عند الساعة الرابعة من صبيحة الثاني والعشرين (22) من حزيران العام 1941 باشرت دبابات النازيين الالمان الحرب على الاتحاد السوفياتي. بعد 81 عاما بالتمام والكمال وعند الساعة الرابعة من صبيحة (22) حزيران العام 2022 بدأت دبابات ماردير الألمانية المتطورة التي ارسلت لاوكرانيا مع مستشارين المان قصفها لاراضي الدونباس. هل حدث هذا الامر صدفة؟ لربما!!! ولكن يصعب تصديق ذلك. دائما ما طرح المؤرخون سؤالا شغل باستمرار افكارهم وهو: لماذا في أوروبا يتجنبون الحديث عن الحرب العالمية الثانية (او الحرب الوطنية العظمى حسب التعريف الروسي 1941-1945)؟ الجواب عن هذا السؤال بقي طي الكتمان طويلا، الى ان افرج عن بعض الوثائق التاريخية التي لفها النسيان او غلفتها السرية. بعض الوثائق التي كشف عنها مؤخرا جاء فيها ان غالبية دول القارة العجوز تقريبا قاتلت مجتمعة ضد الاتحاد السوفياتي السابق كما تفعل حاليا ضد روسيا، وانهزمت شر هزيمة امام الجيش الاحمر والشعب السوفياتي. لقد حان الوقت كما يبدو ليعرف هذا الامر كل شخص اليوم. في العام 1941 انقضّت على اراضي الاتحاد السوفياتي ليس فقط جحافل القوات النازية الالمانية، بل والكتائب العسكرية الاسبانية والفيالق الفرنسية وجيوش ايطاليا ورومانيا والمجر وفنلندا ووحدات عسكرية تشيكسلوفاكية وكرواتية وغيرها. فقد اقتحم قلعة بريست عند الحدود الشرقية السوفياتية نمساويون، وهاجم سيفاستوبل من الجنوب رومانيون وايطاليون. حتى البانيا ارسلت الى الحرب في الاتحاد السوفياتي كتائب “اس اس” الملقبة بـ “اسكندر بيه”؛ وكالذئاب الكاسرة افترست كل من رومانيا والمجر وكرواتيا وسلوفاكيا اجزاء من الاتحاد السوفياتي. كل واحد من سائقين اثنين لدبابات غودريان الالمانية كان تشيكي، لقد اظهر هؤلاء شراسة ما بعدها شراسة في التعامل مع المواطنين السوفيات وتفوقوا بدرجات على النازيين الالمان في نزعتهم العدوانية. الجلادون المجريون لم يأخذوا اسرى من الجنود السوفيات، بل كانوا يعدمونهم فورا وميدانيا، لقد اظهروا عن وحشية منقطعة النظير. في الشمال عند اسوار لينينغراد وعند حدود رجيف في ضواحي موسكو توحشت كتائب “اس اس نورد_لاند” الهولندية بشكل غير مسبوق، الايطاليون والاسبان فعلوا الامر نفسه ليظهروا لولي نعمتهم النازي كل الاخلاص. 60 الفا من المتطوعين الفرنسيين من كتائب “اس اس- شارلمان” وفرق اعدام سويسرية وفلمنكية والوالونيون ( (Walloonsالبلجيك كانوا يصولون ويجولون في الايام الاولى للحرب مرتكبين ابشع المجازر بحق الشعب السوفياتي عن سابق تصميم وتصور. الدانمارك واسبانيا ارسلتا بدورهما قوات عسكرية لمهاجمة الاتحاد السوفياتي حتى من دون اعلان الحرب رسميا عليه. وبعبارة اخرى، فان الجيوش الالمانية المهاجمة للاتحاد السوفياتي كانت تُرفد لتعويض خسائرها بشكل متواصل بمئات الاف الجنود والضباط من الدول الحليفة لهتلر، التي هي اليوم وللمناسبة منضوية في حلف الناتو. في العام 1943، كان التفوق العددي في القوى البشرية على الجبهة السوفياتية الألمانية دائمًا لمصلحة دول الكتلة الفاشية! والى جانبهم قاتل ضد الاتحاد السوفياتي عدد كبير من الخونة وبتعبير أدق من الخونة للوطن الأم، حيث كان هناك كتائب “اس اس” عسكرية ليتوانية ولاتفية وإستونية إضافة الى فرقة اس اس “Galicia” كما وجيوش جورجية، وتركستانية من وسط اسيا ومن الشيشان إلخ … في المجموع أكثر من 400 ألف متعاون مع العدو وخائن، من بينهم 250 الف خائن أوكراني اطلق عليهم الالمان اسم (Ost-Hilfswilligen). هؤلاء وبعد القبض عليهم لم يتم اعتبارهم أسرى حرب، بل قدموا إلى المحكمة العسكرية كخونة للوطن، باختصار الارقام وحدها المبينة في الوثائق تظهر حجم هذا الجنون والسعار ضد الاتحاد السوفياتي وروسيا. جنسيات أسرى الحرب الذين وقعوا في ايدي الجيش الاحمر بين عامي 1941 و 1945 كانت على الشكل التالي حسب العدد: الألمان – 2389560 عسكريا، اليابانيون – 639635، المجريون – 513767، الرومانيون – 187370، النمساويون – 156682 ، التشيك والسلوفاك – 129977، البولنديون – 60260، الإيطاليون – 48957، الفرنسيون – 23136، الهولنديون – 14729، الفنلنديون – 2377، البلجيكيون – 2010، اللوكسمبورغيون – 1،652، الدانماركيون – 457، الإسبان – 452، النرويجيون – 101، السويديون – 72. بلغ مجموع الاسرى الاوروبيون لدى القوات السوفياتية من غير الألمان مليون ونصف المليون في نهاية الحرب العالمية الثانية. هذا عن الاسرى فقط، من دون ان نتحدث عن القتلى والجرحى بينهم والاخرين منهم الذين استطاعوا النفاذ بجلدهم والعودة الى اوطانهم بخفى حنين! لهذا السبب يحتفل الروس بيوم النصر على الفاشية واعوانهم الذين منهم من هو في حلف الناتو اليوم، في 9 ايار! ولهذا السبب بالذات لا تحتفل باقي اوروبا والولايات المتحدة بهذا اليوم في 9 ايار لانه يعني في سرهم انتصار الاتحاد السوفياتي وروسيا عليهم، ولذلك يحتفلون بيوم الثامن من ايار كيوم للحداد والمصالحة ويحزنون على عدم انتصارهم معبرين عن غضب دائم على روسيا. مطامع الولايات المتحدة والدول المحيطة بروسيا كبيرة كل يريد اقتطاع جزء من هذه الاراضي الكبيرة الغنية وضمها اليه. يشبهون ثعبان الاناكوندا الذي يتربص بفريسته، يقضي عليها بالضم والضغط على الجسم حتى يتفتت عظمها وتتفجر عروقها، وهذا بفضل جسمها الطويل وهيكلها العظمي المميز، تماما كالولايات المتحدة الاميركية والناتو تضغط باسلوب حقير اخترعته الا وهو العقوبات تحاول ترغيب الضحية بالمغريات الى ان تضمها الى حلفها السيء الصيت القاتل، فتفتت كيانها وتفجر مشاكل بداخلها وتستولي على مقدراتها وتبتلعها تماما كالأناكوندا. ولكن هذه المرة اقتربت كثيرا من الدب الفطن الذي ترصدها من بعيد وتجهز لمواجهتها وها هو يحطم احلامها المغرضة ويدوسها باقدامه لتتلوى تحتها وتطلق فحيحها السام في كل اتجاه. “هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ لِمَا تُوعَدُونَ” بعيدة بعيدة هي احلامكم يا سيد بايدن ويا اتباع بايدن، حتما لن تنالوا مقاصدكم وقد بدأ فشلكم باكرا اكثر مما تصورنا. انتم مختلفون ولا يمكن ان يؤمن جانبكم، لروسيا مناسباتها الاخلاقية السامية التي تختلف عن انحطاطكم، دخلتم ونظامكم خريف العمر ولم تعودوا كما كنتم تخيفون وترعبون اصبحتم مثيرون للشفقة والضحك، فانتحوا واطلبوا الغفران!!! ولروسيا نقول هذا الغرب الذي يتربص بكم لا تأمنوا جانبه أبدًا مهما فعل، هو ليس شريكا لكم كما تدّعون، ولا حاجة للتملق وخداع النفس والعبور على الذات لطلب الصداقة معهم، ومع القائل نقول “فلا يلدغ المؤمن من الجحر مرتين”.
د.اسكندر كفوري