قراءات سياسية فكرية استراتيجية

“نقص الموارد” أم “عنصرية ممنهجة”؟ إفريقيا تواجه أطول تأخير في التوطين بكندا

“نقص الموارد” أم “عنصرية ممنهجة”؟ إفريقيا تواجه أطول تأخير في التوطين بكندا

كشف تقرير جديد صادر عن المجلس الكندي للاجئين أن اللاجئين القادمين من إفريقيا يواجهون أطول فترات انتظار لإعادة توطينهم في كندا مقارنةً باللاجئين من مناطق أخرى، وذلك بعد عامين من تدقيق حكومي أظهر وجود اختلالات وعدم مساواة في معالجة ملفات الهجرة.
واتهم التقرير، الذي نُشر الجمعة واعتمد على بيانات وزارة الهجرة الكندية، النظامَ بأنه يعكس ما وصفه بـ“العنصرية الممنهجة” في برامج الهجرة، بسبب استمرار التأخير الكبير في إفريقيا ونقص الموارد المزمن في مكاتب التأشيرات هناك.
وقال التقرير: “استمرار فترات المعالجة الطويلة بشكل غير متناسب في إفريقيا ونقص الموارد في مكاتب التأشيرات يعكس عنصرية ممنهجة… والنتيجة أن الأفارقة يُعاملون بشكل غير عادل.”
وبحسب البيانات، بلغ متوسط مدة انتظار اللاجئين الأفارقة المدعومين من الحكومة الكندية نحو 42 شهرًا للملفات التي تم الانتهاء منها بين 1 فبراير و31 يوليو 2025.
في المقابل، بلغ متوسط الانتظار للاجئين من:
الشرق الأوسط: 26 شهرًا
أوروبا والمغرب العربي: 15 شهرًا
الأمريكتين والكاريبي: 15 شهرًا
منطقة المحيطين الهندي والهادئ: 13 شهرًا
مركز عمليات إعادة التوطين في أوتاوا: شهران فقط
أما بالنسبة للاجئين الأفارقة الذين تتم رعايتهم عبر مجموعات أهلية خاصة، فبلغت مدة الانتظار 47 شهرًا، وهي أطول من باقي المناطق. وقالت أسماء فايزي، رئيسة المجلس الكندي للاجئين، إن أبرز ما كشفه التقرير هو أن اللامساواة البنيوية تظهر بشكل واضح من خلال ضعف تمويل وتوظيف مكاتب التأشيرات في إفريقيا. وأضافت أن عدد المحتاجين للحماية في إفريقيا كبير تاريخيًا، وهو ما يستدعي تخصيص موارد أكبر لتسريع المعالجة، بدلًا من ترك الملفات تتراكم لسنوات.
وحذرت فايزي من أن كندا تمنح سنويًا عددًا محدودًا من أماكن الإقامة الدائمة للاجئين المعاد توطينهم، مما يؤدي إلى اختناق إداري وتراكم الملفات.
كما انتقد التقرير قرار وزارة الهجرة تعليق استقبال طلبات الرعاية المجتمعية وطلبات “مجموعة الخمسة”، إضافة إلى تقليص عدد اللاجئين المكفولين بشكل خاص من 23 ألفًا في 2025 إلى 16 ألفًا خلال السنوات الثلاث المقبلة.
وذكر التقرير أن المسار الإنساني الخاص لإعادة توطين السودانيين شكّل مثالًا واضحًا على عدم الإنصاف، إذ بدأت الحرب في السودان في أبريل 2023، بينما لم تعلن أوتاوا البرنامج إلا بعد ثمانية أشهر، ولم يبدأ استقبال الطلبات إلا في فبراير 2024، مع فرض قيود مالية ورسوم ومعايير دخل صارمة على الكفلاء. وأكدت سماح عليم من الجمعية السودانية الكندية أن نسبة من تمكنوا من الوصول إلى كندا حتى الآن لا تتجاوز 20%، مما تسبب في فصل العديد من العائلات.
ودعا المجلس الكندي للاجئين الحكومة الفيدرالية إلى: رفع عدد اللاجئين المكفولين بشكل خاص لتخفيف التراكمات وتحديد معايير زمنية واضحة لمعالجة الطلبات حسب المناطق ومتابعتها بشفافية
واعتماد استجابة إنسانية أكثر عدالة ووضوحًا للأزمات العالمية

اقرأ المزيد
آخر الأخبار