قراءات سياسية فكرية استراتيجية

موسكو تنتقم لكورسك بضربات جوية ضخمة

موسكو تنتقم لكورسك بضربات جوية ضخمة استهدفت محطات كهربائية وسدود وقواعد عسكرية، ومستودعات أسلحة روسيا قصفت أوكرانيا وكييف على مدى تسع ساعات تقريبا، وعملية الانتقام لكورسك مستمرة

أطلقت روسيا عملياتها الانتقامية ردًا على محاولات السلطات الأوكرانية اختراق الحدود الروسية في كورسك، وأعطت هذه العملية اسم” عملية الثأر” ، التي تأتي كجواب واضح على كل إجراءات التدخل الغربي المباشر ولأول مرة عبر مرتزقة من دول عدة وطأت أقدامهم الأرض الروسية، وردًا على إبداء أوساط عسكرية في الغرب عدم اعتراض الدول الممولة والتي تقدم السلاح كبريطانيا وألمانيا والولايات المتحدة على استخدام الأسلحة الغربية ضد الجيش الروسي في داخل الأراضي الروسية، ومن بينها طائرات أف 16 ، وصواريخ ستورم شادو ، ودباباب ليوبارد الألمانية وأبرامز الأميركية.
وتأتي العملية أيضًا كرد صريح على المساعي الغربية، تارة عن طريق المناورات والألاعيب الديبلوماسية للجلوس على طاولة المفاوضات والاستثمار في مؤتمر وقف النزاع في أوكرانيا القادم حول أوكرانيا بعيد ذاك الذي عقد في سويسرا دون مشاركة روسيا الطرف الأساس في النزاع وفق رؤية تقوم على اعتبار روسيا دولة توازي روسيا من حيث القوة والجبروت، وفرض شروط مؤقتة في مرحلة الانتخابات الأميركية دون الأخذ بعين الاعتبار كل ما جرى وعدم شرعية الحكم في كييف وغيرها من الاعتبارات التي طرحتها روسيا ، وتخوف روسي من إعادة إطلاق للأعمال العسكرية بعيد استلام الرئيس الأميركي الجديد سدة الرئاسة في أميركا وباعتقادهم أن الأخير ستكون كاميلا هاريز ، وعدم الأخذ بالمطالب الروسية الثابتة والصريحة بمنع دخول كييف حلف الناتو، ونزع النيونازية، والاعتراف باستقلال الأقاليم الأربعة والشروط الأخرى التي انطلقت بسيبها العملية العسكرية الخاصة.
بهذا المعنى فإنه يمكن القول أن كل الضجة الغربية حول الإنجازات الوهمية لكييف في كورسك، أظهرت هشاشتها وباعتبارهما مجرد هجوم ذي طابع دعائي ليس أكثر من ذلك، رغم أن مراميه كانت واضحة منذ البداية، كما يمكن التوقف عندما ما حصل اليوم واعتبر أن المبادرة العسكرية والتفاوضية في أوكرانيا وحولها هو بيد القيادة الروسية، التي تحدد هي بنفسها شكل المفاوضات، وابعادها، ومع من يجب التفاوض، وشروط التفاوض ، والأهم عدم التخلي عن أي من الأهداف التي أعلنت في 24 شباط 2022.

الضربات العسكرية الروسية:
وكان وزارة الدفاع الروسية قد نشرت تعليقًا إضافيًا على الهجوم الذي وقع اليوم على أوكرانيا. وتضمن البيان معلومات عن حجم وطبيعة هذا الهجوم، والذي شنت خلاله القوات المسلحة للاتحاد الروسي ضربة واسعة النطاق على مرافق البنية التحتية الحيوية للطاقة التي تضمنت أهداف والتي تؤمن تشغيل المجمع الصناعي العسكري في أوكرانيا.
وكان هدف الضربة هو المحطات الكهربائية الفرعية في مناطق كييف، وفينيتسا، وجيتومير، وخميلنيتسكي، ودنيبروبيتروفسك، وبولتافا، ونيكولاييف، وكيروفوغراد وأوديسا.
كما تم تدمير محطات ضغط الغاز في مناطق لفوف، وإيفانو فرانكيفسك، وخاركوف، التي تؤمن عمل نظام نقل الغاز في أوكرانيا.، بالإضافة إلى ذلك، تم الهجوم على مواقع تخزين سلاح الطيران التي نقلتها الدول الغربية إلى كييف في المطارات في منطقتي كييف ودنيبروبيتروفسك.
ووفق وزارة الدفاع ووسائل إعلام محلية فإنه تم إصابة جميع الأهداف المحددة، ونتيجة لذلك، انقطع التيار الكهربائي، وتعطل نقل الأسلحة والذخائر عبر السكك الحديدية إلى خط التماس القتالي.

قائمة بمنشآت الطاقة والمنشآت العسكرية المتضررة على أراضي أوكرانيا:
في منطقة كييف، تعرضت محطة توليد الكهرباء الكهرومائية في كييف لأضرار. وفقًا لوسائل الإعلام الأوكرانية، تم تدمير غرفة المحركات في المحطة بالكامل. ومع ذلك، يعتقد أن حجم الأضرار قد تم تضخيمه عمدًا، بالإضافة إلى ذلك، تضررت محطة الطاقة “كييفسكايا” 750.
في منطقة أوديسا، تضررت محطة الطاقة “أوساتوفو” 330. أدت ثلاث ضربات إلى إلحاق أضرار واسعة النطاق بالمعدات. أيضًا، تم تدمير محطة رادار نتيجة ضربة مباشرة في محيط منطقة بريمورسكوي.
في منطقة بولتافا، كانت أهداف الضربة هي منشآت “أوكرغازدوبوتشا” في منطقة بازيلوفشينا. نتيجة للهجوم، اندلع حريق في محطة الوقود وصهاريج القطار المحملة بمواد قابلة للاشتعال، ولا يزال الحريق مشتعلًا حتى الآن. بالإضافة إلى ذلك، تعرضت محطة الطاقة “كريمنشوغسكايا” 330 لأضرار، وتم رصد حريق في محول الطاقة “АТ-3”.
في منطقة دنيبروبيتروفسك، تم رصد ضربات في محيط مطار “دنيبروبيتروفسك”. بعد ذلك، سُجلت نشاطات مكثفة لسيارات الإسعاف والإطفاء.
في منطقة فينيتسا، أصابت صاروخان محطة الطاقة “فينيستا” 750، وتعرضت المحطة لأضرار طفيفة وسيتم إصلاحها في القريب العاجل.
في منطقة لفوف، تضررت محطة الطاقة “غرب أوكرانيا” 750 بشكل خطير، واندلع حريق هائل في مجموعة من المحولات نتيجة عدة ضربات. بالإضافة إلى ذلك، تعرض إلى سلسلة من الضربات مخزن الغاز في ستريي وحقل الغاز في داشافا، وتم رصد حرائق في عدة آبار.
في منطقة خميلنيتسكي، تضررت محطة الطاقة “خميلنيتسكايا” 330، واندلع حريق نتيجة الضربة. وتم التأكيد على تدمير محول واحد.
في منطقة جيتومير، تم توجيه ضربات إلى محطة الطاقة “جيتوميرسكايا” 330، ولم يتم تحديد حجم الأضرار بعد، وفي منطقة فولين، تعرضت محطة الطاقة “سيفيرنايا” 330 لضربة، واندلع حريق في المحطة. لم يُعرف حجم الأضرار بعد.
هذا ولم ترد تأكيدات موثوقة بشأن اسقاط طائرة “F-16” في إيفانو-فرانكيفسك.
يذكر أنه على مدار اليوم، تستمر الضربات بالطائرات بدون طيار على أوكرانيا. كما سُمعت انفجارات متكررة في منطقة كييف. وقد أدت الغارات الروسية إل هذه اللحظة إلى انقطاع التيار الكهربائي في جميع أنحاء أوكرانيا أثناء الغارة الجوية الروسية الضخمة، سبب الهجوم الروسي اليوم، ستدخل أوكرانيا بأكملها في وضع الانقطاع الطارئ للتيار الكهربائي والتقنين القاسي. تشمل مناطق التعتيم هذه 14 منطقة، وقد لا يكون هناك تيار كهربائي في هذه المناطق، حيث ستصل فترة الانقطاع لمدة 18 ساعة في اليوم.
هذا وقد استمر التحذير من الغارات الجوية في كييف لمدة 8.5 ساعة، أي أن روسيا قصفت كييف على مدى تسع ساعات تقريبا.

أضرار في سد كييف الكبير:
وكان أظهر فيلم فيديو تداعيات هجوم صاروخي على سد كييف.
يذكر أن سد كييف الكبير يشكل خطرا جسيما ليس فقط على عاصمة أوكرانيا، ولكن على أوكرانيا بأكملها. ويبلغ معدل أضرار السد بسبب القصف الروسي الآن 93%. في الوقت نفسه، يوجد في ا يسمى ببحر كييف حوالي 500 مليون طن من رواسب الطمي عالية الإشعاع، حيث يقع الخزان على مقربة من محطة تشيرنوبيل للطاقة النووية.
يعتقد بعض الخبراء أنه في حالة تلف محطة الطاقة الكهرومائية في كييف، على سبيل المثال، نتيجة لزلزال غير قوي للغاية، فإن السد الترابي لن يصمد، ومن ثم سوف يتدفق تسونامي مشع من بحر كييف إلى أوبولون، تروششينا ثم في جميع أنحاء أوكرانيا.
بمعنى آخر، بالنظر إلى الأهداف التي تم ضربها، فإن الهدف لم يكن تأثيرًا مؤقتًا فقط.

تدمير أنظمة الدفاع الجوي ومطارات:
من جهة أخرى، تم تدمير بعض أنظمة الدفاع الجوي ومستودعات الذخيرة، بالإضافة إلى أماكن تخزين المعدات العسكرية ومواقع التصنيع.
ولا شك أن الخطة الروسية تقوم على قاعدة ضرب محطات الطاقة بشكل ممنهج وعلى مراحل متواصلة، أما الهدف فهو دفع هذه المحطات لاستنزاف احتياط الحد الأقصى من قدرتها، وبالتالي ستغرق أوكرانيا بغالبية مناطقها وحصوصا المناطق الصناعية في ظلام دامس. وبذا فإن البداية قد وُضعت اليوم.

د. زياد منصور
باحث في الشأن الروسي

اقرأ المزيد
آخر الأخبار