يوم السبت الماضي الواقع فيه 28 ايلول 2024 اعلن حزب الله رسميا عن استشهاد أمينه العام السيد حسن نصر الله في استهداف العدو الاسرائيلي لمقره الواقع تحت الارض في الضاحية الجنوبية لبيروت. شكل هذا ضربة قاسية لحزب الله اعتقد خصومه انها ستكون قاضية في ظل الحديث عن “تخلي ايران عن الحزب في صفقة مع الولايات المتحدة.”
بعد ساعة من ذلك الموعد خرج رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل ناعيا السيد حسن نصر الله وواصفا اياه بأنه “المقاوم والشريف وجبل الصبر” ومقدما تعازيه لعائلة السيد حسن ولحزب الله ومناصريه، لكن المفاجىء كان في قيام باسيل بارفاق تقديمه للتعازي بالدعوة “لتغليب العقل” وتضامن اللبنانيين في ما بينهم لانتخاب رئيس للجمهورية بسرعة لأن هنالك “خوف كبير من فتنة داخلية وافتعال مشاكل مذهبية وداخلية.” وقد ترافقت الدعوة الى المطالبة “بوقف اطلاق النار وتنفيذ القرار 1701،” مشيرا الى انه سيجري “اتصالات مع الدول المعنية وسفاراتها للضغط على إسرائيل لوقف العدوان على لبنان، لأنه لا يجوز للبنان أن يخسر وتحتله اسرائيل مجددا لأنه سيعود لطردها مجدداً.” كما دعا الى انتخاب رئيس للجمهورية وتشكيل حكومة انقاذ وطني متذرعا بأن “لبنان لا يستطيع أن يواجه العدوان ولا أن يفاوض من دون رئيس للجمهورية ولا أن تنتصر المقاومة من دون الدولة.”
مناصرو باسيل في التيار الوطني الحر ايدوا خطابه ودعوته معتبرين انه يطرح اطارا للحل لمواجهة التحديات التي يواجهها لبنان حاليا. في المقابل فلقد رأى كثيرون من معارضيه وحتى من المحايدين أن الخطاب خرج في الشكل عن حدود اللياقة لأنه لم يكن مناسبا طرح هذه المواضيع في الوقت الذي كان يجب ان تقتصر المواقف، اقله في الايام الاولى بعد استشهاد السيد، على التعازي لأن من شأن اي خطاب او موقف يرفق بالتعزية على انه محاولة لانتهاز فرصة الاغتيال لتحقيق مكاسب سياسية. وما زاد من هذه الهواجس دعوة باسيل لتطبيق القرار 1701 الذي يتضمن ابعاد حزب الله عن الحدود مع فلسطين المحتلة ونشر الجيش اللبناني على طول الحدود والتوصل الى وقف لاطلاق النار بين لبنان والكيان الصهيوني بمعزل عن وقف اطلاق النار في غزة وهو ما رفضه السيد نصر الله واستشهد من اجله. عدا عن ذلك فلقد شكلت دعوة باسيل لانتخاب رئيس للجمهورية بالنسبة لمنتقديه دليلا ليس فقط على محاولة لاستغلال الضربة، بل ايضا دليلا على ان تحوله بعيد عن الحزب عقب نهاية ولاية الرئيس ميشال عون في العام 2022 لم يكن ناجما عن خلافات بينه وبين الحزب حول موضوع بناء الدولة كما ادعى باسيل، بل عن “صفقة عقدها مع الاميركيين” لعرقلة انتخاب رئيس للجمهورية يحمي ظهر حزب الله كما فعل الرئيس اميل لحود خلال العدوان الاسرائيلي على لبنان في العام 2006، في الوقت الذي كانت اسرائيل والولايات المتحدة يتحضران لقلب الموازين في لبنان في العدوان الذي كانوا يحضرونه لينفذ ضد غزة في العام 2023 وفي لبنان قبل اسابيع قليلة.
والجدير ذكره ان دعوة باسيل لانتخاب رئيس سبقت صدور التقارير الاميركية التي تفيد بأن الولايات المتحدة تريد الاستفادة من الضربة الكبيرة التي تلقاها حزب الله من إسرائيل في الدفع باتجاه انتخاب رئيس جديد للبنان مقرب منها ووضع لبنان بالكامل تحت نفوذها.
ووفقا لموقع اكسيوس الإخباري الأميركي، يحظى الجنرال جوزيف عون الذي تدعمه الولايات المتحدة وفرنسا كمرشح للرئاسة في لبنان، إذ من المتوقع أن تكون القوات المسلحة اللبنانية لاعباً رئيسياً في أي تسوية بعد الحرب في لبنان، خصوصا انه مع استشهاد السيد نصر الله فإن الولايات المتحدة باتت تعتقد انه تم اضعاف حزب الله بما يجعل واشنطن تحقق اهدافها الى لبنان