قراءات سياسية فكرية استراتيجية

 

اخر الاخبار

السقوط المريع…

د. اسكندر كفوري

تناقلت وكالات الانباء العالمية خبر تجنيد المخابرات الأوكرانية لكاهنين من اجل اغتيال كبير أساقفة الكنيسة الارثوذكسية المطران تيخون شيفكونوف في شبه جزيرة القرم. وقد اعترف احد المتورطين اللذين جرى اعتقالهما بانه “تم التخطيط للهجوم، بهدف تصفية المطران تيخون من خلال تفجير عبوة ناسفة بدائية الصنع، كان من المقرّر زرعها في مسكن المطران في دير سريتينسكي”.
لم يعد هذا النظام النازي في كييف يلتزم باي ضوابط وحدود وهو يلفظ انفاسه الاخيرة التي رسم له مرشديه في البيت الابيض امس نهايتها المنطقية بالصفعة التي وجهها دونالد ترامب ونائبه الى مغتصب السلطة في اوكرانيا فلاديمير زيلينسكي الرئيس غير الشرعي. فقد اعلنا عن وقف العمل بالوظيفة التي اوكلت اليه بعد ان عجز عن القيام بها الا وهي تدمير روسيا فاذ به يدمر اوكرانيا وحلفائها في الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة ويغرقهم في الديون والتضخم والافلاس.
الملفت ان هذا النظام النازي المجرم في اوكرانيا كان احد رعاته الاساسيين البطريرك المسكوني بارثلماوس الذي لم يتورع عن سلوك دروب الضلال والخيبة مبتعدا عن طريق الكنيسة وتعاليمها والايمان الحق، منقادا بالكامل وراء المصالح الشخصية والانانية وتعظيم الذات في استسلام مطلق لمرشديه الغربيين الذين يغدقون عليه الاموال والدعم حيث ان له اهدافه المتمثلة بالرغبة في التأله والتحول لبابا الشرق والارثوذكس على مثال بابا روما للكاثوليك، فيما للغرب الذي يساعده على الانحراف اهدافه المضمرة وهي ترويض الكنيسة الارثوذكسية واخضاعها لمبادىء التوحش الاستعماري الغربي وتقسيمها وبالتالي تحويلها اداة وعتلة في يد المشروع الاميركي الاكبر الذي ينفذ لاستعمار العالم وتفريغ البشرية من كل محتوياتها الاخلاقية والثقافية والاجتماعية والدينية الخ…
استرشاد البطريرك المسكوني وتبعيته المطلقة للسياسات الغربية المدمرة، قادته وتقوده مع ما يمثل الى النفق المظلم الذي لن يكون له خروج منه. فهو استسلم كليا لارادة الحكومة العميقة في الولايات المتحدة، لا بل اصبح ينفذ تعليماتها بحرفية. فانقض بشراسة غير مسبوقة على نظرائه بطاركة الكنائس المحلية واستلب بحقد املاك الكنيسة الاوكرانية وسمح لا بل شارك باضطهاد اساقفتها وتعذيبهم وسجنهم وضربهم عبر النظام النازي في كييف، ولم يهتم لملايين المؤمنين المعذبين في هذه الكنيسة الذين شردتهم عصابات النظام الصهيو نازي في اوكرانيا وقتلت وجرحت واعتدت على الالاف منهم.
يعرف المتابعون تأثير هذا البطريرك على الرئيس الحالي غير الشرعي في اوكرانيا فلاديمير زيلينسكي الذي انتهت مدة رئاسته منذ سنة تقريبا وما زال يتمسك بالسلطة عنوة وبقوة الدعم الغربي ويتذكر الجميع زيارة زيلينسكي الى الفنار ولقائه ببارثلماوس وما حصل بعدها، اذ ان زيلينسكي بدأ باضطهاد وملاحقة احبار الكنيسة الشرعية الارثوذكسية الاوكرانية بناء على تعليمات البطريرك بارثلماوس وصولا الى اصداره قانونا في العام الماضي يسحب عنها الشرعية القانونية.
حاليا وبعد وصول دونالد ترامب الى السلطة في الولايات المتحدة الاميركية واصداره العديد من المراسيم من بينها وقف نشاطات الوكالة الأميركية للتنمية الدولية (USAID)، تبين ان تجمعا من 70 منظمة غير حكومية مدعومة من هذه الوكالة، هدد بشكل مباشر زيلينسكي بانه اذ لم يتخذ اجراءات ضد الكنيسة الشرعية في اوكرانيا فانهم سيخلعونه عن كرسي الرئاسة. ولم يتأخر زيلينسكي بالاستجابة لطلبات البطريرك بارثلماوس والوكالة الاميركية للتنمية الدولية وبدأ حملة اضطهاد وتصفية مباشرة وشرسة ضد الكنيسة الارثوذكسية الاوكرانية لتدميرها والقضاء عليها.
اسوأ ما في الامر هو مشاركة البطريرك المسكوني بالتحريض والتنفيذ والعمل المباشر لتصفية اخوانه المؤمنين في كنيسة شقيقة. كما وتدخله وسعيه الحثيث وسهره على انشاء مؤسسة يتشكل افرادها من مجموعة من العصابات النازية الحاقدة والمجرمة سماها كنيسة وتعاون مع زيلينسكي لتشريعها وان خلت الكنائس التي اغتصبوها من مؤمنيها وروادها فان ذلك لم يثنيهم عن الايغال بالتضييق والسير بمخططهم الجهنمي حتى النهاية.
لقد قطع ترامب التمويل عن هذه المنظمات التي كانت تمول هذا البطريرك ومشاريعه التدميرية والتي تحكمت بسياساته المنحرفة في غير مكان، ولا سيما في اوكرانيا حيث حتى اللحظة يجبر المتدينين في مدن وقرى كثيرة في اوكرانيا على قضاء الليل في كنائسهم واحيانا في العراء وفي درجات صقيع تصل الى 20 تحت الصفر لحماية هذه الكنائس من خطر استيلاء عصابات زيلينسكي النازية المدعومة والموجهة من قبل البطريرك المسكوني عليها.
بعد انقطاع التمويل الاميركي نرى البطريرك بارثلماوس يدور حول نفسه في حلقة مفرغة لا يعرف كيفية الخروج منها بعد ان خرج من كهنوته والطريق الذي اختاره في الدفاع عن المظلومين والمعذبين، فاذ به يتحول الى نصير للظالمين منقضا على رفاقه في الايمان سابحا في بحر الانقلابات اللاخلاقية التي روجها الغرب لتغيير الجنس والدفاع عن الرذيلة بدل محاربتها.
لقد سقط البطريرك المسكوني سقطة رهيبة ومدوية ولم يعد ينقصه شيء الا الخروج من شرنقته التي يختبىء خلفها والاعلان عن توبته.
د. اسكندر كفوري

اقرأ المزيد
آخر الأخبار