مازن بلال
حملت تصريحات رئيسة مكتب شؤون المرأة في إدارة الشؤون السياسية في الحكومة السورية الانتقالية، عائشة الدبس، صورة عن السياسات العامة التي يمكن أن تظهر خلال المرحلة السياسية القادمة، فرغم أن مسألة حقوق المرأة هي سياق كامل منذ الجمهورية السورية الأولى عام 1946 لكن التصورات التي قدمتها المسؤولة السورية تبدو ضمن نسق آخر، فما أثارته لم يكن موجها ضد قناعاتها إنما لطبيعة إقرارها لسياسات عامة تكسر عمليا مسارا طويلا من الصراع بشأن “قضية الحقوق” بشكل عام.
التحدي الأساسي لأي سياسات عامة بشأن المرأة في سوريا هو في البنية الاجتماعية التي كرستها التشريعات على امتداد أكثر من 75 عاما، فبغض النظر عن أنشطة المرأة قبل الاستقلال مثل نازك العابد على سبيل المثال فإن مسار المرأة كان يحمل معه ثقافة اجتماعية ظهرت في المدن أكثر من الأرياف.
في المخطط البياني التالي محاولة لاستكشاف مسار حقوق المرأة، وهو النموذج الذي شكلت فيه النساء مسارا صعبا يصارع ثقافة اجتماعية تعود لمرحلة طويلة من الحكم العثماني على وجه التحديد:

يظهر الرسم البياني أيضا أن حق التصويت كان ثابتا منذ عام 1949 بعد منح المرأة السورية حق الانتخاب والترشح، ما جعل سوريا متقدمة نسبيا مقارنة بدول أخرى في المنطقة، أما الوصول للتعليم فحقق قفزة في عهد الحكومات الاشتراكية التي ركزت على التعليم، وبالنسبة لسوق العمل فإن مرحلة السبعينيات والثمانينيات كانت الأعلى بالنسبة لاستيعاب النساء في سوق العمل، أما التمثيل السياسي فارتفع تدريجيا مع ظهور النساء في البرلمان ومناصب وزارية، لكنه ظل محدودا نسبيا بسبب التقاليد الاجتماعية والممارسات السياسية.
في المقابل فإن الحكومات السورية المتعاقبة تجاوبت بشكل قوي مع الاتفاقات الدولية بشأن حقوق المرأة، فسوريا وبوقت مبكر شاركت بالإعلان العالمي لحقوق الإنسان (1948) واتفاقيات جنيف (1949)، حيث التزمت بالمعايير الدولية منذ تأسيسها، وهذا ما يوضحه الرسم البياني التالي:

وتابعت سوريا المصادقة على الاتفاقيات المتعلقة بالمساواة: مثل CEDAW (2003) وإعلان بكين (1995)، جاءت بعد فترة طويلة من النقاشات حول حقوق المرأة، مع تحفظات تعكس تقيدا بالعادات المحلية، وفي عام 2015 وقعت على أهداف التنمية المستدامة تماشيا مع الجهود الدولية، رغم تحديات الحرب.
عمليا فإن الحديث عن نموذج سوري للمرأة كما تحدثت السيدة عائشة الدبس يقفز على مسيرة تمتد لعقود طويلة، ويتجاوز تجربة تعتبر رائدة في غرب آسيا عموما، وهذا “النموذج” تم تأطيره مع السيدة عائشة الدبس عبر تجربة نقلتها في تصريحاتها عن نشاطات المؤسسات المدنية التي تعبر عن جغرافية الحرب سواء في محافظة أدلب أو غيرها من المحافظات السورية.