قراءات سياسية فكرية استراتيجية

الكلمة الحرة والاعلام المقاوم

حسين الربيعي

نتمنى في ظروف معينة، ان يكون شخص ما او قائدا بحد ذاته قضى نحبه، ان يكون لا يزال على قيد الحياة ليقول قولة، تكون هي الفاصلة في قضايا مهمة .. كم كنت اتمنى ان يكون الزعيم جمال عبد الناصر حيا معنا في ظروف هذه المعركة المصيرية مع العدو الصهيوني .. من جانبي اتصور انه كان سيضيف الى مقولته الخالدة ” ان حرية الكلمة هي المقدمة الاولى للديمقراطية ” فيقول ايضا ” ان الكلمة الحرة هي المقدمة الاولى للتحرير ” .. وهذه الامنية لن تكون حلم او توهم بقدر ما هي تواصل مع قضية الحرية التي كانت جوهر المسيرة النضالية لهذا القائد العظيم .

استهداف العدو للصحفيين والاعلاميبن “اخر استهداف لقناة الميادين ومرايليها واعلامييها كان في الليلة الماضية في الضاحية الجنوبية ببيروت، وادى الى استشهاد عدد منهم” .
الحدث الاجرامي يؤكد اهمية الكلمة الحرة الصادقة المعبرة عن الواقع في هذه الحرب، في جانب كشف الحقائق عن همجية العدو، ووضع تلك الحقائق امام انظار المواطن العربي اولا وامام انظار الانسانية كلها، وترسيخ تلك الحقائق في وجدان المواطن العربي، ومن ثم ترسيخها في الثقافة الوطنية العربية، وتفعبل وجودها في معركة الوعي لمواجهة التضليل والتحريف .

ولذلك قلنا وخاطبنا وطالبنا اكثر من مرة كل من لازال نبضه وطني عروبي مقاوم،المساهمة “بقدر امكانياته الشخصية” المساهمة في معركة الوعي هذه ضمن افق الاعلام المقاوم، وتحديدا في معركة طوفان الاقصى .. وهو ما نعتقد انه الحد الادنى من المشاركة والدعم والاسناد للمقاومة ولجماهير غزة ولبنان ضد التوحش والاجرام النازي الصهيوني .

ان معيار تصنيف الاعلام العربي، بمؤسساته وشخصياته وافراده، على انه وطني وانساني، وعلى انه منحاز للامة وليس لاعدائها، هو في ان يكون منخرطا في هذه المعركة ضد العدو الغاشم … والا فاننا واحرار الامة نعتبره خائنا في حالتي الانخراط في اعلام خادم للعدو، وفي حالة سكوته تحت بحجة الحياد، فالسكوت عن الحق خيانة، وما اكبرها من خيانة حينما يتعلق هذا الحق بامة كاملة !؟

نترحم على شهداء الكلمة الحرة في الاعلام المقاوم .. ونلعن الاعلام المتصهين وشخوصه المتصهينين، كما ننظر باستهجان الى الاعلام المهادن ومثقفي الحياد الخياني .

24 تشرين1 2024

اقرأ المزيد
آخر الأخبار