تسألنا بالامس: هل وصلت أو اقتربت مغامرة نتنياهو الكبرى من خواتيمها؟ وإذا ما كان الأمر كذلك، هل نفترض ايضا ان الرجل انتهى سياسيا؟
قبل محاولة الإجابة على هذا السؤال، نذكّر بما قاله كاتب اميركي مباشرة بعد إعلان نتنياهو ” الحرب العامة” في المنطقة.
قال: خلال الاشهر الثلاثة الاخيرة من أي إدارة اميركية، يحدث شلل في عملية اتخاذ القرار، وتتحول الإدارة الى بطة عرجاء. وحينها تستفيد الدول المعادية لأميركا من هذه الفرصة، وتشن الحروب او الهجمات لتحقيق مكاسب سريعة”.
أضاف: ” كنا نتوقع خلال هذه الاشهر ان تأتي الهجمات من روسيا او الصين او كوريا الشمالية، لكننا فوجئتا بأنها أتت من طرف غير متوقع : حليفتنا إسرائيل “.
حسنا. وماذا كان نتنياهو يسعى اليه من اغتنام فرصة البطة العرجاء هذه؟
ليس اقل من ” إعادة تركيب ” الشرق الاوسط، كما أعلن هو بنفسه، وبالقوة العسكرية.
وما السبيل إلى تحقيق ذلك؟
ضرب أذرع ايران في المشرق( كما يحدث الان) مهم وضروري. لكن، من دون العمل ليس فقط على تغيير السلوك الاقليمي للنظام الايراني( كما يريد الاميركيون ) بل العمل ايضا على إسقاطه عبر الهجمات العسكرية الخارجية والتخريب والاغتيالات المشلة في الداخل.
بيد ان هذا الهدف الاستراتيجي لا يمكن أن يتحقق الا بجر الولايات المتحدة الأمريكية الى حرب مع ايران، لأن الدولة العبرية غير قادرة بمفردها على اخضاع ” القارة الايرانية”.
بالطبع، لو تحقق لنتنياهو ما يريد ضد ” رأس الافعى” الايرانية، لكانت خضعت لسلطته كل دول المشرق، ولتم الضم النهائي للضفة الغربية وغزة الى ” اريتز
يزرائيل”، وجرى استكمال اتفاقات ابراهام مع السعودية.
كانت الامبرطورية اليهودية ستنبثق في الشرق الاوسط الكبير الى الوجود.
***ا
معروف أن الانتصارات السيبرانية- الاستخبارية التي حققها نتنياهو، كانت دافعا كبيرا له للمضي قدما في هذا البرنامج الامبراطوري الطموح، خاصة وانه تلقى جرعات دعم بلا حدود من اميركا واوروبا ودول عربية في حربه ضد حماس( الإخوان المسلمين السنّة المسلحين) وحزب الله ( الشيعة المسلحين).
لكن الرياح بعد ذلك لم تجر كما تشته سفنه:
١- فاميركا، وعلى رغم الجسور الجوية والبحرية التي إقامتها لتمكين الحروب الاسرائيلية ، والتي لولاها لما تمكنت هذه الحروب من الاستمرار، رفضت بعناد الانتقال من استراتيجية تعديل سلوك النظام الايراني الى استراتيجية إسقاط النظام، لان هذا اكان سيعني تورط اميركا في حرب اقليمية طاحنة لاتريدها ولا تستفيد منها سوى روسيا والصين ( وبالطبع نتنياهو)، وترفضها حتى الدول الخليجية الخائفة من ايران بسبب مضاعفاتها المحتملة على اقتصاداتها ونفطها وخطوط مواصلاتها البحرية.
وفي الوقت ذاته، وتزامنا مع هذه ” النكسة الاستراتيجية التي مني بها نتنياهو بشكل مفاجئء على يد بطة عرجاء، وقعت مفاجأة أخرى لا تقل خطورة: نهوض حزب الله اللبناني من بين انقاض نكسة ١٩٦٧ السيبرانية – الاستخبارية التي أطاحت على نحو مؤلم بجل قياداته، وتحوّله الى قوة هجومية منظمة ومتسقة تلحق بالقوات الاسرائيلية والمستوطنات خسائر يومية قد يكون من الصعب على الدولة الاسرائيلية تحملها.
وهذا في وقت تتواصل ايضا مقاومة حماس في غزة، وتظهر بوادر تحركات فلسطينية خطرة في الضفة وفي فلسطين ٤٨( عملية الدهس في تل ابيب).
**ا
الان، إلى أين نتنياهو من هنا؟
يستطيع رئيس الوزراء بالفعل الرهان على فوز دونالد ترامب الذي قد يساعده حينذاك على ” انجاز المهمة” . لكن من الشكوك به كثيرا ان تتحول عدائية هذا الأخير لايران الى موافقة على الانخراط في حرب اقليمية ضدها.
كذلك، لا بد من الانتباه الى ما يحدث في الداخل الاسرائيلي على الصعيدين السياسي( انفجار الصراع بين غالانت ونتنياهو) والعسكري( بوادر التمرد في الجيش، والصراع بين ” دولة المستوطنين” القوية في الضفة وبين الدولة المركزية ).
ثم هناك ايضا بجعة سوداء داكنة للغاية تحوم في الافق، وتتعلق بالاضطرابات المحتملة في الداخل الاميركي، والتي قد يؤدي انفجارها الى مضاعفات غير محسوبة على النسيج الداخلي الاسرائيلي.
ماذا اذا؟
هل نقول قريبا وداعا نتنياهو؟
ربما من المبكر القفز الى هذا الاستنتاج الان، بانتظار مآلات البركان المشرقي المتفجر الراهن.
لكن هذه. على الاقل، فرضية يمكن طرحها.. وتمنّي تحققها !