قراءات سياسية فكرية استراتيجية

 

اخر الاخبار

مقابلة مع استاذ تاريخ العلاقات الدولية في الجامعة اللبنانية الدكتور جمال واكيم

أجرى موقع الرأي الآخر مقابلة مع استاذ تاريخ العلاقات الدولية في الجامعة اللبنانية الدكتور جمال واكيم حول وظيفة لبنان في المنطقة والعوامل التي تهدد وحدته

هل فقد لبنان وظيفته في المنطقة؟

نعم لبنان فقد وظيفته في المنطقة لسببن أساسيين:

السبب الأول وهو الأساسي: هو أن لبنان بالدرجة الأولى كان مرتبطاً بالرأسمال الفرنسي منذ القرن الثامن عشر، وهذا ما تطور إلى أن وصل للقائممقاميتين ثم المتصرفية وبعدها لبنان الكبير. ودور الكنيسة تضخم في الدرجة الأولى بالارتباط اقتصادياً بدورة إنتاج الحرير وتصديره إلى فرنسا، وبارتباط عائلات حلبية في الأساس بالرأسمال الفرنسي.

في الستينات كان هناك ضرب للدور الفرنسي ودور فرنسا في المنطقة، وتجلى ذلك بنهاية دور فرنسي مستقل مع الانقلاب على شارل ديغول، وضرب القطاع المصرفي بالدرجة الأولى بقصة “بنك إنترا” في العام 1966، بعد ذلك شهد صعود الأنغلوساكسوني في المنطقة والذي ربط به عدداً من الرموز أو النخب التي ارتبطت بالرأسمال الفرنسي. لكن هذه النخب لم يعرفوا أن الرأسمال الأميركي هو وريث للرأسمال البريطاني الذي كان مدخله إلى المنطقة هو منطقة الخليج. وهذا يدل على أنه منذ الستينات كان هناك وجود لمشروع أميركي بشطب دور لبنان في المنطقة من أجل تعويم دور مرفأ حيفا، وذلك لأن فلسطين كانت مركز استثمار للرأسمال الأنغلوساكسوني الذي بدأ بريطانياً وانتهى أميركياً.

ومؤخراً الذي حدث في لبنان بعد عام 2017 تحديداً، كان هناك مسعى أميركي لشطب لبنان عن الخريطة، وتجلى ذلك من خلال الأحداث التي بدأت في عام 2019 وتصاعدت بعد ذلك وصولاً إلى ضرب المرفأ. وهذا كله يأتي في سياق شطب دور لبنان كمركز تجاري مالي على شرق المتوسط منافساً لحيفا، ويمكن له أن يربط بين الرأسمال الآتي من أوروبا عبر شرق المتوسط باتجاه الخليج.

ما هي العوامل التي تهدد وحدة لبنان ؟

العوامل التي تهدد وحدة لبنان هي بالدرجة الأولى أن الدول العميقة التي فيه، وأول دولة عميقة هي الكنيسة المارونية وبالنسبة لها هي التي اخترعت لبنان، فإما أن يكون لبنان مارونياً أو لا يكون. من هنا لبنان الكبير، و من نجد أنه منذ نشأته كانت هناك دعوات لتقليصه لحفظ جوهره “لبنان الماروني” المرتبط بالرأسمال الغربي، وهذا ما يفسر الآن الدعوات إلى الفدرلة، لأن الكنيسة المارونية لا تستطيع فرض سلطتها بالمطلق، وذلك بسبب ظهور دول عميقة أخرى والتي هي الطوائف الأخرى التي كونت نفسها لموازنة دور الكنيسة المارونية، وتكوّن رأسمال لديها أصبح رديفاً للرأسمال المرتبط بالرأسمال الفرنسي والرأسمال الأنغلوساكسوني، الآن هناك الرأسمال الاغترابي الشيعي الذي يدفع باتجاه التوجه شرقاً.

هل هناك من يسعى لفرض وصاية على لبنان؟

هناك دعوات لفرض وصاية غربية على لبنان، ويعمل عليه إجمالاً الأمريكان، حيث قاموا بتنفيذه عبر إقامة عددٍ من القواعد في المنطقة، لتُعتبر مسيحية صرفة، بِدْأً من سفارة عوكر وصولاً إلى ميناء بِرْجِيْس، وقاعدة حامات، وهذه يُرينا الانتشار العسكري الأميركي في المنطقة التي كانت تُشكل القائممقامية المسيحية، أي هنا لا يوجد عودة للمتصرفية بل هي عودة إلى لبنان الأصغر الذي هو القائممقامية المسيحية، وهنا نفهم الدعوات المطالبة للفدرالية التي أطلقتها الكنيسة وبعض الأبواق المثقفة التي تدور في فلك الكنيسة.

هل هنالك فرص للنجاح؟

في تقديري، هنالك عمل على هذا الموضوع، ولكن هذا الموضوع لا يمر إلا بحرب، وإذا عُدنا إلى حرب عام 1975 التي دخلت فيها الجبهة اللبنانية على وهم أنهم يريدون تحقيق لبنان المسيحي، انتهب بأن كان المسيحيين قريب إلى 45% بعد الحرب نزلوا الى 27%، هذه المرة وبما تقوم به الكنيسة من جهد والطريقة التي يسيرون بها يُنهي وجود المسيحيين، وهذا ما دفع البابا إلى أن يتنبه لهذا الموضوع وذلك عندما عقدت القمة الروحية التي ذهب إليها بطاركة الكنائس المشرقية حيث اشتكوا إلى البابا من تصرفات البطرك الراعي التي تُهدد الوجود المسيحي في الشرق.

اقرأ المزيد
آخر الأخبار