك والاضطهاد كما يجري مع الدولة التابعة لواشنطن – اوكرانيا التي نخشى ان نتحول الى شبيه لها مع هكذا سلطات…
د. اسكندر كفوري

اقرأ المزيد
آخر الأخبار