معه حق زميلنا العزيز الدكتور يوسف الحسن: موازين القوى تغيّرت حقا، لكن من اسف إلى الأسوأ.
فتهمة البروفسور النفيسي التي ينقلها( وبالمناسبة هو يفعل ذلك منذ سنوات طويلة ) عن مسؤول غربي حول وضعية دول الخليج، تسحب نفسها عمليا على كل دول المنطقة.
لكن بدل ان تكون هذه الدول الاخيرة محطات بنزين عليها علم( لانه لا نفط لديها)، هي محطات نفوذ او احتلال او تبعية عليها علم.
تريدون أمثلة؟ احبسوا الأنفاس قليلا إذا:
– الوجود العسكري الأميركي الاضخم ( الان) في العالم، موجود في بعض دول الخليج وكل مياهه. وبالطبع ، لا وجود عسكريا من دون نفوذ سياسي واقتصادي وايديولوجي.
– الوجود العسكري الاميركي والفرنسي والبريطاني في سورية وبعض العراق، مهدا الحضارات القديمة والاسلامية.
– الوجود العسكري الأميركي والاطلسي، النووي والتقليدي، في تركيا. مقر الخلافة الاسلامية التي كانت بالأمس عالمية.
– الوجود العسكري الاسرائيلي ( وقي الحقيقة الأميركي والبريطاني) في كل أنحاء فلسطين التاريخية.
– الوجود العسكري الأميركي المباشر في صحراء سيناء، وغير المباشر عبر اتفاقات كامب ديفيد التي عزلت مصر عن عمقها الحضاري والاستراتيجي في المشرق.
– الوجود العسكري والاستخباري الموسادي والأميركي في شمال العراق وشرق سورية.
– التدخلات الأميركية والفرنسية المخجلة ( لنا) في دول المغرب العربي الكبير.
– الوجود الإسرائيلي ومعه من اسف بعض الوجود العربي الذي يمزق السودان أشلاء الان.
– أما إيران. التي قد تبدو ” فلتانة” من هذه الاحتلالات، فهي في الواقع محتلة من الخارج بسوار القواعد العسكرية الاميركية والاساطيل في كل البحار المحيطة بها، ومحتلة من الداخل عبر الخنق الاقتصادي الغربي المطبق عليها منذ العام ١٩٨٩، وعبر التهديد الدائم الغربي لها بإعادة تقسيمها كما حدث مرتين في العصر الحديث.
هذه ايها الأخوات والاخوة حقيقة الغابة الجديدة المريعة والمرّة التي تختفي وراء شجرة ملاحظات النفيسي القديمة.
وهي حقيقة تصرخ في وجهنا بصوت يصم الاذان قائلة:
حضارتكم التاريخية المجيدة ايها الأخوات والاخوة وقعت وتتخبط أرضا. حضارتكم التي صنعت جل التاريخ البشري خرجت من التاريخ، وباتت لقمة متبادلة في أفواه يهود ناكري جميل الحضارة العربية- الاسلامية عليهم ، واميركيون لا يعرفون المنطقة سوى عبر خراطيم النفط والمسام اليهودية، وانكليز لم يتوقفوا لحظة عن استخدام خبرتهم العريقة في تمزيق الأمم والمناطق، وفرنسيون لا يتذكرون من المنطقة سوى إرث لويس واحفاده، وألمان يكفّرون الان عن مشاعر الذنب حيال اليهود عبر تكفير كل العرب والمسلمين.
حضارتكم أبها الأخوات والاخوة والزميلات والزملاء
هي الموضوع.
هي الجوهر.
هي هويتنا المشروخة والمأزومة.
حضارتكم، من فلسطين إلى الهضبة التركية- الإيرانية، مرورا بمصر ام الدنيا والمغرب الكبير ابُ الفكر والفلسفة، تتخبط ارضا بدمائها ودماء اطفالها.
هنا الوردة ايها الاخوة والاخوات، فلترقصوا هنا!