حول ما يطرح في وسائل اعلام عن تحركات “للتغيير” في العراق، وعن أجتماعات ولقاءات لمجاميع سياسية عراقية معينة في تركيا، وفي مناطق شمال العراق “اربيل” حيث تقول تلك الاخبار انها ضمت عناصر “اخوانية” من الحزب الاسلامي في العراق وهي التسمية التي تطلق على حركة الاخوان المسلمين في العراق والتي غيرت اسمها بسبب الشروط التي اصدرتها حكومة قاسم بعد 14تموز 1958 لمنح االموافقة على العمل للاحزاب العراقية، بان لا تكون للحزب علاقة ما باي تشكيل حزبي خارج العراق” .. مع مجموعات من النظام الصدامي السابق واخرين .
ومع خطورة تلك الانباء، فانها وفق ما سبقها من ترويجات اعلامية خلال سنوات ما بعد الاحتلال الامريكي للعراق، فانها كما تبين تهدف للضغط على الحكومات العراقية لتنفيذ شروط وأوامر أمريكية محددة.. وقد نجحت في كل الاوقات تلك الضغوط لاسباب متعددة، وفي مقدمتها نوعية وسلوك ومنهجية احزاب العملية السياسية و”قياداتها”.. وقد اكد سحب مشروع قانون الحشد الشعبي في الفترة الاخيرة من قبل “الاطار” الحاكم صحة هذا التحليل .
ولكن هذا لا ينفي وجود نيات اخرى للإدارة الامريكية وحلفائها في مشروع “انقلاب ارهابي” شبيه او مقارب “للتغيير” الذي حدث في سورية مع اختلافات عديدة في المشهد العراقي .. حيث لا اعتقد ان تتكرر هنا في ما يسمى “التغيير او الانقلاب” موضوع الخيانات التي حدثت في الجيش السوري لاسباب عديدة منها غياب الجهة او الجهات التي ساعدت في احداث تلك الخيانات، بالاضافة لطبيعة الصراع الطائفي والبنية المذهبية الطائفية لاكبر مؤسسة عسكرية “الحشد الشعبي” والفصائل … ولذلك فان امكانية سيطرة “الانقلابيين” على بعض الامكان والمدن ممكنة وقد تكون يسيرة بدعم خارجي امريكي او صهيوني او تركي او او ..
ولكنها سيطرة محدودة على مدن ومناطق محددة “على شاكلة سيطرة تنظيم داعش عام 2014 او اكثر قليلا . ولكن السيطرة على مناطق الوسط والجنوب، فانها مستحيلة .. و استند هنا الى امور متعددة من بينها ارث المنطقة الجهادي في مراحل متعددة من التأريخ الحديث .. ابتدائها من ثور العشرين ضد الاستعمار البريطاني، وثورة النجف ابان العدوان الثلاثي على مصر، واحداث الكفاح المسلح في مناطق الاهوار ضد نظام صدام حسين وانتفاضة اذار “الانتفاضة الشعبانية” عام 1991 .
المهم .. انني خلصت الى مسألة مهمة في ما لو حدث الانقلاب المزعوم، بان اهدافه ستكون منحصرة في نفس النتائج التي حصلت في سورية، بل في اهمها، وهي : التوسع الصهيوني داخل الاراضي السورية وإضافة اراضي اخرى الى الاراضي السورية المحتلة في الجولان .. هذا اولا .
وثانيا .. تأجيج الصراعات والاقتتال الداخلي .
لماذا كل هذا، وما هي علاقته بمشروع الانقلاب في العراق … وربطا بما ذكرته سلفا ان الانقلاب ربما ينجح في مناطق معينه من العراق .. فانه سوف يحقق هو ايضا تمدد صهيوني على الاراضي العراقية على شاكلة التمدد الصهيوني في الاراضي السورية .. وكلاهما ضمن حدود ما يسمى ب”دولة اسرائيل الكبرى” … والتي تؤكد الاسفار اليهودية الصهيونية على تواريخ تنفيذها ضمن ما يسمى حرب همردجون .
علينا القول .. وانا اتكلم من فكر وطني عروبي، ان الجميع يجب ان يفهم ان كل ما يدور في العالم من مساومات وصفقات، غايته هو تحقيق الحلم الصهيوني وان ادوات تحقيق هذا الحلم، ادوات محلية في مقدمتها حركات وشخصيات متأسلمة ملتحية،جرت عليها عمليات تغيير محددة لاظهارها بصور محدثة ومقبولة .. هي الجهة المنوطة بها تحقيق ذلك تحت شعارات كاذبة “التغيير” ومحاربة الفاسدين .
وان هذا الحلم الصهيوني لا يفرق بين شيعي وسني .. ولهذا اقول كم نحن بحاجة لثقافة ودولة المواطنة التي تقف في وجه المشروع الاستعماري “فرق تسد” .
اتفق مع القول بان ما يروج عن هذه العملية على انها مسألة “تغيير” ..
ولكنها ليست تغييرا في النظام السياسي او في شخوصه واحزابه .. بل هي مسألة تغيير في خارطة سايكس بيكو والشرق لصناعة شرق اوسط جديد كما تحدث عنها وعنه النتن ياهو والذي يتعرض فيه الوجود العربي وفق الرؤي الصهيونية الامبريالية الى الاجتثاث والابادة .. لتتأكد مقولة او نبوءة الشاعر نزار قباني “لا يمـينٌ يجيرنا أو يسـارٌ
تحت حد السكين نحن سواء” .
الكاتب : حسين الربيعي