قراءات سياسية فكرية استراتيجية

في الامتحان!

في الامتحان!
د. طنوس شلهوب

في غير مناسبة تختصر الامثال الشعبية واقع الحال بصيغة لغوية مركزة تعكس مقاربات حكيمة لتوصيف ظروف حياتية معينة. وبهذا المعنى ممكن التوقف عند مقولة: في الامتحان يُكرم المرءُ أو يهان!
مع انطلاق عملية طوفان الأقصى احتدم الانقسام القائم اصلاً بين مؤيدي محور المقاومة وطيف من اعداء المقاومة يتراوح حديه بين رجعيين مرتبطين على مستوى المصالح والقناعات بمحور الامبريالية واتباعه الخليجيين مروراً بالعرفاتيين و”يساريين” سابقين او “حاليين” اكتشفوا مع الزمن عقم طموحاتهم وانتبهوا الى خطاياهم السابقة وقرروا الخروج من “اللغة الخشبية” ومفاهيم الصراع الطبقي والتحرر الوطني والثورة الاجتماعية واستبدلوها بمقولات بناء الدولة ومكافحة الفساد بروحية لبنان اولاً وكلن يعني كلن.
وكان من الطبيعي ان يتجلى هذا الانقسام حول كل تفصيل ومع كل يوم في سياق تطور المواجهة بين فصائل المقاومة الفلسطينية في غزة والضفة وجبهات الاسناد وصولاً لكيفية تقييم دور ايران.
معسكر اعداء المقاومة مارس التساوق مع الدعاية الصهيونية في كل تفاصيل المواجهة، بدءاً من اتهام حماس بالتواطؤ مع اسرائيل ومحاولة الاضاءة والتركيز على مرحلة البدايات، عندما راهن الصهاينة على احتواء حماس كحركة دينية اخوانية في مواجهة فتح عندما كانت في موقع الكباش مع الصهاينة، وتجاهل هؤلاء التطور الذي مرت به حركة حماس في ظروف النضال الوطني وكيفية اغتيال قادتها وتصلب موقفها من الاحتلال، وحجم التضحيات الذي قدمته على غرار الفصائل الفلسطينية المقاومة الاخرى، وكيف ان خطابها السياسي مع انطلاق الطوفان ارتقى الى مستوى توحيد القيادة الوطنية لنضال الشعب الفلسطيني في مرحلة التحرر الوطني. وبالنسبة لاخرين من “اليسار” و “العروبيين” فانهم استندوا في عدائهم لحماس على انها حركة دينية، وبالتالي، فلا يمكن للحركات الدينية الا ان تكون رجعية، على اساس ان الايديولوجيا الدينية كانت في المحطات الاساسية من التطور البشري سلاحاً تستخدمه القوى الرجعية.
هؤلاء كلهم تساوقوا مع الدعاية الصهيونية في نشاطهم على وسائل التواصل الاجتماعي والمنصات الاجتماعية، وكانوا مثلاً من المروجين لصور اسماعيل هنية الى جانب فتاة صغيرة بعمر حفيداته على انه عقد قرانه عليها، وان اولاده يقيمون معه في قطر ويمتلكون الشركات ولا هم لهم غير جني الاموال في حين ان باقي الشعب الفلسطيني يُذبح في غزة. وقبل استشهاد هنية استهدف الاحتلال منزل شقيقته ونجح باغتيالها مع اسرتها ثم اغتال لاحقاً العشرات من افراد عائلته وانتهى الامر باغتياله في طهران.
ومع كل هذه الوقائع فان احداً من الذين روجوا الدعاية الصهيونية لم يعتذر عن فعلته.
مثال اخر تمثل بالترويج لفكرة ان يحي السنوار زج الشعب الفلسطيني في مواجهة غير متكافئة وهو مع قيادة حماس يختبئون في الانفاق في حين ان الشعب الفلسطيني تتم ابادته في غزة.
بالنسبة لهؤلاء المسؤول ليس المشروع الصهيوني بل الضحية التي تقاوم الاحتلال.
وعندما يُقال عن هؤلاء بانهم عملاء او متصهينين فهذا قليل فيهم، هم ببساطة خونة، وفي هذه المواجهة المصيرية يصح المثل : في الامتحان يُكرم المرءُ أو يهان…

اقرأ المزيد
آخر الأخبار