قراءات سياسية فكرية استراتيجية

” الكنز الاستراتيجي ” الاسرائيلي أمام خطر حقيقي

ماذا يعني قرار الرئيس الأميركي بايدن حجب ٣٥٠٠ قنبلة “ذكية” من الوزن الثقيل عن اسرائيل؟ وماذا يعني اعترافه للمرة الأولى ان الأسلحة الأميركية هي التي قتلت المدنيين الفلسطينيين؟
ينبغي القول ، اولا، ان هذه ليست المرة الأولى التي تحجب فيها الولايات المتحدة بعض امدادات الأسلحة إلى اسرائيل التي هي الدولة الأولى في العالم من حيث تلقي المساعدات العسكرية الأميركية( ١٥٨ مليارا دولار منذ العام ١٩٤٨، و٣،٥ مليار دولار سنويا، و١٦ مليار دولار اضافية قبل ايام).
فالرئيس ريغان أوقف مرارا بعض المساعدات خلال غزو اسرائيل للبنان العام ١٩٨٢، والرئيس جورج بوش الاب فعل ذلك ايضا بسبب التوسع في إقامة المستوطنات اليهودية في الضفة.
بيد ان قرار بايدن، وعلى رغم انه ليس باي حال نقطة انهيار في العلاقات الاميركية- الاسرائيلية، الا انه ربما يكون مؤشرا على مرحلة جديدة في هذه العلاقات.
كيف؟
صحيح ان خطوة الرئيس الأميركي هدفها محدود للغاية، وهي الضغط على نتنياهو لقبول صفقة وقف إطلاق النار التي يشرف عليها الآن مدير السي.أي. إي وليام بيرنز، وايضا ارضاء الجمهور الليبرالي والتقدمي في الحزب الديمقراطي خلال سنة انتخابية حاسمة، الا انها ( الخطوة) تتضمن أيضا مخاطر جمة على اسرائيل تتمثل في الدرجة الأولى في فقدان موقعها ككنز استراتيجي للنفوذ الأميركي في الشرق الأوسط.
فإذا ما كانت اسرائيل عاجزة عن حسم صراع مع فصيل صغير كحماس ، فكيف يمكنها ان تكون الرافعة العسكرية- التكنولوجية الأساسية للنظام الاقليمي الكبير الذي تعده إدارة بايدن في شكل مشروع الممر الاقليمي من بومباي إلى حيفا؟ وكيف يمكن لبعض الدول الخليجية المتوجهة للانخراط في هذا النظام ان تثق بعد الان بقدرة اسرائيل على لعب دور الحماية الامنية لهذا النظام؟
اهم من عبّر ضمنا عن هذا الهاجس كان السيناتور الأميركي ليسلي غراهام الذي قال أمس ان قرار بايدن” مثير للاشمئزاز “. وخاطب وزير الدفاع الأميركي قائلا” اعطوا اسرائيل ما تحتاج، لخوض حرب لا تستطيع أن تخسرها”.
كلام دقيق للغاية. لأن خسارة اسرائيل للحرب في غزة ستفتح بالفعل كل الأبواب والنوافذ أمام احتمال تعثّر كل مشروع النظام الاقليمي الجديد ( الشرق الأوسط الجديد وفق نتنياهو) الهندي- الخليجي- الاسرائيلي تحت المظلة الأميركية.
وحينها، ستكون اسرائيل أمام لعنة البراغماتية الأميركية المطلقة، التي لن تقبل ان تموّل قوة أصبحت عبئا استراتيجيا عليها للمرة الأولى منذ ١٩٦٧، بعد أن كانت طيلة تلك الفترة كنزا استراتيجيا حقيقيا.. حتى لو كان هذا العبئء يهوديا.
وهذا بالمناسبة الموقف نفسه الذي قد يتخذه يهود أميركا الأكثر براغماتية من زملائهم البروتستانت الاميركيين!!

اقرأ المزيد
آخر الأخبار