قراءات سياسية فكرية استراتيجية

فراس او دون كيشوت!

د. طنوس شلهوب

عن غير قصد، وخلال استخدامي للرموت كونترول متنقلًا بين قناتي المنار والميادين، كان عليّ ان امر عبر قناة الجديد، واذ ارى على الشاشة صورة فراس ابو حمدان، أحد نواب ما يسمى بالتغييريين، المدعومين بقوة من قوى التغيير “الثوري” وعلى رأسهم الرفاق الشيوعيين، فقررتُ التوقف قليلاً لأستمع لما يقوله هذا النائب التغييري علَّني اسمع ما يشفي قليلاً من غليلي من كلامٍ يرتقي لحجم الدماء والبطولات التي يخطها المقاومون، خصوصاً أن النائب المذكور يمثل دائرة قضاء مرجعيون حاصبيا، المنطقة التي تقع اليوم في قلب المواجهة العسكرية مع العدو الصهيوني.

ورداً على سؤال المذيعة عن ما ورد في احدى الصحف الفرنسية من كلام منسوب لرئيس البرلمان الايراني عن استعداد ايران للتعاون مع فرنسا في موضوع القرار ١٧٠١، (وبغض النظر عن دقة ما نقلته الصحيفة وعن النفي اللاحق الصادر عن رئيس مجلس الشورى الايراني) حتى بدأ النائب المذكور بحماسة شديدة بالكلام عن التدخل الايراني في الشأن اللبناني وبما يشكله من خرق للسيادة التي يجب حمايتها، مستنكراً هذا التدخل في الشأن الداخلي السيادي، ومندداً بمن يسهل من الداخل هذا الاعتداء على السيادة، والخ. ومن باب “التوازن” الاعلامي، سألت المذيعة هذا النائب عن رأيه في ما يقوله اخرون (كما شددت) عن تدخل اميركي في الشأن اللبناني، واخذت النائب المذكور الحمية واستنفر على المذيعة مؤكداً اهمية حماية السيادة من دون اعطاء اجابة عن الانتهاك الاميركي للسيادة.
بالواقع، لم اكن اتوقع من هذا النائب، المعروف بعدائه للمقاومة وما صدر عنه من مواقف في حادثة شويا منذ عدة سنوات، ولكنني ظننتُ انه قد يأخذ بعين الاعتبار حجم الاجرام الصهيوني المدعوم اميركياً ومستوى الفظاظة لتدخل الاميركيين في الشأن الداخلي، وان يندد ولو شكلياً بهذا التدخل، الا انه آثر عدم التنديد بالولايات المتحدة الأمريكية على غرار استهدافه ايران، متناسياً حتى ان السيادة اللبنانية المزعومة تنتهكها على مدار اليوم الطائرات الحربية الإسرائيلية والاميركية والبريطانية والالمانية والاماراتية وهي تزرع الموت والقتل في كافة أرجاء الوطن مستهدفة البشر من نساء واطفال وعجزة والحجر من مؤسسات وبنية تحتية.
فراس.. دون كيشوت، على غرار مارك ضو ووضاح الصادق ونجاة صليبا واخوانهم من المعجن الاميركي الذين وصلوا الى البرلمان او الذين لم يصلوا مثل علي مراد وصعود بو شبل، لا يرى في العدوان الصهيوني خرقاً للسيادة، ولا يرى في تصريحات المسؤولين في واشنطن وسفيرتهم في بيروت اي مشكلة، مع ان واشنطن تخوض بنفسها معركة ادخال المنطقة ولبنان في العصر الإسرائيلي، وهذا المستوى من الارتهان لواشنطن ومشاريعها يستدعي من “اليساريين والشيوعيين” اجراء نقد ذاتي لخياراتهم الانتخابية عندما دعموا اللوائح الان جي اوزية مسقطين من الاعتبار القضية الوطنية.

اقرأ المزيد
آخر الأخبار