قراءات سياسية فكرية استراتيجية

بمناسبة تصريح مبعوث ترامب الى سوريا، توم باراك حول تقسيم سوريا والعراق ..

نذكر بداية ان مشروع التقسيم ليس جديدا، فقد سبق ان قدم جو بايدن والذي كان يشغل منصب نائب الرئيس اوباما مقترحا لتقسيم العراق، سمي انذاك بمشروع بايدن لتقسيم العراق، و وقد تم التصويت على مشروع القانون في الكونغرس في ايلول سبتمبر 2007 وصنف على انه قانون غير ملزم .

ملامح التقسيم لم تكن جديدة، بل هي محصلة طبيعية لمحاصصة المكونات والتي شهدت فترتها الزمنية العديد من الصراعات الطائفية الدموية .
ومن المظاهر التي اراد لها الاحتلال الامريكي ان يثبتها كمشاكل مستمرة في العراق ومن اهمها،
ان العراق لا دولة فيه، انما مجرد كانتونات يتحكم بها ويحكمها اشخاص يعتبرون انفسهم انهم يمثلون طوائف وجهات قومية “اكراد .. تركمان” ..
وقد تكرست هذه المشكلة خلال “العشرين عام التي قال عنها باراك ان امريكا قضتها في العراق وانفقت ملايين الدولارات” فيها.
كان من الضروري احداث صراعات بين الزمر السياسية الطائفية والعنصرية، من اجل مصالح شخصية، لكي تنعكس هذه الصراعات في المحتمع العراقي مما يوفر لامريكا تحقيق اهدافها ويطول بقائها واحتلاها العراق ومن بين تلك الاهداف بالاضافة لامور عديدة اخرى، مثل نهب الثروات وجعل العراق قاعدة عدوان على جيرانه ودعم الكيان الصهيوني، تحقيق مشروع التقسبم .
ما يسمى بالاقليم يحلم ساسته “وفقا لمشروع اضعاف العراق وتقسيمه” يحلم في إقامة “دولة كردستان الكبرى” وهي التي ستكون جارة ل”دولة اسرائيل الكبرى” .. ولذلك فقد تم ومنذ ما بعد الاحتلال توطين عدد من اكراد ايران وسورية في العراق ومنحهم الجنسية العراقية وشمولهم بحقوق المواطن العراقي .

اما ما حدث ويحدث بين عرب العراق من فتنة، شتطال زعمائهم الطائفيين، فهم شركاء في تنقيذ المشروع الامريكي، كما هم شركاء في تحقيق احلامهم الشخصية التي تتحقق على مصالح العراق وشعبه من ابناء طوائفه التي هيأ لهَم الاحتلال الامريكي كل الوسائل ليكونوا ممثليها .

لن تقوم دولة على اساس المحاصصة الطائفية على الاطلاق، والتي هي وكما عشنا حوالي ربع قرن من مسيرة العملية السياسية، محاصصة بين اطراف معينة هي تلك التي ساهمت في استقدام الغزو الامريكي وتعاونت معه لاحتلال العراق وتنفيذ اهدافه .. يتوارث عن الذين استقدموا الاحتلال الحكم والجاه والثروات، سلالاتهم من ابنائهم واحفادهم والمقربين منهم في احزابهم ..

تبقى الجماهير العراقية تحلم بالتغيير، وهو حلم عصي عن التحقيق ما لم تتوحد الارادات الوطنية العراقية، وما لم تملك تلك الإرادات خطورة المشروع الامريكي الذي “صبرت” الولايات المتحدة عشرون عاما لتحقيقه وانفقت ملايين الدولارار وفقا لما قال توم باراك .

الكاتب: حسين الربيعي

اقرأ المزيد
آخر الأخبار