حفلة الشتم والسباب ضد شخص عمل الغرب برمته، ومعه أردوغان ونتنياهو، على إطاحته في حرب كونية دَمَرت سورية، مجتمعاً وجيشاً ودولة، يصعب فهمها بعيداً عما جرى في العراق وليبيا. فهذا السيناريو، أي شيطنة الحاكم من أجل تدمير بلاد بأكملها، سبق أن رأيناه من قبل.
انظر، أولاً، إلى من تحتفل معهم بـ”سقوط بشار” من القوى الإقليمية والدولية، فإذا وجدت نفسك بمعية محـ،ـتلين للأراضي العربية عموماً والسورية خصوصاً، أو طامحين باحـ.ـتـ,ـلال المزيد منها، لا بد من أن تراجع نفسك، حتى لو كان لك موقفٌ معارضٌ سابقاً.
كلمة السر هنا هي “سابقاً”، إذ يتوجب النظر، ثانياً، في وجوه بعض المشاركين في حفلة الردح وسجلاتهم، وهل كانوا من المستفيدين والفاسدين؟ والمتغولين على الناس؟ والمستغلِين لمواقعهم في الدولة السورية؟
لا بد من أن تسأل نفسك إذاً عن مصلحة هؤلاء في رمي الرئيس بشار الأسد اليوم بأبشع التهم من دون تدقيق، وهل هي “صحوة ضمير” حلت عليهم فجأة، أم أن العقلية الانتهازية النفعية ذاتها التي دفعتهم إلى تملق الحكم سابقاً، وإبعاد المخلصين الشرفاء عنه، هي التي تحكمهم اليوم في انقلابهم عليه من أجل تملق الجدد؟
دقق، ثالثاً، في ما يروج من روايات في الشارع ووسائل التواصل والإعلام، مثل قصص “الهروب”، بعد “تسليم أسرار الدولة السورية”، إلخ… ما هو مصدرها؟ وأين الدلائل عليها؟ ومن المستفيد منها؟ ولماذا تغيّب الروايات المقابلة، مثل “وضعه تحت الإقامة الجبرية” و”الانقلاب عليه” وغيرها؟
لا أجادل في حق الناس في مناقشة أي أخطاء أو تجاوزات، أو في نقد المواقف السياسية والتوجهات الاقتصادية، أما الانضمام إلى حفلة ردح وشتائم وسباب وتخوين بحق شخص من أجل التغطية على استباحة أرض سورية ومقدراتها العسكرية، فذلك انجرارٌ مع القطيع نحو انتحار وطني وقومي.
طالب على الأقل بدلائل وإثباتات على ما يُقال لك… فهل نستمر بتصديق كل ما يلقى إلينا من إشاعات من دون تدقيق؟ ألم نتعلم شيئاً من تجربة العراق وليبيا من قبل؟
ابراهيم علوش