فشل العملية السياسية في مشروعها المحاصصاتي الطائفي الا وطني، لا يحتاج الى دليل بالقدر الذي نشير فيه الى انه، بعيدا عن الغزو الخارجي والاحتلال الذين صنعا هذه العملية السياسية .. لم يرتقي لمستوى الطموح الذي يتوازن مع ما قدمته الطلائع الثورية في فترة الاستبداد الدكتاتوري من صمود ونضال وتضحيات جسام، ولا يتفق مع تضحيات وصبر شعبنا العراقي الكبيرة، وقد واجه بالاضافة للاستبداد السياسي للنظام، اهوال حصار وحروب نفذت لمصالح دولة او دول اخرى “باعتراف رئيس النظام” .
أن الطموح يجب ان يتساوى مع جوهر الغايات ببناء دولة وطنية على استراتيجات وطموحات قومية تتماهى مع استرداد الحقوق و الحفاظ على الوجود امام تحديات مشاريع الابادة والتهميش .
ان النموذج الذي طرحته العملية السياسية يتساوى، فقط، مع طموحات وثقافات المشاركين فيها التي لا تتعدى ان تكون طموحات شخصية، وثقافات طائفية وعنصرية وعشائرية ومناطقية، لذلك فالصراعات التي بدأت تطفح وتبان على مظاهر الكتل والتحالفات “وغالبها مبني وفق ابعاد المحاصصات الطائفية” لن يكون امرا مستغربا، بل هي آثار طبيعية لأسس العملية السياسية الا وطنية .
ما نراه الان عن ما يسمى “استحقاقات” الانتخابات الاخيرة، كشفت ضعف واهتراء ثقافة المحاصصات .. وانها لن تمثل الا اصحابها، وانها لن تمثل حتى “المكونات” التي بنيت عليها المحاصصات ..
واذا كان انتخاب رئيس مجلس نواب قد مر بمعارك ومساومات حتى تمت بهذا الشكل !! تاتي عمليتي اختيار رئيس للجمهورية “منصب بروتوكولي” التي وضحت كذبة المكونات بفضح الصراع الكردي الكردي او الاصح الصراع بين قيادتي حزبين من الاحزاب الكردية .
ولكن الطامة الكبرى في ترشيح رئيس لمجلس وزراء عن “الاطار” الذي يعتبر نفسه ممثلا للمكون “الشيعي” .. واكاد اسمي هذا بالفضيحة التي افضت الى توافق اطراف محسوبة على المقاومة مع مواقف الرئيس والادارة الامريكية، في اقصاء رئيس “الإطار” من تاليف الوزارة .
لقد كنا نرى ان من ان يكون في العملية السياسية، إنما هم يديروا الامور وكالة عن الاحتلال ولمصلحته، ومع خطورة هذه الفترة خصوصا مع التهديدات الامريكية الصهيونية ضد ايران الاسلامية، ووفقا لمظاهر الخنوع لمواقف ترامب الاخيرة، فإن العراق في طريقه لمرحلة يكون فيه اكثر رضوخ وتبعية للولايات المتحدة .
وسوف تبقى هذه الخلافات والصراعات صفة عملية سياسية لم تبنى على اسس وطنية عراقية بابعاد قومية عربية .
الكاتب : حسين الربيعي
المصدر: ساحة التحرير